الحكومة والمجلس في سلة واحدة: حركة بلا بركة

الزخم في اللجان لا يوحي بالوصول الى نتائج عملية

.

يبدو ان الاتفاق المبدئي الذي تمّ بين حزب الله ورئيس حكومة تصريف الاعمال، تحت عنوان «تحاشي الاستفزاز»، سوف يتحول الى حالة شلل سياسي، ستساهم في المزيد من الجمود على مستوى تسيير شؤون المرفق العام. هذا الاتفاق جرى على خلفية التهدئة مع التيار الوطني الحر الذي كان يطالب رئيسه جبران باسيل بتأليف حكومة أصيلة، ويهدّد بعدم الاعتراف بحكومة تصريف الاعمال لتولي صلاحيات رئيس الجمهورية. ومن خلال هذا الاتفاق، تعهد ميقاتي بتحاشي عقد جلسة للحكومة، لأن التيار الوطني الحر يرفض المشاركة في جلسات حكومية في ظل الفراغ الرئاسي.

في الموازاة، يبدو ان رئيس المجلس نبيه بري يتحاشى بدوره اللجوء الى جلسات تشريعية من دون وجود ضرورة قصوى. وهو يدرك ان بعض القوى السياسية، وعلى رأسها التيار الوطني الحر، ترفض هذا الامر ايضا.
في هذا الوضع، ومع استمرار الخلاف بين حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر حول الملف الرئاسي، من البديهي أن تسيير شؤون الدولة ستكون في الحد الأدنى، ولن يكون متاحاً اتخاذ اي قرارات او اجراءات لمواجهة المشاكل المطروحة، خصوصاً على المستوى الاقتصادي والمالي.

في غضون ذلك، لن يكون امام ميقاتي سوى محاولة الالتفاف على هذا الوضع بالتي هي أحسن، على طريقة الاسلوب الذي يحاول اتباعه لحلحة أزمة الكهرباء، من خلال اللجوء الى اتفاق مع مصرف لبنان للحصول على اموال لشراء الفيول من خلال استخدام المبلغ الذي حصل عليه لبنان من صندوق النقد الدولي (SDR) في اعقاب أزمة كوفيد، والذي وصل إلى حوالي مليار و150 مليون دولار. وقد لجأ ميقاتي الى هذا الحل، على اعتبار ان توقيع اتفاقية قرض مع المركزي يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، وربما الى قانون من مجلس النواب، وهذان الامران متعذران في ظل الوضع القائم.

في الموازاة، يبدو ان المجلس النيابي يعمل بالطريقة نفسها، وهو يوحي بأنه يعمل بكامل طاقته من خلال تفعيل اللجان النيابية. لكن ما يجري ظاهرياً لا يعكس الواقع على حقيقته، بمعنى ان هذا الزخم في اللجان، لا يوحي بالوصول الى نتائج عملية. وهذا ما تبيّن من خلال عمل اللجان المشتركة، التي تناقش حالياً، قانون الكابيتال كونترول. ومع ان هذا القانون من الشروط الواردة في لائحة صندوق النقد الدولي، وهو حيوي للوصول الى اتفاق نهائي مع الصندوق، إلا أن المعطيات تؤكد استحالة اقرار هذا القانون او سواه في الفترة القريبة، أي في ظل الفراغ الرئاسي.

وفي المعلومات المتداولة، ان بري يستشعر بأن عقد جلسة تشريعية في هذه الحقبة لا يمكن أن يمر بسلاسة، وبالتالي لا يضغط في هذه الاتجاه، خصوصاً ان القوى السياسية المعارضة للتشريع تنوي تعطيل المشاريع قبل وصولها الى مرحلة العرض على الهيئة العامة. هذا الامر واضح في مسألة مناقشة الكابيتال كونترول، حيث يتمّ تكبير الخلافات بهدف عدم اقرار القانون في اللجان، لأنه في حال الاقرار، سيصبح كل الفرقاء في موقف حَرِج، لجهة رفض اقراره في الهيئة العامة. اذ سيتم اتهامهم بأنهم يعرقلون الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد، وبالتالي، يعطلون البدء في تنفيذ خطة انقاذية لانتشال البلاد من الأزمة. وهذه «التهمة» لا يرغب أي طرف سياسي في تحمّلها. وهذا ما يفسّر لماذا سيتمّ اللجوء الى منطق المماطلة والمراوحة في اللجان، لمنع تكدّس مشاريع القوانين التي تنتظر الاقرار في الهيئة العامة. وهذا الامر قد ينسحب على عمل كل اللجان. وهذا ما قد يظهر ايضا في موضوع الصندوق السيادي الذي تتم مناقشته في لجنة المال والموازنة، والذي تبيّن ان الخلاف الاساسي حوله لا يتعلق بمضمون ومندرجات القانون، بل بالجهة التي ستشرف عليه، اي الجهة السياسية التي سيكون الصندوق تحت وصايتها. وهذا الخلاف ليس بسيطاً، بل انه جوهري، خصوصاً ان من جملة الاقتراحات المطروحة ان يكون الصندوق تحت وصاية رئيس الجمهورية على اعتبار انه صندوق سيادي سيتعاطى مع ايرادات الدولة من الغاز والنفط في المستقبل.

في النتيجة، لن تكون هناك انجازات في هذه المرحلة خلال الفراغ الرئاسي. وحتى الان، لم تظهر مؤشرات جدية حول قرب موعد الاتفاق على انتخاب رئيس جديد، بدليل ان التحركات الخارجية لا تزال بطيئة، ولو ان البعض يعوّل على الدور الفرنسي الاكثر حيوية، والقادر على محاورة الايرانيين والسعوديين في آن. لكن حتى الآن، لم تُثبت باريس قدرتها على تحقيق خرق في الملف الرئاسي، وقد تكون مرحلة الانتظار والخمول السياسي طويلة.