«كأس العالم» بدأ.. متى «كأس الرئيس» ؟

الأمور متروكة للفراغ لما بعد رأس السنة

.

دخل لبنان والعالم في مرحلة «كأس العالم» الذي بدأت فعالياته بعد ظهر أمس الأحد بتوقيت بيروت. أما «كأس الرئيس» اللبناني فيبدو أنه متأخر قليلاً رغم الجلسات التمهيدية التي تجري كل خميس وهي «لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع» حتى إشعار آخر.

تقول مصادر متابعة للملف الرئاسي إن «الأمور متروكة للفراغ إلى ما بعد رأس السنة الحالية ثم تبدأ أوراق المرشحين النهائيين للرئاسة». ومن هؤلاء النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش اللبناني جوزاف عون الذي سيطرح اسمه مرشحاً «جديداً» للرئاسة.

وعندما أسأل المصدر عن التوقيت يقول إنه بعد تحديد مسار التسوية الأميركية – الإيرانية في إيران والمنطقة!
ويضيف أن أحد المرشحين المحتملين للرئاسة كان في الولايات المتحدة مؤخراً و«جس نبض» بعض دوائر القرار في الإدارة الحالية «فقيل له أن يعود إلى لبنان ويشد أزر ميشال معوض لأن هذه الأصوات ستؤول في نهاية المطاف إلى قائد الجيش في العام المقبل» .

المرشح الجدي الآخر سيكون سليمان فرنجية. هو مستمر في عملية الترشح غير المعلن وهو «يثبّت أقدامه يوماً بعد يوم على الرغم من تسريب كلام الوزير السابق جبران باسيل الذي يرفض وصوله إلى الرئاسة وحديثه عن ترويكا محتملة من ميقاتي-بري- فرنجية» . وتذهب المصادر إلى القول إن بعض النواب الذين يدورون في فلك باسيل قد نراهم في نهاية المطاف ينتخبون فرنجية لعدة أسباب، منها معارضة قرار باسيل بسبب النفور معه وربما لعدم ذهابهم لانتخاب جوزاف عون. فقائد الجيش مرشح في مرحلة معينة مقبلة لأن يجذب عدداً لا بأس به من أعضاء التيار الوطني الحر سواء الذين اختلفوا في السابق مع باسيل أو الذين ما زالوا تحت عباءته لكنهم يتحينون الفرصة للافتراق عنه.

عن لقاء باسيل بالرئيس نبيه بري الذي أولم له على طاولة الغداء في عين التينة فإن المصادر تعتبر أن نتيجته «تعادل سلبي» . فالرئيس بري نصح ضيفه الآتي من قطر بوساطة من كريمته السفيرة فرح بري، أن «يذهب ويتفق مع حليفه المباشر حزب الله». وأضاف بري لباسيل أنه «ليس بوارد الاختلاف مع حزب الله وأنهما سيذهبان سوياً لانتخاب مرشح واحد» .

هل سينتخب بري وحزب الله، فرنجية رئيساً؟ تقول المصادر المطلعة: «حزب الله يساير بري بانتخاب فرنجية، وبري يساير الحزب بعدم انتخاب قائد الجيش رئيساً» . وباسيل لا يريد لا فرنجية ولا جوزاف عون. فماذا يريد؟ يريد جبران انتخاب باسيل رئيساً ويراهن على رفع العقوبات الأميركية عنه لكن دون ذلك عقبات كثيرة منها ما يتعلق بالخصوم والحلفاء على حد سواء.

أما الثنائي الشيعي فما زال متمسكاً بسليمان فرنجية مرشحاً قوياً للرئاسة يؤيده عدد آخر من الفرقاء ومنهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. هؤلاء جميعاً يعتبرون أن فرنجية يمكن أن ينتخب في «لحظة إقليمية ما» بعد رأس السنة الجديدة سواء بتوافق مع الأميركيين أو لا. فمؤيدو فرنجية يعتبرون أن «جسور التواصل مفتوحة مع كل من فرنسا والمملكة العربية السعودية. وهاتان القوتان لا تعارضان وصوله إلى الحكم» . لكن فرنجية نفسه يفضل أن ينتخب بموافقة أميركية إقليمية عربية. أما محور «الممانعة» المؤيد الأساسي لفرنجية فقد يأخذ قراراً بترشيح فرنجية بشكل تحد لأميركا ولباقي الفرقاء في لبنان، لكن لهذا الأمر مفاعيل. من أجل ذلك تردد المصادر بيتاً للشاعر السعودي الراحل المغفور له غازي القصيبي:
«هنا أملٌ.. هنا قدرٌ علينا.. فكيف يضيقُ بالقدَر الحوارُ» . لتقول: الحوار سيوصل إلى تسوية.. الحوار سيوصل إلى رئيس.
الحوار في الداخل.. وفي الخارج الحوار الأميركي الإيراني وحوار المملكة مع إيران.

تتوقع المصادر أن ينجز الاتفاق الأميركي الإيراني رغم معارضة إسرائيل. فإسرائيل يمكن لها أن تعارض اتفاقاً «متكاملاً» «باكدج ديل» بين أميركا وإيران يشمل الاتفاق النووي ونشاطات أذرع إيران في المنطقة وعلى رأسها لبنان. لكنها (إسرائيل) لا يمكنها أن تمنع أميركا من تجزئة هذا الاتفاق. أميركا تعمل على ما يسمى «تراكم الهدنات» سواء في اليمن أو سوريا والعراق. وفي لبنان مطلوب هدنة وهي بدأت باتفاق الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية إيرانية وموافقة روسية وعربية. المرحلة المقبلة من الهدنة اللبنانية هي انتخاب رئيس. أما عربياً فتتجه الأنظار إلى هدنة كبرى أو اتفاق أشمل في اليمن سيكون طرفيه: السعوديةُ وإيران. فالسعودية تريد اتفاقاً قوياً وثابتاً مع إيران مباشرة بدلاً من هدنة هشة مع الحوثيين.
عندما تسأل المصادر عن موعد «الهدنات» ؟ تقول: الآن هو وقت المونديال، ثم يأتي عيد الميلاد المجيد ثم فترة رأس السنة.» منحكي في السنة الجديدة».