روميو لحود العملاق في تواضعه يقفل ستائر مسارحه عله يجتمع بسلوى بمسرح السماء

.

بقلم روبير فرنجية

بالامس كتبنا وليتنا لم نكتب:

من قال إن جميع العمالقة رحلوا وسألنا عن كبار أحياء مثل روميو لحود الذي لم يكد يجف حبرنا حتى ألتحق بقافلة الغياب الكبار.

روميو لحود الذي تحدى غياب زوجته الكسندرا وشقيقتها سلوى وظل يؤلف مسرحية تلو المسرحية متحدياً القهر والعمر وكل أنواع الاوجاع .

لم يحذر حتى المقربين منه سر شبابه و«شبوبيته» الدائمة ومقاومته للعمر بما فيه الشيب والشعر الابيض.
كان جريئاً بما تكفيه وزناته الكثيرة بأن يقدم مسرحاً معاصراً لمسرح «الاخوين الرحباني».

كتب ولحن ووضع العناوين المسرحية المتعددة لكثيرات في مقدمتهن صباح وسلوى القطريب .
أتعبه رحيل زوجة شقيقه ناهي ابنة عازف العود الشهير صليبا القطريب ابن الفيحاء والشمال .
كان يريد ان يعيدها الى المسرح والضوء والحياة الفنية لكن حياة «بنت الجبل» كانت كورد حدائق عمشيت في الصيف ينعس بسرعة ويغمض عينيه وينام بسرعة .

والده روفاييل كان برلمانياً معروفاً إلا انه لم يرغب في امتهان السياسة .
كان عريقاً بالتواضع يتصل ويسأل عن صحة الذين يحبهم .
حين رحلت الفنانة مجدلا اتصلت به ليتناول تعاونهما فصدمتني كلماته : «كلنا رايحين» …
كنت أباغته دائماً بأخبار الزمن الجميل .
لا انسى حين اتصلت به وجمعته على الهاتف مع اميرة الغناء البلدي المعتزلة ماري بشارة كيف تأثر وقال: فرحت ان ماري لا تزال على قيد الحياة .

مرة ثانية طلبت منه ان يكتب مقدمة لكتابي «غابت الشمس» عن الشاعر الراحل اسعد السبعلي في الاغنية اللبنانية فأهداني نصاً بخط يده : أسعد السبعلي يا معلمنا .
كم كانت حماسة «استاذ روميو» كبيرة حيث شارك في اطلاقه في وزارة الثقافة معتبراً ان الفن اللبناني بحاجة الى تأريخ .

مرة ثالثة طلبت منه ان يشارك في لجنة تحكيمية في جامعة البلمند لاختيار المواهب فحضر قبل الوقت المحدد مع بطلته «ميكاييلا اسطفان» .

مرة رابعة دعوته الى اهدن لتكريمه بعد أن صرح ان جذوره تعود الى زغرتا وتحديداً عائلة الدويهي حيث كان النائب الاب سمعان الدويهي يبادر والده على باب المجلس النيابي ؛ «شو يا ابن العم» ، ويثبت ذلك بوثائق عن نزوح العائلة الى عمشيت بشهرة لحود الدويهي .

ليلة تكريم روميو لحود وبعد أن ألبس العباءة الاهدنية وقدمت له لوحة البطريرك المكرم اسطفان الدويهي قال لي ممازحاً : في المرة الماضية أخذتنا الى الكورة واليوم الى اهدن فاين سيكون المشوار الثالث هل الى القمر ؟ ليردف: نحنا اليوم في القمر اهدن .

روميو لحود رحل في ذكرى عيد الاستقلال عن عمر متقدم .
من قال ان الحزن على الغائبين يقاس بشبابهم او شيخوختهم ؟
من قال ان مثل روميو لحود يكتفي بمئوية واحدة ليبدع ويكتب ويلحن ولتنهمر علينا اغنياته وتواقيعه من مئوية لمئوية ؟!