الأبيض: موضوع الأطفال الخدّج وحديثي الولادة يشكل تحديًا لأي نظام صحي

عدم حصول الطفل على العناية اللازمة يحوّله إلى شخص غير منتج

.

أطلق وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس الأبيض بالشراكة مع اليونيسف الحملة الوطنية لحديثي الولادة والخدّج لرفع الوعي حول أهمية الرعاية الصحية المناسبة لحديثي الولادة والخدّج (الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل) وتسليط الضوء على الدور الأساسي للأسرة ومقدمي الرعاية الصحية، خصوصًا أن مضاعفات الولادة المبكرة تعد السبب الرئيسي لوفاة الأطفال دون سن الخامسة، وقد توفي في لبنان 639 طفلاً من حديثي الولادة في العام 2021، قبل بلوغهم عمر الـ 28 يومًا.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي تخلله تكريم عدد من الممرضات العاملات في مجال العناية بالحديثي الولادة والخدّج، حضرته ممثلة اليونيسف في لبنان إيتي هيغينز وممثلة نقابة الممرضات والممرضين ناتالي ريشا وممثلون عن نقابة القابلات القانونيات والجمعية اللبنانية للجراحة النسائية والتوليد والجمعية اللبنانية لطب الأطفال والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومعنيون.

ولفت الوزير الأبيض في الكلمة التي ألقاها إلى أن موضوع الأطفال الخدّج وحديثي الولادة يشكل تحديًا لأي نظام صحي وليس فقط للنظام الصحي اللبناني نظرًا لكلفة العناية المرتفعة. ولذلك اختارت منظمة الصحة العالمية معدل الوفيات عند الحديثي الولادة كمعيار لتحديد مستوى جودة النظام الصحي في العالم.

واشار إلى أن الأزمة المالية التي يشهدها لبنان تركت تداعيات على هذا الجانب الصحي خصوصًا في ظل هجرة عدد من أفراد الأطقم الطبية والتمريضية من ذوي الخبرة في الإعتناء بالخدج والحديثي الولادة، فضلا عن فقدان بعض الأدوية والمستلزمات وتقلص التغطية المالية. وتابع أن عدم حصول الطفل على العناية اللازمة يحوّله عندما يكبر إلى شخص غير منتج وعبء ليس فقط على عائلته بل على المجتمع.

وأكد أن معالجة هذا الوضع تتطلب ثلاثة مداميك أساسية باشرت وزارة الصحة العامة في وضعها. وهي كالتالي: – أولا: تشكيل لجنة تضم عددًا من أطباء الولادة والإختصاصيين في العناية بالخدج وممثلين عن النقابات المعنية والشركاء الدوليين لوضع خطة وخريطة طريق تحدد الرؤيا وتزيل الثغرات في مجال علاج الخدّج والحديثي الولادة، بدءًا من مساعدة مستشفيات الأطراف وتحديد كيفية تسريع اكتساب المهارات إلى مساعدة العاملين في هذا المجال على البقاء في لبنان من خلال تعزيز قدرتهم على الإستمرارية والصمود.

– ثانيًا: بناء نظام صحي قائم على الإستمرارية إستنادًا إلى الموارد الموجودة ولا سيما الموارد البشرية الغنية والتي تشكل رافدًا للمنطقة كلها؛ فمن الطبيعي أن يطلب لبنان المساعدة الخارجية لقاء ما قدمه حيال المقيمين من النازحين على أرضه، ولكن من الخطأ بناء النظام الصحي على أي مساعدات مرتقبة.

– ثالثًا: تحديد برنامج واضح لتنفيذ الخطة وهو أمر سيتم إعلانه فور الإنتهاء من وضعها.

وختم الوزير الأبيض متوجها بكلمة شكر إلى العاملين الصحيين، مؤكدًا أن النظام الصحي تمكن من الصمود في مواجهة الأزمات المتعاقبة التي مر بها لبنان بفضلهم. وقال: نحن جديون في العناية بالطاقات البشرية العاملة في القطاع الصحي، ونسعى في كل البرامج إلى إفادة العامل البشري الصامد باللحم الحي، والذي يستحق كل تكريم.

بدورها أكدت نائبة ممثل اليونيسف في لبنان إيتي هيغينز مواصلة اليونيسف العمل مع وزارة الصحة العامة لدعم وتوسيع نطاق التدخلات المنقذة لحياة الأطفال حديثي الولادة في أنحاء لبنان.

وقالت: تشمل التدخلات الفعالة لإنقاذ الأطفال حديثي الولادة من حيث التكلفة التلامس المباشر للبشرة والبدء المبكر في الرضاعة الطبيعية. وتابعت: أن هذه الحملة فرصة للفت الانتباه إلى العبء الثقيل الذي تسببه الولادة المبكرة على الوالدين والعائلات والأصدقاء والأطفال المولودين قبل الأوان ولتسليط الضوء على الدور الأساسي للوالدين كمشاركين في عمل فريق وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وكجهة فعالة لنمو أطفالهم.

وفي كلمتها لفتت ممثلة نقابة الممرضات والممرضين ناتالي ريشا إلى الدور المحوري للممرضات والممرضين، مشيرة إلى أن هؤلاء يلعبون دورًا مفصليا في العناية الفائقة بالمولودين حديثًا ولا سيما الخدّج.

وقالت: إن التجارب أثبتت أن الممرضة هي الشريك الأساسي الذي يستطيع دمج الأهل في العناية بأطفالهم الخدّج والحديثي الولادة ما يساعدهم على مواكبة الشفاء السريع لأطفالهم وتخطي صعوبة الإنتظار.

ووصفت ريشا هذا العمل بالجبار والذي يستحق التقدير، لافتة إلى أن عددًا كبيرًا من الممرضات يتجهن نحو هذا التحدي لمتابعة هذا الإختصاص لما له من بعد صحي وإنساني وإبداعي تجاه المرضى الضعفاء ليتخطوا مرحلة الخطر نحو حياة عادية ونمو مستدام.