ما هي علاقة روبرت مردوخ بأحداث اقتحام الكونغرس؟

دراسة: «فوكس نيوز» كانت أكثر تأثيراً في نشر المعتقدات الخاطئة مما فعلت الجيوش الإلكترونية

وسائل إعلام توجه اللوم لروبرت مردوخ
. وسائل إعلام توجه اللوم لروبرت مردوخ

جون ثورنهيل – فايننشال تايمز –

السؤالان الأبديان اللذان تحركت الحركات الثورية الروسية قبل عام 1917 وفق بوصلتهما كانا : على من يقع اللوم؟ ما الذي يجب عمله؟ والمثير للدهشة أن تينك السؤالين ترددا في أرجاء واشنطن ليلة الأربعاء بينما كان الأمريكيون المصابون بالصدمة يجاهدون في محاولة معرفة وشرح أسباب وعواقب اقتحام الغوغاء لمبنى الكابيتول هيل.

سرعان ما تم توجيه أصابع الاتهام إلى منصات التكنولوجيا ، مثل تويتر وفيسبوك ، التي كانت بمثابة مكبرات الصوت الرقمية للرئيس دونالد ترامب. وألقي باللائمة على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع في ما تشهده البلاد من استقطاب في الرأي السياسي واضفاء طابع سوي علي التطرف وتعبئة الاحتجاجات العنيفة.

حتى أن كريس ساكا وهو مستثمر تكنولوجي بارز ، اتهم جاك دورسي ومارك زوكربيرغ ، الرئيسين التنفيذيين لتويتر وفيسبوك على التوالي ، بأن أيديهما ملطخة بالدماء. وكتب مغردا “لمدة أربع سنوات كنتما تبرران هذا الإرهاب. التحريض على الخيانة العنيفة ليس ممارسة لحرية التعبير “.

ردا على العنف الذي شهده مبني الكونغرس ، قامت كل من فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب بإغلاق حسابات ترامب وإزالة بعض مشاركاته. وقد يجادل الكثيرون بأنها تأخرت أربع سنوات بالنظر إلى أن ترامب كان على الدوام ينتهك قواعد المستخدم الخاصة بتلك المنصات طوال فترة رئاسته.

وستتكثف الدعوات المتجددة لترويض تأثير المنصات بلا شك وسيتزايد الضغط لإلغاء المادة 230 من قانون آداب الاتصالات لعام 1996 ، الذي يمنح شركات الإنترنت حصانة شاملة للمحتوى الذي ينشره المستخدمون على مواقعها. وقد أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن بالفعل دعمه لمثل هذه الخطوة.

لكن لا ينبغي أن نتسرع في الحكم والتنفيذ. هناك الكثير من اللوم الذي ينبغي توزيعه هنا وهناك ، بيد أن الحلول السريعة قد لا تكون بسيطة ومباشرة كما قد تبدو.

لا شك أن ترامب استخدم منصات وسائل التواصل الاجتماعي كسلاح بيده. فمع 89 مليون متابع على تويتر و 35 مليون متابع علي فيسبوك، تمكن الرئيس الأميركي من التحدث مباشرة إلى مؤيديه وصياغة مختلف القضايا بطريقته الخاصة.

بيد أن دراسة أجراها مركز هارفارد بيركمان كلاين تحدت فكرة أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأساسية للتضليل. في تحليل لمزاعم تزوير أصوات الناخبين بالبريد قبل الانتخابات الرئاسية ، درس الباحثون 55000 موضوع إعلامي عبر الإنترنت و 5 ملايين تغريدة و 75000 منشور على فيسبوك.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الجدل كان جزءا من حملة تضليل ممنهجة أطلقها ترامب وقادة الحزب الجمهوري وتضخمت من قبل العديد من وسائل الإعلام التقليدية. فوكس نيوز مثلا ، الشبكة اليمينية التي يديرها روبرت مردوخ، كانت أكثر تأثيرا في نشر المعتقدات الخاطئة مما فعلت الجيوش الالكترونية الروسية أو ما يعرف بكليك بيت clickbait علي فيسبوك أي “الطعم” الذي يهدف الي لفت انتباه زوار الموقع للنقر علي الرابط.

وذكرت الدراسة أن النتائج التي توصلت إليها تشير إلى أن هذه الحملة الإعلامية المضللة الفعالة للغاية بآثارها العميقة المحتملة علي المشاركة في انتخابات عام 2020 وشرعيتها ، كانت عملية تقودها النخبة و وسائل الإعلام. وخلص التقرير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا ثانويا فقط.

وبهذا المعنى، يقع اللوم على مردوخ فيما يتعلق بأحداث الفوضى الأخيرة أكثر من دورسي أو زوكربيرغ . كما أن هناك أيضا أدلة تشير إلى أن المتمردين في واشنطن انتقلوا، وبصورة كبيرة من فيسبوك وتويتر إلى منصات ومواقع بديلة ، مثل Parler و Gab و Telegram و TheDonald.win.

وتحذر جماعة «التحالف من أجل شبكة ويب أكثر أمانا» التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، منذ أسابيع من المخاطر التي تشكلها هذه المواقع. وقد دعت صراحة إلى إلغاء المادة 230 للمساعدة في تقويض ضررها وتأثيرها.

لكن الأمر يستحق التفكير في قانون العواقب غير المقصودة. اذ قد يؤدي رفع الحصانة عن المسؤولية إلى تأثير عكسي وتعزيز هيمنة فيسبوك وتويتر. جميع المواقع على الإنترنت ، في الواقع ، يجب أن تتحمل مسؤولية تصفية المعلومات. لكن العديد من الشركات المنافسة لا تستطيع تحمل الاعتدال أو التعرض القانوني ، وسوف تتراجع .

قد يؤدي إلغاء المادة 230 أيضا إلى القضاء على الخدمات القيمة التي ينشئها المستخدمون. اذ يقول جيمي ويلز ، مؤسس ويكيبيديا ، أن الموسوعة على الإنترنت لا يمكن أن تستمر بدون حماية المسئولية.

جيف كوسيف ، الباحث القانوني ومؤلف المادة 230 ، يقول أن الإصلاح سيكون أفضل من الإلغاء. وأخبرني أن لجنة تابعة للكونغرس ينبغي أن تحقق وتبحث في أفضل السبل لتعديل القانون. فالاستثناءات لهذه المادة موجودة بالفعل في ما يتعلق بحقوق الطبع والنشر والقانون الجنائي الفيدرالي والاتجار بالجنس. فما هي الطرق التي يمكن بها توسيع هذه الاستثناءات لمواجهة التطرف؟

للإجابة على الأسئلة الأبدية، هناك إجابة واحدة واضحة ومحل نزاع شديد . على من يقع اللوم؟ ترامب وعناصر التمكين السياسية والإعلامية. ما الذي يجب عمله؟ أعادة التفكير في حدود حرية التعبير.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul