من اغتال سمير قصير وجبران تويني ومحمد شطح وغيرهم لديه إحساس بالأخوة في الوطن؟

سياسيونا حوّلوا أموالهم إلى الخارج وآخر همهم المواطن والليرة

جومانا بوعيد
. جومانا بوعيد

بقلم رئيسة التحرير جومانا بو عيد

الوطن هو المكان الذي يرتبط به الإنسان ارتباطاً ابدياً إما ولادةً او جنسيّةً، وهو محله الذي عاش فيه واصبح مشدوداً اليه عاطفياً.

من يسكن هذا الوطن يُسمّونه مواطناً، ويربطه بالوطن مفهوم الوطنيّة،

والوطنيّة تعني الولاء للوطن والعمل له والدفاع عنه والقتال في سبيله،

للمواطن على الوطن حقوق وعليه واجبات. إذ على المواطن الالتزام بالقوانين ودفع الضرائب وبالمقابل الوطن يؤمن للمواطن الأمن والاستقرار والخدمات والبنى التحتيّة وتوفُّر حاجاته الأساسيّة من ماء وغذاء،

الوطن هو مفهومٌ واسع، هو الحياة، فهو المكان الذي ولدت فيه وترعرعت فيه، هو الشارع الذي لعبت فيه، المدرسة والجامعة التي درست بها، هو النادي والكنيسة والمسجد، هو الطبيعة والسهل والأشجار والأزهار، هو البيت والأهل والرفاق.

مفهوم الوطن هو بالانتماء الفعلي وليس بوثيقة هوية، مفهوم الوطن هو بالدفاع عنه والحفاظ عليه وعلى أرضه وشعبه،

أليس من المفترض على المواطن الحفاظ على الأرض التي ينتمي لها؟

أتكلم عن الوطن وأتساءل، وفي بالي طبعاً لبنان واللبنانيّون، وبالذات الزعماء والساسة في لبنان وكذلك المواطن اللبناني

لا أرى أن التعريفات التي ذكرتها في المقدمة تنطبق كثيراً على معظم السياسيين الذين يديرون هذا البلد ولّا حتى على الكثير من المواطنين القاطنين فيه والمغتربين عنه.

فلنتذكر سويًا؛

المذابح على الهوية، وطنيّة؟
النهب والسرقة مواطنيّة؟
المجازر التي ارتُكبت خلال الحرب مواطنيّة؟
التهجير والذبح، ماذا ندعوها؟
الفساد مواطنيّة؟

الذي ساعد الاسرائيلي لاحتلال لبنان، هو مواطن صالح؟
الذي اغتال سمير قصير وجبران تويني ومحمد شطح وغيرهم كثر، أهذا احساس بالأخوة في الوطن؟

الذين اغتالوا انطوان غانم يفهمون معنى الاخلاق الوطنيّة؟

والذي يهرّب المواد المدعومة والأدوية الى سوريا وأفريقيا من أجل المال، هو ماذا؟ لبناني صميم؟

والذي نزل في مظاهرات تكسير الداونتاون و«خرّب» الثورة، ماذا ندعوه؟

والذين فجّروا المرفأ وقتلوا الناس ماذا نسميهم؟ مواطنين صالحين؟

وماذا عن البيئة وعن الذين دمروا الجبال ولوّثوا الأنهار وملأوا الشوارع بجبال النفايات؟ هل هم لبنانيون؟

الوطن فوق الجميع..
هكذا يقولون، ولكن سياسيينا حينما شعروا بلعبة الدولار حوّلوا أموالهم للخارج وكان من آخر همومهم ماذا سيحدث لليرة وللوطن.

حب الوطن يتخلله الاحترام والفخر والحب.

والوطن بالمبدأ مفترض أن يكون متشابهاً عند الجميع،

هنالك أناس تعودوا العيش والتنعّم بكامل المنافع الوطنية ويعيشون حياة رغيدة، وبالمقابل هنالك أناس لديهم دائماً مشاكلهم وصعوباتهم مع هذا الوطن ومع تأمين لقمة العيش لأولادهم ولا يشعرون بعدالة هذا الوطن.

الذين يعيشون بأجر يومي أو الذين يعملون بأدنى الأجور هل يتفهمون الوطن مثل جماعة الرفاهيّة والمجتمع المخملي؟

هل الذي يعمل بالقليل من المال يشعر بالوطنية تماماً كما يشعر بها الملياردير الذي شفط اموال الاسكان من طريقهم؟

أليس من المفترض أن يشعر المواطن أن له حصة في هذا البلد وليس فقط أنه مستغَل ومهَمّش ومظلوم.

الوطن يستلزم مشاعر تجاهه، والمواطن يستلزم الطاقة الايجابية ليبقى يقول «يحيا لبنان».

هناك أناس لا يقدمون للوطن شيئًا، لا واجبات عليهم، لا يهتمون إلا للنصف المتعلق بحقوقهم فقط، وليتهم يرضون.

بعد كل هذا، كيف ننشر موضوع الوطن والمواطنيّة ليصبح كالإنجيل للمواطن؟

الموضوع بسيط
يجب أن يشعر المواطن ان وطنه يحبه وله فضل عليه

كيف ذلك؟
تربية الطفل على الشعور بفضل الوطن، وأنه لا يعيش وحده في هذا البلد ولا أن طائفته هي فقط الموجودة،
ان يتعلم مد جسور المحبة مع شركائه في هذا الوطن وان يخلق اجواء اخوة مع ابناء وطنه،

وماذا بعد؟

غرس قيم الانتماء الإيجابي للوطن في النفوس،

وأن يكون العيش كريماً على تراب الوطن،

عيش كريم……، منذ زمن بعيد لم أسمع هذه الكلمة.

الله، كم اشتقت اليك يا وطني