ماركات الأزياء أمام مأزق!

.

غريس كوك – «فايننشال تايمز» –

من الفخامة إلى الأزياء الراقية، تواجه ماركات الأزياء في جميع أنحاء العالم نفس المأزق: ما الذي يجب أن تفعله بكل ملابس موسم الربيع غير المباعة؟ تم إغلاق المتاجر لأشهر وسط أسوأ أزمة صحية في العصر الحديث وانخفضت مبيعات الملابس بنسبة %66 في الولايات المتحدة منذ مارس، وألغى تجار التجزئة على مستوى العالم الطلبات لحماية أنفسهم ماليا من التداعيات، فلم يكن أمام العلامات التجارية التي دفعت بالفعل مصانعها لإنتاج تلك الملابس سوى التكفل بالفواتير وحدها.

تقول إيمي سميلوفيتش، مديرة الإبداع لعلامة Tibi التي تأسست شركتها المملوكة للقطاع الخاص في عام 1997 وتتخذ من نيويورك مقرا لها «إنه أمر مدمر من الناحية المالية. لدينا سلع بملايين الدولارات وهي موجودة هنا في مستودع الشركة في نيو جيرسي. والآن علينا أن نحاول التخلص منها». سميلوفيتش نادرة في صراحتها، إذ رفضت أكثر من 15 علامة تجارية وتاجر تجزئة، تواصلت معهم فايننشال تايمز بخصوص هذا الموضوع، بما في ذلك Inditex الشركة المالكة لـ Zara وH&M، التعليق، ما يظهر بوضوح أن صناعة الأزياء لديها مشكلة في الاعتراف بأنها تفرط في الإنتاج.

وهي كذلك فعلا وعلى نطاق واسع أيضا. إذ يميل تجار التجزئة إلى المبالغة في الطلب في عمليات الشراء الموسمية. وهم عادة يتوقعون بيع النصف فقط بالسعر الكامل، ثم يتم خصم أسعار الباقي في مبيعات نهاية الموسم لجذب الزبائن الباحثين عن السعر المنخفض. تقوم العلامات التجارية بالإفراط في الطلب لأنه من الأرخص مضاعفة حجم الطلب من المصنع والتعامل مع الفائض لاحقا، وهي عادة تنطبق على العلامات التجارية الفاخرة والعلامات التجارية التي تبيع بكميات كبيرة وبأسعار في متناول الجميع. وقد نتج عن ذلك تراكم كبير: فشركة تجارة التجزئة السويدية H&M لديها بضائع غير مباعة تعادل قيمتها 3.4 مليارات جنيه إسترليني اعتبارا من أواخر أبريل.

إستراتيجية الخصم

تعد بربري Burberry حتى الآن العلامة التجارية الفاخرة الوحيدة التي أعلنت عن إستراتيجية للتعامل مع المخزون الفائض من مجموعة ربيع وصيف 2020، بحيث سيتم عرضها بخصم في منافذ البيع outlets ومبيعات الموظفين أو التبرع بها للجمعيات الخيرية أو إعادة تدويرها.

وكانت العلامة التجارية البريطانية تعرضت لانتقادات لإفصاحها في تقريرها السنوي لعام 2018 أنها أحرقت ما قيمته 28.6 مليون جنيه إسترليني من البضائع غير المباعة. بعد بضعة أشهر، وبعد موجة من الانتقادات السلبية في وسائل الإعلام المختلفة، أعلنت أنها ستحظر هذه الممارسة تماما.

وتمتلك بربري منافذ بيع في قرية بيسستر وتشيشير أوكس في المملكة المتحدة. كما ستستفيد من نقاط البيع المهمة الأخرى مثل وودستوك في نيويورك، من هذا الفائض في البضائع.

لكن في حين يمكن للعلامات التجارية الكبرى تحويل المخزون إلى متاجرها التي تبيع بأسعار مخفضة، يحتاج المصممون الصغار إلى التعامل مع الأمر بأنفسهم. وكان خط الهجوم الأول عبارة عن عمليات بيع سريع مبكر بسعر منخفـض ولفتــرة محددة قصيرة. إذ عرضت Rejina Pyo التي تتخذ من لندن مقرا لها خصومات في أبريل، بنسبة %20 على زوج من الصنادل ذات الأربطة و%30 لتنورة بطبعة النمر و%40 لحقيبة محبوكة النسيج، لمدة 24 ساعة في كل مرة.

في غضون ذلك، أقام بيتار بيتروف ليلة تسوق خاصة في الاستوديو الخاص به في فيينا عندما تم رفع الإغلاق في يونيو، بعد أن تراكم لديه ما يعادل مليون يورو من البضائع من الطلبات الملغاة، من دون أن تكون لديه منصة خاصه به أو بمتجره للبيع أونلاين ومن دون أي وسيلة لبيعها. وكما يقول «عرضنا خصما بنسبة %20 وبعنا 150 قطعة».

في وقت لاحق، نظم حدث تسويقي آخر في ميونخ، لكن مع خصم %40. اليوم، لديه 400 سلعة متبقية في المستودع، لكنه قلق بشأن إقامة المزيد من العروض التسويقية الفورية: «ينبغي ألا نبدو يائسين حتى نحافظ على صورتنا».

ومع ذلك، يقدم تجار التجزئة خصومات هائلة. ففي ساكس تعرض بلوزة من ماركة روزي أسولين بسعر 334 دولارا، بعد أن كان سعر التجزئة الأصلي لها 1395 دولارا. وتبيع شركة Net-a-Porter للملابس الفاخرة بلوزة ماركة Ganni وجاكيتات جينز ماركة Stella McCartney مقابل خصم بنسبة %70. وقامت شركة Matches Fashion بخفض الأسعار بنسبة تصل إلى %80.

يعد إجراء تعديل خصم لموقع إعادة البيع مثل Vestiaire Collective طريقة ذكية للخصم من دون الانتقاص من البضائع ذات السعر الكامل. وعلى نفس المنوال، أنشأ متجر Harrods منفذا للبيع بأسعار مخفضة في مركز ويستفيلد للتسوق في لندن.

البيع بسعر منخفض

مجموعات الملابس والأحذية التي ستظل موجودة بحلول نهاية الصيف ستنتهي إلى بيع العينات والفائض من السلع بسعر منخفض جدا، وفقا لكاتي هولاند مؤسسة Showcase لتنظيم المناسبات غير المكلفة. أثناء الإغلاق، عقدت ذراع الشركة الجديدة عبر الإنترنت مبيعات لعلامات تجارية مثل Shrimps وErdem. وتقول «ستكون المبيعات بأسعار منخفضة جدا نهاية العام بصورة تفوق أي وقت مضى. وسيكون هناك المزيد من المصممين الذين يحتاجون إلى القيام بها والمزيد من السلع للبيع».

ومع ذلك، فإن المبيعات عبر الإنترنت «معقدة من الناحية اللوجستية»، كما يقول نيكول ديسانتيس، المدير التجاري في Shrimps. «لكن التعاون مع طرف ثالث بقاعدة بياناته الكبيرة الخاصة به يعد طريقة مفيدة للوصول إلى العملاء الذين قد لا يتسوقون معنا عادة».

تزدهر الأعمال أيضا، بالنسبة لمجموعة MadaLuxe Group، الشركة الوسيطة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، والتي تشتري مخزون الملابس والسلع من المواسم السابقة من العلامات التجارية وتقوم بنقلها بتكتم إلى متاجر الخصم مثل TJ Maxx على مستوى العالم.

وكما قال الرئيس التنفيذي آدم فريدي عبر الهاتف من سان فرانسيسكو «خططت شركتنا لزيادة في أعمالنا بنسبة %25 عما كانت عليه توقعاتنا الأصلية لهذا العام».

العرض يفوق الطلب. فكما يقول فريدي «يمكن الحصول على تخفيضات كبيرة في الأسعار نظير مساعدة العلامات التجارية التي تحتاج إلى نقود والتخلص من المخزون». وتقدم MadaLuxe لكل علامة تجارية اقتراحا لتحويل المخزون عبر المناطق والاحتفاظ به داخل مستودعاتها الخاصة حتى يتم بيعه لمتاجر الخصم. وهي صفقة تبدو جذابة. لكن سميلوفيتش تقول إن إحدى الشركات عرضت شراء ما قيمته 170 ألف دولار من المخزون بالجملة مقابل مبلغ «بنس» فوق سعر التعادل، والنتيجة ربح لا يتجاوز 17 ألف دولار، وهو مبلغ لا يدفع حتى فواتير الكهرباء. ومع ذلك، بالنسبة للعديد من العلامات التجارية اليافعة ذات التكاليف المتصاعدة، تقدم لها هذه السيولة النقدية شريان الحياة.

حماية العلامة التجارية

عادة ما يتم حرق بعض هذا المخزون أو توجيهه إلى مكب النفايات لحماية صورة العلامة التجارية والأسعار. لكن التدقيق المتزايد أدى بفرنسا، موطن أكبر مجموعتين للسلع الفاخرة LVMH وKering، إلى الاعلان العام الماضي أنها ستحظر عمليات الحرق هذه على جميع السلع الاستهلاكية (بقيمة 800 مليون يورو سنويا) بحلول عام 2023. ولهذا يحتاج مصممو الأزياء إلى إيجاد طرق جديدة للتخلص منها.

علاقات عامة جيدة

بالنسبة إلى العلامات التجارية التي لا تعاني من نقص في السيولة، فإن التبرع بالمخزون الزائد هو بمنزلة علاقات عامة جيدة. إذ تقول شركة برونيلو كوتشينيلي الإيطالية المدرجة في البورصة بقيمة سوقية تبلغ 1.7 مليار يورو وتعتبر ملكة الكشمير في عالم الأزياء، إنها ستهدي ملابس بقيمة 30 مليون يورو إلى «جمعيات خيرية متنوعة على مستوى العالم». في حين يقول بيتروف إنه قد يعطي بعضا من المخزون الفائض للطلاب المحليين. وتبرعت سميلوفيتش بأكثر من 900 فستان للعاملين في الخطوط الأمامية في أبريل.

أخبار ذات صلة