الفقر في لبنان: 55% ام 82% من اللبنانيين فقراء؟

.

تاريخيا كان الفقر موجودا في القرى والارياف والمناطق النائية، وايضا في الضواحي المحيطة بالعاصمة بيروت والمدن الكبرى ، ولكن اعداد الفقراء ارتفعت بشكل كبير في السنوات الاخيرة واصبح الفقر منتشرا في كل المناطق الى جانب متوسطي الحال والاثرياء والاغنياء ، وتطرح ارقام ونسب عن الفقراء والاغنياء وكل جهة تتنبى رقما يناسبها. بينما من يرى اكثرية اللبنانيين اصبحت فقيرة ومعوزة ومن يخالفها معتبرا ان في لبنان اعدادا كبيرة من الاغنياء والاثرياء من خلال رواد المطاعم والمحلات الفخمة والقصور والسيارات الفارهة وغيرها من مظاهر الثروة.

اعداد اللبنانيين في لبنان تبعا للطبقات
يبلغ عدد اللبنانيين الذين يحملون الجنسية اللبنانية نحو 5.7 مليون شخصا منهم 4.4 مليون يقيمون في لبنان و1.3 مليون شخص يقيمون في الخارج. ويتوزع المقيمون في لبنان طبقيا كما في الجدول التالي:


اعداد الفقراء
استنادا الى النسب الواردة في الجدول السابق ، فقد تبدلت تركيبة الطبقات الاجتماعية في لبنان بشكل جذري خلال الاعوام 2010-2022 لاسيما في السنوات الثلاث الاخيرة ، فبينما حافظت نسبة الاثرياء والاغنياء على حجمها ( 5%) انحدرت الطبقة الوسطى من 70% الى 40% وهذا ما رفع من نسبة الفقراء من 25% الى 55% وهذا نسبة مرشحة للارتفاع بشكل كبير في حال استمرار حالة التراجع الحالية.
اي يوجد في لبنان اليوم 2.420 مليون لبناني فقير ، منهم 1.1 مليون لبناني تحت خط الفقر، اي ان دخل الفرد اليومي لايزيد عن 40 الف ليرة وهذا الدخل لايكفي لتوفير الغذاء الكافي والصحي والسليم، وهؤلاء ال1.1 مليون يشكلون نحو 275 الف اسرة .
ويتوزع الفقراءعلى المحافظات اللبنانية ولكن اكثريتهم( 73%) في الشمال والبقاع :

• الشمال وعكار 43%
• البقاع 30%
• جبل لبنان 15%
• الجنوب 10%
• بيروت 2%

اسباب الفقر
اسباب كثيرة ادت الى ارتفاع في نسبة الفقر ومنها:
– غياب خطط التنمية الحكومية ( بالرغم من الوعود ) وتراجع الخدمات العامة لاسيما الصحة والتعليم والكهرباء والمياه ،فمن لايملك المال يصبح عاجزا عن الحصول على هذه الخدمات التي يوفرها القطاع الخاص بكلفة عالية جدا.
– ارتفاع كبير في نسبة البطالة من 25% الى 38% نتيجة الازمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان ، ومنافسة اليد العاملة غير اللبنانية ذات الكلفة المنخفضة ، ويبلغ عدد العاطلين عن العمل 500 الف مواطن ( والمقصود بالعاطل عن العمل هو كل من يبلغ من العمر 16 سنة وما فوق وحتى عمر 64 سنة ولايعمل ولايدرس)

– تأكل القدرة الشرائية لليرة اللبنانية نتيجة التضخم الذي بلغ خلال الاعوام 2019-2022 ) نسبة 850 % ، فارتفعت كلفة السلة الغذائية والاستهلاكية الاساسية لاسرة لبنانية مؤلفة من 4 افراد من 450 الف ليرة شهريا في العام 2019 الى 8 ملايين ليرة شهريا في العام 2022.

الفقر المتعدد الابعاد
عندما حددنا نسبة واعداد الفقراء( 55% ) اعلاه اعتمدنا على المفهوم الكلاسيكي للفقر وهو الحرمان من القدرة على توفير الغذاء الكافي والسليم والحد الادنى من مستلزمات الحياة نتيجة تراجع او محدودية الدخل المادي ، ولكن البنك الدولي ومنظمة الاسكوا اعتمدا مفهوما جديدا اشمل للفقر وهو الفقر المتعدد الابعاد بالاستناد على 5- 6 ابعاد اساسية ، في حال حرمان الاسرة من واحد منها تصنف الاسرة فقيرة ، اي انه لم يتم تقييم الفقر بناء على الحرمان المادي للاسرة ، وهذه الابعاد ال 6 هي :
• التعليم
• الصحة
• المسكن
• الخدمات العامة
• الاصول والممتلكات
• الدخل والعمل

واستنادا الى ذلك تم اعتبار نسبة 82% هم من الفقراء ، وهي نسبة عالية وغير صحيحة اعتمدت بناء على منهجية اثارت الكثير من تساؤلات الخبراء والباحثين ( فمثلا من لايملك مدخرات وممتلكات لايمكن اعتباره فقيرا ، ومن لاتتوفر لديه الكهرباء الا من خلال مولد لايعتبر فقيرا ) ، وكذلك فان الواقع والحياة اليومية يدحضان هذه النسبة العالية .

اعداد الاثرياء
سبق واشرنا ان نسبة 5% هم من الاثرياء والاغنياء اي نحو 220 الف شخص وهو عدد قليل ، ولكن يضاف اليهم فئة كبيرة من اللبنانيين الذين يتلقون تحويلات من الاهل والابناء العاملين في الخارج حيث يقدر عدد هؤلاء بنحو 250 الف اسرة اي نحو 1 مليون شخص ، ووفقا لتقديرات البنك الدولي وصل حجم هذه التحويلات الى 6.8 مليار دولار في العام 2022 ( وقد يكون حجم هذه التحويلات اكبر من ذلك بكثير لان الكثير منها يتم نقدا ومباشرة من خلال المسافرين).

وهذه الفئة من الاثرياء ومن يتلقون تحويلات من الخارج يصل عددها الى نحو1.2 مليون شخصا ،لديهم القدرة على الانفاق في ارتياد المطاعم والفنادق والحفلات وشراء الحلى والمجوهرات والالبسة والسيارات وما يعتبر كماليات ، ما يضفي على لبنان مظاهر الثراء والرخاء.

في لبنان فقراء بنسبة تتجاوز النصف ، بالمقابل هناك اثرياء ومتوسطي الحال وبالتالي لايمكن تعميم الفقر ، الذي يأمل اللبنانيون ان يكون غيمة سوداء عابرة لاتلبث ان تنحسر ليعود لبنان الى سابق عهده في الازدهار.