لجان محلية لمعالجة أزمات القرى..

.

لن تسلك أزمة النفايات في قرى النبطية الطريق الى الحل، على العكس، تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، لا سيما وسط عجز غالبية بلديات محافظة النبطية الـ٢٨ عن رفعها من صنادقيها مباشرة، وبعض تلك البلديات لجأ الى إستجداء معونة أصحاب الرساميل في البلدة، والبعض لجأ للطلب من الأهالي الدعم، رغم معرفتهم المسبقة بواقعهم الإقتصادي الصعب.

على طول الطرقات تنتشر النفايات، وعليها ينتشر الباحثون عن التنك والنايلون وغيرها من داخلها، هؤلاء وجدوا بالنفايات فرصة لعملهم، أقله لتوفير بعض الحاجيات، هذه الفرصة غضت معظم البلديات الطرف عنها، لم تبادر غالبيتهم الى اللجوء الى الفرز من المصدر، بقيت هذه التجارب محدودة بالقرى، معظمها فردي، وبعضها القليل من قبل البلديات، لم تعر البلديات الفرز رعايتها ولا إهتمامها، تعاطت بلا مبالاة مع هذا الحل النموذجي، أبقت عليه خارج حساباتها، ومن دخل في هذا الخيار، يقف عاجزا عن مواصلة العمل به بسبب شح الامكانيات وقلة عدد العمال لديها بسبب الأزمة المالية.

بعض البلديات أدركت مؤخراً أهمية الفرز من المصدر، خاصة مع إرتفاع اسعار المواد الصلبة، بحيث وصل طن النايلون الشفاف الى الـ١٠٠٠ دولار والحديد الى ٤٠٠ دولار والكرتون ٤٥ دولار أما الصحة فسجل ١٤٠ دولاراً، أسعار كانت أعلى قبل ستة أشهر، غير أن الحرب الاوكرانية أثرت على حركة تصدير هذه المواد الى الخارج، والتي نشطت بشكل واسع مع دخول لبنان في ازمته الاقتصادية، وهو امر لا يخفيه محمد شعبان الذي يعمل في هذا المجال..

وفق شعبان فإن سوق المواد الصلبة يعاني كما بقيه الاسواق، عدد من المعامل بدأ يتوقف عن العمل بسبب أرتفاع ثمن المحروقات، غير أن العائق الأكبر برأي شعبان هو إقفال السوق الخارجي أمام هذه المواد، وهو ما ادى الى تكدس البضائع بإنتظار حلحلة قريبة.

يؤكد شعبان أن سوق المواد الصلبة شهد ازدهارا كبير لم يشهده سابقاً، غير أنه عاد وتراجع بسبب الحرب الاوكرانية، رغم تأكيده أنه سيعود لازدهاره لانه سيكون المادة الأولية لمختلف الصناعات، إذ أنه ارخص.

هذا الحل، لم تسلكه البلديات بمعظمها، والتي تواجه ازمة نفايات، طيلة السنوات الماضية عجز العمل البلدي لحزب الله وحركة أمل عن إجتراح الحلول، وتحديدا لهذه الأزمة، فشل في تلزيم شركة لجمع النفايات، وحتى في إعادة العمل في معمل الكفور لفرز النفايات، أبقى كل الأزمات على حالها، لم يأخذ دوره المفترض، وهو أمر يعتب عليه الأهالي في القرى، وبالتالي سيحاسب فشل البلديات في صناديق الإقتراع.

مما لا شك فيه أن الأحزاب مأزومة هذه الأيام، على بعد أشهر من الاستحقاق البلدي، تعلم جيدا أن الكلمة الفصل في هذه الإنتخابات للعائلات، فهي التي ستحدد هوية البلديات، مصادر مطلعة تؤكد أن هناك خشية من كلمة العائلات، فالأحزاب على يقين أن الاهالي سيحاسبون الاحزاب على فشلها في ادارة البلديات، فهي عومت الأزمات على حساب الحلول، لم يبق أزمة الا وحلت على الناس من ازمة مياه قاسية، الى ازمة نفايات ونظافة وحفر وشح إنماء، هذا الفشل تؤكد المصادر أن الأحزاب ستدفع ثمنه، وهو امر يعلمه جيدا العمل البلدي الذي اثبت فشله الذريع في إدارة البلديات.

إزاء هذا الفشل، بدأت تتشكل داخل القرى لجان محلية لادارة الازمة، تقوم على جمع الأموال من الاهالي لرفع النفايات تجنبا لانتشار الاوبئة والكلاب الشاردة، في حاروف بدأت اللجان المحلية جمع التبرعات من الاهالي، الذين يضطرون لدفع ضريبتين واحدة للقيمة التأجيرية وثانية لرفع للنفايات، وهو امر يقول عنه عباس حرب احد الناشطين أنه لم يكن أمامنا خيارا أخر، إما ترك النفايات تتكدس في الطرقات أو اللجوء الى الحلول الذاتية فلا بلدية داخل البلدة، ولا احزاب تقوم بالمهام الموكلة بها، وبالتالي فإن الناس بدأت تقوم محل البلديات وهو امر يسري على عدد من القرى ، فالأزمة المالية اطاحت بعمل البلديات التي تحولت بلديات بالاسم بعد إفلاسها، وهو امر قد تدفع ثمنه الأحزاب في الانتخابات البلدية.