أمين سلام لـ«السهم»: لم أرد أن أكون الوزير السني «الزيادة عدد» في جلسة الحكومة الأخيرة

أذكر مقولة الرئيس الشهيد: «لو دامت لغيرك لما وصلت إليك» 

.

يفتح وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام قلبه في بداية السنة للحديث عن سنة و٤ أشهر مرت من عهد الحكومة الميقاتية. تسلم وزارة خدماتية ثقيلة من حيث الاهتمام بشؤون الناس و«رغيفهم» لكنه يعتبر أنه استطاع أن يحمل العبء الثقيل ويتحمله رغم محاولات إفشاله من قبل كثيرين. يعتب على «بعض الإعلام الذي حوّر اختلافه في وجهات النظر مع الرئيس نجيب ميقاتي إلى غير اتجاهه الحقيقي» مؤكداً أنه على علاقة جيدة جداً مع الرئيس ميقاتي قوامها الاحترام المتبادل لكن يحق لأي شخص كفؤ وقدير أن يترشح لرئاسة الحكومة. لا يخفي سلام أنه يمكن يوماً أن يكون رئيساً لأي حكومة مقبلة فهذا الأمر مشروع. «أنا لم أرث الموقع الوزاري الذي أشغله لكني أنتمي إلى بيتين وطنيين أعتز بهما هما سلام والمرعبي (عائلة والدتي). وأذكر دائماً مقولة «لو دامت لغيرك لما اتصلت إليك» التي كان يرددها الرئيس الشهيد رفيق الحريري» .

هل هو عوني ويتبع جبران باسيل في السياسة؟ وهل كان منجزاً في الاقتصاد اللبناني في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ لبنان؟ الجواب في الآتي من الحوار.

معالي الوزير، انت لم تشارك في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، وظهر اسمك مع الوزراء العشرة الموقعين على بيان رفض عقد الجلسة. لماذا لم تشارك؟ هل موقفك وموقف الوزراء المحسوبين على جبران باسيل، هو موقف واحد؟

– لم أشارك لأنني لست الوزير السني الذي سيكون «تكفاية عدد» على الطاولة وخاصة لجلسة أثبتت أنها كانت لخدمة مصالح وأهداف سياسية ضيقة بامتياز وليس خدمة للوطن والمواطن كما سُوّق لها. وقد شهدنا كل الانتقادات من شتى الاتجاهات. إضافةً إلى أن ادارة الدعوة للجلسة تميزت بالفوضى والنكد السياسي ولم أرغب في أن أكون جزءاً من هذه المشهدية. منذ اليوم الأول الذي عينت فيه وزيراً كنت واضحاً مع الجميع أنني وزير مستقل وساعي إلى إرساء الصلح وتقريب وجهات النظر بين جميع المكونات لأن البلد تمزقه الاختلافات ولن يسلم إلا من خلال الاتفاق والتلاقي.

– يعني إذا دعا الرئيس نجيب ميقاتي لجلسة قريبة، هل ستحضر أم انك ما تزال متضامناً مع التيار الوطني؟

– كما ذكرت سابقاً، أنا سأتابع العمل وآخذ القرار تبعاً لقناعاتي الشخصية التي تخدم بأمانة الوطن والمواطن. وإذا كانت هنالك حاجة وطنية لجلسة جديدة فلتكن وليحضر الجميع وأنا أولهم. ولكن من الضروري جداً أن تكون الدعوة لأي جلسة جامعة، وقاعدتها جدول أعمال لحل الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها يومياً.

– الا تعتقد ان الحاجات الضرورية للمواطن تحتاج الى جلسات وليس جلسة واحدة لمجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، فالحكومة هي وحدها القادرة على اتخاذ القرارات المصيرية؟

– استاذ منير، الحاجات أكثر من ضرورية والبلد يتحلل، والدولة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهذا وضع شاذ ومريب. وأكثر من يتضرر هو المواطن وخاصة ابن الدولة. الحاجات استاذ منير اجتازت مرحلة الضرورة والطارئة وأصبحت في حكم الحاجة الملحة والخطيرة. وما نحتاجه فعلياً، وهو في هذه المرحلة الاصلاح الوحيد والضروري، انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة قادرة على معالجة ما تبقى من لبنان وإسعافه إلى بر الأمان وبعدها إلى لبنان الجديد.

على صعيد وزارتكم، أنتم تُنتقدون من عدة مصادر بأنكم لم تستطيعوا مراقبة الأسعار تخفيفاً عن المواطنين الذين يعيشون أسوأ الظروف. بماذا تجيبون عن هذا الأمر؟

– نحن منذ اليوم الأول الذي تسلمنا فيه مهامنا في وزارة الاقتصاد كان الهدف الأساسي لدينا، تفعيل الدور الرقابي ورفض استضعاف ظروف الدولة لتبرير عدم الرقابة. وأثبتنا بجدارة كبيرة أنه بإمكانيات محدودة جداً يمكن ابتكار حلول. كما دعونا عدة جهات أمنية كي تؤازرنا. واستطعنا أن نحقق نوعاً من المسؤولية عند «تجار الأزمات» في موضوع الأسعار إلى حد معين. ووزارة الاقتصاد موجودة من أقاصي الجنوب إلى أقاصي الشمال تراقب وتسطر محاضر الضبط بشكل يومي. ونحن نتحدث عن مئات المحاضر التي تصدر متناولة كل القطاعات من مواد غذائية إلى الاتصالات إلى كل أنواع القطاعات. هذا الدور الإيجابي لنا يعطي وجوداً للدولة ويردع الكثيرين. ما أريد توضيحه أستاذ منير، هو أن موضوع الرقابة مثل الساعة التي لها ثلاثة عقارب لا تكتمل حركتها ولا تنجح من دون أن تتحرك هذه العقارب مجتمعة. فوزارة الاقتصاد لوحدها لا تستطيع أن تعمل عملاً رقابياً وتنجح في لجم التدهور الحاصل في السوق أو المخالفات أو تجار السوق السوداء. فالمشكلة الأساسية هي تخبط سعر صرف الدولار المبني على المنصات غير الشرعية. ومن خلال نظام الاقتصاد الحر، الرقابة تصبح صعبة لأن الدولة ليست هي الجهة التي تضع الأسعار وإنما القطاع الخاص. الدولة تراقب هوامش الأرباح ضمن إطار معين. هذا الإطار يستحيل العمل فيه، في هذه الظروف النقدية المتفلتة. عدم استقرار الدولار يجعل مراقب الوزارة غير قادر على تحديد المعيار الثابت الذي يراقب من خلاله أسعار الحاجيات. الدور الثاني لتثبيت أي نتيجة إيجابية في السوق هو دور القضاء. فدور وزارة الاقتصاد الرقابي يقف عند اكتمال محضر الضبط ورسم المخالفة. ثم يأتي دور القضاء الذي هو معطل اليوم في لبنان أو الذي قد يتأخر في بت الدعاوى أو لا يستجيب بطريقة تخدم الصالح العام. بمعنى أن بعض المخالفات تحتاج إلى أحكام شديدة بحق المتورطين في الاحتيال على المواطنين. إذاً، مطلوب من القضاء والشق المالي أن يساعدا الدور الرقابي. فإذا لم يساعد هذان الإثنان دورنا الرقابي، فنتيجة ذلك تهميش لهذا الدور وعدم حصوله على قوة الردع من خلال أحكام قضائية تعلّم كل من تسول له نفسه أن يغش الناس. أعتبر أن الدور الرقابي «يتيماً» في غياب الاستقرار النقدي ودور القضاء. مع ذلك للوزارة يومياً جولات رقابية وأنا شخصياً لم أتأخر يوماً عن الذهاب إلى أي مكان ومعي حماية المستهلك لإيجاد هذا الحس من المسؤولية لدى من يعنيهم الأمر في هذه الظروف الصعبة.

تعتبر أنك نجحت في وزارة الاقتصاد بعد شهر و٤ أشهر في الحكومة؟

– بكل أمانة أقولها أنني كوزير وكوزارة مجتمعة نجحنا خلال هذه المدة في القيام بدور وطني كبير ضمن إمكانيات هذه الوزارة. كان عملنا في المرحلة الأولى يقوم على الأمور التشريعية وإقرار القوانين ثم تنفيذها. منذ الأشهر الأولى لتسلمنا مهامنا عملنا جاهدين على إقرار قانون إصلاحي واقتصادي بامتياز وهو قانون المنافسة وكان مضى عليه عشرون عاماً من دون إقرار. كما بذلنا جهداً كبيراً في إقرار شبكة الأمان الاجتماعي وبطاقة أمان بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والبنك الدولي. هذه البطاقة يستفيد منها مئة ألف عائلة لبنانية. كذلك نجحت الوزارة في مكافحة الفساد وهذا أمر مهم جداً. ضمن هذا، يقع ملف دعم الطحين والقمح. هذا الملف عالجناه بطريقة تدريجية. حافظنا على استقرار في سعر ربطة الخبز ضمن إطار الدعم ووضعنا آلية شفافة وأنشأنا لجنة أمنية أعادت لقمة العيش والخبز الذي سرق فعلياً من قبل تجار الأزمات في مرحلة معينة. نحن نجحنا في أن نكون الوزارة الوحيدة من خمس سنوات التي تستحصل على قرض بقيمة ١٥٠ مليون دولار من البنك الدولي خلال فترة قصيرة وهذا دليل ثقة بوزارة الاقتصاد وبعلاقة الوزير مع البنك الدولي. سيبدأ تنفيذ القرض، بدءاً من هذا الأسبوع وهذا يؤدي الى استقرار في مادة القمح والطحين في لبنان أقله لسنة إلى الأمام. نحن نعتبر هذا الأمر إنجازاً اجتماعياً وإنسانياً وغذائياً. الأمر الآخر الذي نجحنا فيه هو عبر دورنا في حماية المستهلك الذي تحدثت عنه قبل قليل، وقد أوجدنا ضوابط وأثبتنا وجود الدولة بالرغم من الأوضاع الفائقة الصعوبة.
الأمر الخامس، هو أننا نجحنا في العمل على قطاع شركات التأمين واستطعنا أن نبقي قطاع التأمين مضبوطاً وأن يؤمن خدمة للناس. أستطيع القول إن هذا القطاع ليس في أفضل حال لأن بعض الشركات لم تعمل بأمانة ومن الواجب محاسبتها وتصحيح مسارها ومعاقبتها في حال ثبت عليها أية مخالفة. لكن ليس هناك قطاع له حلول جذرية. نحن نعمل على الحفاظ على القطاع الخاص خصوصاً القطاعات الحيوية مثل التأمين فهو يؤمن الطبابة والدواء والطمأنينة للأرزاق والأملاك والمصالح لشريحة كبيرة من اللبنانيين. قطاع التأمين يتعاطى اليوم بملف انفجار مرفأ بيروت وكانت لدينا مآخذ على بعض الشركات. نعالج هذا الأمر ثم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحسب التدقيق الجاري الآن. لأن وزير الاقتصاد كان عضواً أساسياً في المفاوضات مع صندوق النقد، نجحنا أن نصل إلى الاتفاق المبدئي مع الصندوق وهذا أمر أساسي ومحوري. كذلك لعبت الوزارة دوراً مع البنك الدولي في تثبيت مشروع جديد بقيمة ٢٠٠ مليون دولار لبناء وهيكلة الأمن الغذائي في لبنان لمدة خمس سنوات مقبلة. وهذا مشروع سيستفيد منه القطاع الزراعي والطاقة البديلة لخدمة الأمن الغذائي من خلال مشاريع في كل المناطق اللبنانية وموضوع الري وسلامة المياه. هذا الأمر يعمل على اللمسات الأخيرة لإقراره. نعتبر أيضاً أننا أعدنا لبنان إلى منظمة التجارة العالمية من خلال ٣ زيارات قمت بها شخصياً ضمن اجتماعات المنظمة في سويسرا وهناك إعادة نظر جدية لدور لبنان في منظمة التجارة ونجحنا في رفع اسم لبنان عن لائحة الرقابة الأميركية للملكية الفكرية في العالم.

بالعودة إلى السياسة. كيف تصف علاقتك بالرئيس ميقاتي؟

– أعتبر أن علاقتي مع الرئيس ميقاتي ومع الجميع مبنية على الاحترام وعلى الود وعلى الاحترافية في العمل. دولة الرئيس ميقاتي هو رئيس الحكومة التي أنا وزير فيها، ومن هذا المنطلق أكن له الاحترام وأتعامل معه على هذا الأساس. في موضوع الطموح لرئاسة الحكومة، أنا تكلمت مع الرئيس ميقاتي وهو شخصياً قال «نحن نشجع ونطمح إلى جيل شباب واعد مثل أمين سلام يستطيعون أن يصلوا إلى مناصب يستطيعون من خلالها أن يخدموا البلد عبر شفافيتهم وخبرتهم وصفاء ذهنهم» . ميقاتي كان من الأشخاص الذين يدعمون مثل هذا التوجه. لكن الإعلام يحور الأمور في إطار مختلف. أنا أعتبر أن أي شخص يشعر أنه يستطيع أن يخدم بلده ويكون في موقع مسؤولية، له الحق في الحلم والطموح، هو وغيره. وأي شخص «يتحسس» من هذا الأمر يكون يفكر بأنانية وليس بوطنية. كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يردد «لو دامت لغيرك لما وصلت إليك» وهذا الشعار كتبه عند مدخل السراي الكبير. المواقع تروح وتأتي. أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن لا يكون نقطة حساسية لأي شخص. المهم في النتيجة أن نتكامل جميعاً مع بعضنا البعض ونتعاون لخدمة لبنان. وفي أي مركز كنا، يجب علينا جميعاً أن نعمل ضمن مراكزنا لترك بصمة إيجابية تتميز بالوطنية.