خاصّ- تحاويل اللبنانيين بالدولار من الخارج.. أوكسجين المواطنين أم مخدّرهم؟

حبيقة لـ«السهم»: متخوّف من انجاز الكابيتال كونترول بشكل اعتباطي

.

منذ 2019 ومع اشتداد الأزمة المعيشية والاقتصادية في لبنان خسر الكثير من أصحاب المهن الحرّة والموظفين أعمالهم، فباتوا ينتظرون «معاشاتهم الخارجية» والتي تأتيهم من ذويهم في الغربة كلّ آخر شهر.

وفي الآونة الأخيرة ازدادت التحاويل بشكل كبير اذ كشفت آخر تقارير للبنك الدولي أنّ أموال المغتربين المحوّلة بواسطة شركات التحويل أو المصارف، بلغت حوالي 7 مليار دولار تقريباً في العام الماضي، الأمر الذي بات بشكل أو بآخر يؤثّر على اللبنانيين والاقتصاد اللبناني، فما هو فعلاً تأثير هذه الأموال على الوطن؟

في حديث مع صحيفة «السهم» أشار الخبير الاقتصادي لويس حبيقة: «لا شكّ في أنّ اموال المنتشرين مهمة «وهي يلي مخلاية البلد شوي ماشي» ومهم جداً أن تبقى مستمرّة».

وأكّد أنّ هذه الأموال تؤثر حتماً على سعر الصرف، لافتاً إلى أنه: «كلما زاد عرض الدولار في السوق ينخفض سعر الصرف، لكن المشكلة تكمن في وصول دولارات إلى البلد والناس لا تحوّلها إلى ليرة بالتالي لا ينخفض سعر الصرف».

وتخوّف حبيقة من «انجاز الكابيتال كونترول بشكل اعتباطي فيتردد المنتشرون من تحويل المال إلى ذويهم في لبنان، وهذا يربك الأسواق».

وعمّا إذا كانت هذه الأموال تؤثر بشكل سلبي على الناس، كونهم لم يحرّكوا ساكناً والدولار الواحد سيلامس عتبة الخمسين ألفاً، قال: «جزء أساسي من صمت الشعب اللبناني هو بسبب التحاويل التي هي بمثابة أوكسيجين خارجي، فتمنع الناس من النزول إلى الشوارع».

لكنه شدد على انه لا يعتبر النزول إلى الشوارع واستخدام العنف هو حلّ، لافتاً إلى أنّ «الحل يكمن في المطالبة والضغط الإعلامي والسياسي على مجلس النواب والقوانين فهذه الطريقة فعالة أكثر».

وتعليقاً على الموضوع نفسه قال الخبير الاقتصادي فادي غصن: «بطريقة أو بأُخرى نحن نتّجه أكثر فأكثر نحو الدولرة، وفئة كبيرة من المواطنين لا تتأثر بسعر الصرف كون جزء من المداخيل أصبحت بالدولار، كما والمهن الحرّة سعّرت على الدولار والشركات أيضاً».

وتابع: «أما التأثير الفعلي فهو أنّ الناس أصبحوا اتّكاليين أكثر، وهذا سيستمرّ إلى أن تستثمر هذه الأموال بمشاريع منتجة، وذلك لن يتمّ بدون وجود بنية تحتية لازمة».

من جهة أخرى لفت غضن إلى أنه «بالإضافة لمبلغ الـ6,8 مليار دولار الذي ذكره البنك الدولي في تقريره، المغتربون أيضاً يدخلون معهم أموال خلال زيارتهم إلى لبنان، لذلك طبعاً أكبر من ذلك، وبالطبع هذه الأرقام تساعد المواطنين والاقتصاد بشكل عام».

وشدد على أنه وبحسب التقرير نفسه فقد «بلغت هذه الأموال نحو 38% من الناتج المحلي واصفاً الرقم بالكبير جداً».

ولفت غصن إلى أنّ هذه الاموال تحوَّل بهدف المساعدة أو الادخار، مضيفاً: «الأموال التي تأتي بهدف المساعدة تستخدم لشراء البضائع وهذا الامر يساهم حتماً بزيادة القدرة على الاستيراد، كون اقتصادنا ريْعي».

أمّا فيما يخصّ الأموال التي تحوّل بهدف الادّخار، فقال: «يجب أن تهيّأ لها بنى تحتية قضائية واقتصادية ليتم استثمارها، ان كان بالمشاريع أو بالعقارات».

كما وأكّد غصن «أنّ الأموال الخارجية هي منقذ لبنان بالفترة الحالية، فلولاها لم نكن لنستطيع الاستمرار اذ انّ مصادر العملة الصعبة هي الاستثمارات الاجنبية المباشرة والتصدير والسياحة، وهذه نسبتهم ليست كبيرة مقارنة بالتحاويل الخارجية».

على المقلب الآخر تقول أمّ فادي وهي ربّة منزل لديها أربعة أولاد وكبيرهم سافر إلى أفريقيا بهدف العمل: «تصل لنا تحويلة بقيمة 300 دولار كلّ نهاية شهر من إبني في نيجيريا».

وكشفت أنّ زوجها كان يعمل في مهنة التبليط لكن مع «اشتداد الأزمة وشحّ الاستثمارات ومشاريع البناء، خسر عمله تقريباً فلم يبقى أمل ومدخول سوى هذه التحاويل».

وعمّا إذا كان هذا المبلغ يكفي عائلتها في الشهر، قالت المرأة الخمسينية: «تقريباً يكفي فابني الثاني في الجيش ورغم أنّ معاشه لا يكفيه إلّا أنّ «ليرة ورا ليرة بتجمع» والطبابة تتكفّل بها المؤسسة العسكرية، ونأمل أن يتحسّن الوضع».

هذه هي حال معظم اللبنانيين، أمل من الخارج ووضع نحو الأسوأ، فإلى أين نتّجه ومتى الخلاص؟