الاساتذة يتمردون على روابطهم .. والاضراب مستمر

القضية تحولت إلى صراع ناري ستحرق شرارته العام الدراسي برمته

.

كان السوق فارغا، خال من الحياة، بدا أشبه بساحة صراع، شبيهة بصراع الدولة الدائر اليوم حول كرسي الرئاسة، لا احد يعرف ما يدور في رحى الدولة، العين مشدودة الى جلسة مرتقبة لمجلس الوزارة، مدارس مقفلة على ازمة تربوية حادة، لا بوادر لحلحلتها في المدى المنظور، فالخلاف حاد بين الاساتذة والروابط والوزير، قضية التعليم اليوم ليست وليدة الساعة، فهي تحولت الى صراع ناري، ستحرق شرارته العام الدراسي برمته.

الصراع دائر بين الاساتذة والروابط، أشبه بحالة تمرد لا أكثر، تمرد الاساتذة على الروابط التربوية التي باعت قضيتهم، يعتبون عليها لانها لم تطالب بحقوقهم، فخرجت التحركات الى الشارع مجددا، لم تتمكن الروابط من الحؤول دون الاضرابات، ولا من صد مطالبات الاساتذة بحقوقهم، فهي فشلت بنظر الاساتذة، كانت اداة للوزير وايضا للاحزاب، يقر الاستاذ عبد المنعم عطوي بالامر، ويؤكد وجود حالة تمرد خطيرة اليوم، بل يشدد على ان الاستاذ اليوم يسير على سكة المطالب الصحيحة، يؤكد عطوي أن لا بوادر حلحلة للملف قريبا ، فلا تواصل معنا، يقتصر على الروابط التي باتت لا تمثلنا، برأيه أن الاضراب قد يطول نسبيا، خاصة وأننا لم نلمس أي ايجابية حتى الساعة، يخشى عطوي كما كل الاساتذة ان يكون تجاهل حقوقه ورقة ضغط لقبول فكرة الدمج الصباحي، بات الكل على قناعة أن هذا ما يحصل وأن لا دعم سيهبط الا بالرضوخ وهو أمر يرفضه الجميع .

لا حركة داخل المدارس، طلاب مصيرهم التعليمي مجهول، تلامذة عادوا الى المنازل، وصفوف مقفلة، الاساتذة خرجوا الى الشارع، حملوا مطالبهم على اوراق كرتونية، بدل من حملهم اوراق ودفاتر تحضير الدروس، لن يدخل احد منهم الى الصف بعد الان، فهم دخلوا في مرحلة مطلبية عاجلة، حقوقهم على المحك، لم ينالوا لا الـ١٣٠ دولار ولا الـ ٩٠ دولار ، حتى المساعدات لم تصل الى معظمهم، ما جعل اوضاعهم تحت الصفر، والاهم انه مطلوب منهم الحضور يوميا للتعليم، وبدل النقل لم يصرف بعد.
وهو ما شدد عليه الأستاذ حسن ياسين الذي طالب برفع بدل النقل وزيادة تعرفة التعاونية التي لا تغطي اليوم سوى ٢٠ بالمئة بعد ان كانت تغطي ٨٠ بالمئة ما يعني طبابتنا طارت فرق عملة ولا من يسأل عنا.

تكاد تكون قضية الاساتذة الابرز على الساحة الداخلية، فهي بدأت تسلك منحى تصاعدي، تطرح إشكالية كبرى اي مصير للبلد منتظر!

شكل خروج مئات الاساتذة الى الشارع، ورفعهم الصوت مجددا في وجه من سرق حقوقهم المقدسة القشة التي ستقسم ظهر الدولة ومن خلفها ستتهاوى كل القطاعات العامة، اذ جاءت استجابة الدولة لمطالب القضاة دون غيرهم النار التي اشعلت قطاع التربية بداية ومرجخ ان يلحق به باقي دوائر الدولة على قاعدة ” مش قطاع بسمنة وقطاع بزيت”. وهنا تشدد الاستاذة عذراء قانصو على اهمية الحقوق المطروحة مؤكدة أننا ” مستمرون بالاضراب حتى يتنازلوا ” ويحكوا معنا “، ويسمعوا صوتنا وصولا للتفاوض معهم واذا اتفقنا نعود الى التعليم وهناك جمعيات عمومية الاثنين المقبل والأساتذة سوف يقولون كلمتهم في كل لبنان وبناء عليه نحدد الخطوات المقبلة”.

التحق معظم اساتذة النبطية بالاعتصام الذي نفذ أمام دائرة التربية لليوم الثاني على التوالي، كل منهم حمل قضيته والتي تمثلت ببدل النقل حيث يشهد سوق المحروقات ارتفاعات يوميا، يؤكد يوسف استاذ التربية المدنية أن حال الاستاذ اليوم في الحضيض اكاد أعجز عن تأمين الدواء لاولادي اي دواء يتجاوز سعره الـ٤٠٠ الف ليرة وفاتورة الاستشفاء العادية التي تقتصر على الدواء تفوق المليون ليرة فيما راتبنا بالكاد يصل الى الـ٥ مليون، كيف يمكن لبلد يريد بناء نفسه من جديد ويدمر قطاع التربية والتعليم.

تتواصل تحركات الاساتذة الاحتجاجية، ومرجحة للتفاقم اكثر طالما الوزارة تغض الطرف عن مطالبهم ، ما يعني أن الاضراب سيبقى قائماً حتى إشعار اخر فيا ايها الطلاب عامكم في خطر.