هل يسترجع المودعون اموالهم من المصارف اللبنانية؟

خمس مصارف تستحوذ على نسبة 63.3% من حجم الودائع

.

هموم وازمات كثيرة تثقل كاهل اكثرية اللبنانيين وتسبب لهم القلق في حياتهم اليومية وعلى مستقبلهم ، واكبر مصدر للقلق للذين يملكون ودائع في المصارف اللبنانية هو الخوف على مصير اموالهم ويطرحون اسئلة تبقى من دون اجابات ، هل سيسترجعون اموالهم كاملة ام سيتم اقتطاع نسبة منها وكم تبلغ ، ومتى سيسترجعون هذه الاموال ام انها ضاعت وتبخرت؟ لا احد يملك اجابات حاسمة في هذا الموضوع ولكن تحديد حجم هذه الودائع ومن وكيف انفقت قد تسمح بالوصول الى نتائج ايجابية في حال وجود ارادة وقرار وثقة .

القطاع المصرفي في لبنان
لعقود طويلة ماضية تميز لبنان بوجود قطاع مصرفي قوي ومتين يعمل في ظل بيئة تشريعية وفرت للمودعين الامان والثقة، وبالرغم من حالات افلاس اوتعثر بعض المصارف في فترات سابقة تمكن المودعون في هذه المصارف من الحصول على ودائعهم كاملة، ويبلغ عدد المصارف المرخصة من قبل مصرف لبنان 61 مصرفا منها 46 مصرفا تجاريا ( 39 مصرفا عاملا”) و15 مصرفا للاعمال والاستثمار.

تطور الودائع في المصارف
في نهاية العام 2018 اي قبل بداية الازمة وصل حجم الودائع في المصارف العاملة في لبنان الى 269 الف مليار ليرة ما يوازي 178.5 مليار دولار موزعة بنسبة 31% بالليرات اللبنانية و69% بالعملات الاجنبية ، ونتيجة الازمة وانعدام الثقة بدأ المودعون بسحب ما امكنهم من اموالهم واخذت هذه الودائع بالتراجع التدرجي ووصلت في نهاية شهر تشرين الاول الماضي الى نحو 195 الف مليار ليرة ما يوازي 129.2 مليار دولار منها نسبة 25% بالليرات اللبنانية و75% بالعملات الاجنبية، وفقا لما هو مبين في الجدول التالي.

جدول يبين تطور الودائع في المصارف في لبنان ( 2018-2022) وتوزعها تبعا للعملات

المصدر: النشرة الشهرية الصادرة عن جمعية المصارف في لبنان.

عدد الحسابات تبعا للودائع
كشف تقرير صادر عن مصرف لبنان في نهاية العام 2021 ان مجموع الحسابات في المصارف بلغ 2354456 حسابا منه 2240702 حسابا اي نسبة 95.1% من الحسابات تملك نحو 55 الف مليار ليرة ( ما يوازي 36.5 مليار دولار ) اي نسبة 28.9% من الودائع ، وهؤلاء هم صغار المودعين الذين تقل قيمة الوديعة عن 300 مليون ليرة، بالمقابل هناك كبار المودعين ويصل عددهم الى 113754 حسابا يشكلون نسبة 4.9% من الحسابات ويملكون نحو 134 الف مليار ليرة اي نسبة 71.1% من الودائع، وهؤلاء هم كبار المودعين وتتراوح قيمة الوديعة ما بين 300 مليون ليرة و150 مليار ليرة، وهذا التوزيع للحسابات والودائع مهم واساسي للبدء باعادة الودائع لصغار المودعين اولا ومن ثم للكبار منهم وفق ما سيرد لاحقا.

اين ذهبت الودائع وكيف تستعاد؟
تمكنت المصارف اللبنانية بفضل نسبة الفوائد العالية (وصلت في فترات معينة الى 40%وهي نسبة غير موجودة الا في عدد محدود من الدول ذات الاقتصاد الضعيف) من جذب الودائع التي تضخمت بدورها نتيجة هذه الفوائد العالية التي كانت تسجل دفتريا للمودعين الذين تضخمت ودائعهم ، وهذه الفوائد كانت تحصل عليها المصارف من خلال توظيف الودائع في طرق مختلفة :

1-الاكتتاب بسندات الخزينة اللبنانية سواء بالليرة اللبنانية او بالعملات الاجنبية التي كانت تصدرها وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة العامة ، ومسؤولية الدولة اعادة هذه الاموال التي اقترضتها من المصارف والبالغة نحو 15 مليار دولار
2- الاكتتاب بشهادات الايداع التي كان يصدرها مصرف لبنان لامتصاص السيولة لدى المصارف وايضا الاكتتاب بسندات الخزينة اللبنانية عندما كانت المصارف تحجم عن هذا الامر .وهنا مسؤولية مصرف لبنان والدولة باعادة هذه الاموال والبالغة قيمتها نحو 90 مليار دولار
3- توفير تسليفات للقطاعات الاقتصادية من صناعة وتجارة وزراعة وسياحة وسكن والبالغة قيمتها نحو 20 مليار دولار ، ومسؤولية المصارف دفع هذه الاموال لانها عندما اقدمت على الاقراض كان يجب عليها اخذ الضمانات الكافية، كما ان المصارف استفادت من سياسة الفوائد العالية وراكمت ارباحا خلال الاعوام العشرين الماضية بلغت نحو 23 مليار دولار .

من هنا نتبين ان المسؤولية في اعادة الاموال تقع على 3 جهات وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف كل وفق حجم الاموال التي حصل عليها ، وبما ان القسم الاكبر من اموال المودعين هو لدى الدولة ، وهي لم تفلس بل تملك موجودات وقطاعات وعقارات ( الهاتف – الخليوي – الكهرباء – المياه – الطرقات – الاملاك البحرية والنهرية – العقارات والاراضي ) تقدر بمليارات الدولارات يمكن طرحها للاستثمار العام وتخصيص جزء من الايرادات للتسديد التدريجي للودائع وفق خطة زمنية ، على ان تكون البداية مع صغار المودعين ، وهكذا وفي حال وجود هذه الارادة والخطة واستعادة الثقة بالدولة وبالمصارف يمكن للمودعين استعادة ودائعهم وجنى عمرهم .

توزع الودائع تبعا للمصارف
تتوزع الودائع على مختلف المصارف العاملة في لبنان ولكن 5 مصارف منها ( عودة –لبنان والمهجر – سوسيته جنرال – بيبلوس – فرنسبنك ) تستحوذ على نسبة 63.3% من حجم الودائع ، وان ال 10 مصارف الاولى تستحوذ على نسبة 93.5% من حجم الودائع .وهنا تبرز المسؤولية الكبرى التي تتحملها هذه المصارف ال10 الكبرى ، ويبن الجدول التالي توزع الودائع على المصارف اللبنانية
اسم المصرف
حجم الودائع مقيما بالليرة ( مليار ليرة)