أطلق سراحُ نون.. وبقي «لَبنون» !

جلسة حكومية للكهرباء الأربعاء بغياب وزير الطاقة

.

إختُتم الأسبوع الماضي من السنة الجديدة على قضية احتجاز وليام نون، وكأن لبنان يتحمل بعدُ خضات قضائية وأمنية غير القضية «المركزية» وهي قضية عدم معرفة الفاعلين وربما المخططين والمنفذين لتفجير مرفأ بيروت في آب ٢٠٢٠. وما زاد الطين بلة أن ويليام هو شقيق أحد ضحايا التفجير الملعون جو نون. أطلق سراح «نون»، لكن القضية لم تنته، ولم يُطلق بعد سراح «لبنون»– أي لبنان على وزن خلدون أو زينون (للتفخيم).

لبنان الذي يرزح تحت مصائب اقتصادية ومالية واجتماعية وغيرها، ما زال أسير التجاذبات الدولية والإقليمية وطبعاً المحلية. الدول – كما قال وليد جنبلاط – «مش قاريتنا». والإقليم يرسل الرسائل للإقليم مثلما فعل وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان من لبنان حينما قال إن «طهران تنتظر الرياض لتطبيع العلاقات» ولم ينس أن يؤكد أن بلاده تريد مساعدة لبنان في مجال الطاقة ببناء معملين في بيروت والجنوب.

في هذا الوقت المستقطع كله، تبقى قضية «إبريق الزيت» عند التيار الوطني الحر الذي «يقاتل» رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مسألة انعقاد حكومة تصريف الأعمال بهدف تسيير شؤون الناس. القضية هذه المرة مسألة الكهرباء التي صارت علة العلل في البلد. وفي هذا الإطار قالت مصادر متابعة لـ«السهم» إن هذا الملف يؤثر اقتصادياً على كل الملفات الأخرى. فالأسعار والمصالح وكلفة التشغيل في أي قطاع في لبنان يتأثر بنسبة كبيرة جداً بموضوع الكهرباء ويعجز عن الاستمرار. وهذا الملف لن يصل إلى خواتيم سعيدة إلا إذا خرج من حلقة السياسة ووضع ضمن إطار «الإصلاح الاقتصادي» وإصلاح البنية التحتية الأساسية للبلد. وإذا بقي هذا الموضوع في الإطار السياسي فإن النتيجة ستكون غير مفيدة على الإطلاق. وتعتبر المصادر أن هذا الملف سيكون مدخلاً للحلول في لبنان ومن أجل ذلك نرى من يحاول أن يتمسك بالسياسة بهذا الملف الحيوي جداً. ويعتبر بعض الاختصاصيين أن الحلول الجذرية لهذا القطاع موجودة وهناك جهات دولية مهتمة بحل هذه المسألة لكن هذا الأمر يتطلب توافقاً داخلياً. وهناك دول يشبه وضعها وضع لبنان الاقتصادي تم حل مسألة الطاقة الكهربائية عندها عبر استثمارات معينة مع شركات عالمية في فترات قصيرة. الحل إذاً إخراج الملف من السياسة إلى التقنية التنموية.

في هذا الإطار، صار بحكم المؤكد أن جلسة مجلس الوزراء الثانية بعد انتهاء عهد الرئيس السابق ميشال عون ستعقد الأربعاء المقبل في السراي الحكومي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وحضور الوزراء الذين سبق أن حضروا الجلسة الأولى يضاف إليهم الوزير أمين سلام. وهناك حديث أن وزير السياحة وليد نصار سيشارك في الجلسة بعد حسابات أجراها مع نفسه وبعد اتصالات معينة. إلا أن حضوره الجلسة لم يتأكد بعد. أما جدول أعمال الجلسة فسيكون محصوراً بمواضيع مهمة للناس خصوصاً مسألة السلفة لكهرباء لبنان بقيمة ٦٢ مليون دولار وهي مخصصة لتفريغ البواخر المحملة بالفيول قبالة الشاطئ اللبناني منذ أكثر من عشرين يوماً لتشغيل معامل توليد الطاقة التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان. هذه المعامل متوقفة عن التحرك منذ بداية العام الحالي!

كذلك يمكن أن يبحث مجلس الوزراء مسألة إعادة تفعيل اتفاقية الفيول العراقي مع بغداد. معروف أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم كان قد اشتغل على تطوير العقد مع السلطات العراقية لتحسين الشروط لمصلحة لبنان.
الغريب في الأمر هو مسألة غياب وزير «التيار» وليد فياض عن الجلسة التي تعنى بموضوع يرتبط بوزارة الطاقة التي يشغلها. وتشير مصادر متابعة في هذا الموضوع إلى أن «فياض يشتغل في السياسة في موضوع صار يدمي الناس ويفقدهم صوابهم وأموالهم على حد سواء. وهذا الأمر يسيء إلى التيار من جهة ويغضب ميقاتي والثنائي».
كما أن هناك حديثاً عن طرح وزير العمل المقرب من حزب الله مصطفى بيرم في الجلسة، مسألة الزيادة المالية بقيمة مليون و٩٠٠ ألف ليرة على الزيادات السابقة للضمان الاجتماعي وإقرار بدل النقل بقيمة ١٢٥ ألفاً في القطاع الخاص. وزير حزب الله كان قد أعلن رداً على سؤال بعد اجتماع لجنة المؤشر أن «هذا الموضوع مرتبط بالناس.. ونحن نعمل بالحد الأدنى وهذا الأمر يحتاج إلى مرسوم من الحكومة ومن يعرقل في ما بعد، على أن يتحمل مسؤولية المواجهة مع الناس».

جلسة كهربائية إذاً في منتصف الأسبوع الطالع. وفي النتيجة أيضاً مزيد من انقطاع «الكهرباء» في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحليفه الوحيد حزب الله. الحزب الذي افترق عن التيار في أكثر من مناسبة منها الموافقة على حضور الجلسات الحكومية وموضوع انتخاب رئيس الجمهورية في التسمية غير المعلنة لسليمان فرنجية، مستاء من تصريحات للرئيس السابق ميشال عون ولصهره الوزير باسيل في ما يتعلق بـ«تفاهم مار مخايل» . في وقت نقل عن الرئيس عون قوله إن «من وقّع اتفاق مار مخايل يلغيه» قال نصرالله ما معناه في خطابه الأخير: «تفاهم مار مخايل لا يحمي حزب الله. حزب الله يحمي نفسه» !