«غولدمان ساكس» يفلت من العقاب

.

بروك ماسترز – «فايننشال تايمز» –

وحده «غولدمان ساكس» القادر على ذلك. في الأسبوع الماضي، وبعد أشهر من السجال العام وأيام طوال من المفاوضات الصعبة التي تمت وجهاً لوجه، توصل بنك وول ستريت أخيراً إلى اتفاق مع ماليزيا بشأن مزاعم بأنه ساعد رئيس الوزراء الأسبق على نهب مليارات الدولارات من صندوق الاستثمار الحكومي 1MDB.

بموجب الاتفاق، سيدفع غولدمان 2.5 مليار دولار نقداً، بدلاً من مبلغ الـ7.5 مليارات دولار الذي طالب به وزير المالية في الأصل، ووافقت الحكومة الماليزية على إسقاط التهم الجنائية ضد البنك، ووقف الإجراءات القانونية ضد 17 من مديري غولدمان الحاليين والسابقين.

حتى الآن، يبدو الأمر معتاداً وممارسة نموذجية للغاية حيال القضايا التأديبية تجاه البنوك الكبيرة. لكن خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي تمت وجهاً لوجه، توصلت كارين سيمور، المستشارة العامة لغولدمان ساكس ونائب الرئيس التنفيذي جون روجرز، إلى ما يمكن وصفه بكونه تغيراً مذهلاً في الأجواء. فبدلاً من أن تكون المحادثات عدائية بين الخصوم، انتهت المفاوضات بالود لدرجة أن المفاوضين التقطوا صوراً جماعية للاحتفال بتوقيع الاتفاق، وهم يضعون أقنعة الوجه.

وبدا المسؤولون التنفيذيون في غولدمان ساكس أمام العالم وكأنهم ساعدوا البلاد للتو بإدراج شركة مملوكة للدولة أو تعويم سندات البنية التحتية الكبيرة، بدلاً من دفع المليارات لتسوية مزاعم الاحتيال.

ربما لأن الترتيب يشمل خفة اليد، التي ستسمح للحكومة الماليزية الجديدة، التي تولت السلطة بعد فضيحة أطاحت برئيس الوزراء نجيب رزاق، للادعاء بأن الصفقة تتضمن استرداد ما يقرب من 4 مليارات دولار، الأقرب إلى مبلغ الـ6.5 مليارات دولار، وهو قيمة عائدات السندات التي ساعد شريك غولدمان السابق تيم ليسنر الصندوق الماليزي على بيعها. كما وافق غولدمان ساكس على ضمان حصول ماليزيا على 1.4 مليار دولار أخرى على الأقل من بيع الأصول المحجوزة، التي تم شراؤها من الأموال المنهوبة من الصندوق السيادي. وتشمل تلك الأصول يختاً وطائرة نفاثة وفندق بيفرلي هيلز وتمثال جائزة أوسكار الذي كان قدم للمثل مارلون براندو.

عمل بنك غولدمان ساكس على التأكد من أن هذا الضمان لن يكلفه شيئاً، وقال في بيان إنه قام بـ«تحليل وتقييم للأصول ذات الصلة، ويعتقد أن الضمان لا يمثل مخاطر كبيرة على البنك».

هجوم شديد

في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، تعرض بنك غولدمان ساكس لهجوم شديد بسبب مبيعاته للأوراق المالية والمشتقات المدعومة بالرهن العقاري. لكن، على عكس جميع منافسيه تقريبا، لم يعترف بنك غولدمان ساكس ولا الشركات التابعة له بالذنب في التهم الجنائية الموجهة له.

وهو يحاول اليوم الخروج من فضيحة MDB 1 سليماً تماماً كما هي العادة. ومع خروج ماليزيا عن الطريق، تبقى وزارة العدل الأميركية العقبة الكبيرة الأخيرة. وقد وجهت وزارة العدل بالفعل اتهامات جنائية ضد ليسنر، الذي أقر بالذنب فيما وجه له من اتهامات، وروجر نغ، المصرفي السابق الذي ينتظر المحاكمة، وجو لو المتهم الرئيس في القضية، والذي يقول إنه بريء ولا يعرف مكان وجوده.

وخصص بنك غولدمان ما يقرب من 3 مليارات دولار لتغطية التسويات القانونية. لكنه لم يأخذ حتى الآن مخصصات محددة لماليزيا، لكن من المتوقع أن يفعل ذلك بحلول الوقت الذي يقدم فيه بياناته الفصلية المقبلة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات.

الأسئلة الكبيرة المتبقية الآن تتعلق بالتهم الجنائية ومقدار الفضل الذي ستمنحه وزارة العدل لغولدمان بشأن التسوية مع ماليزيا.

وتعمل مجموعات المستهلكين الناشطة على محاولة تأمين إقرار بالذنب. فكما يقول دنيس كيليهر، رئيس شركة Better Markets: «إذا لم تحقق وزارة العدل ذلك، فسوف تظهر مرة أخرى أن أكبر البنوك في وول ستريت وأكثرها ثراء ونفوذاً وذات الارتباطات والعلاقات السياسية القوية لا تزال أكبر من أن تدان وتدخل السجن، بغض النظر عن عدد الجرائم التي ترتكبها وعدد القوانين التي تخرقها وعدد ضحاياها، وبغض النظر عن مقدار الضرر الذي تتسبب به».

وتأتي المحادثات في وقت حرج، بعد أن تعرض بنك غولدمان لضربة في الربع الثاني من العام، لكنه أمر من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي بالاحتفاظ برأس المال مقابل أصوله أكثر من منافسيه. وقد يؤخر ذلك قدرته على استئناف عمليات إعادة شراء الأسهم.

وكل ما يريده المحللون هو إتمام الصفقة فقط، إذ كان رد فعل معظمهم إيجابياً تجاه تسوية ماليزيا، على الرغم من أنها كانت أكبر مما توقعوا.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul