البرلمانيون الأوروبيون ينتقدون بشدة تدهور حرية الصحافة في المغرب

.

انتقد البرلمانيون الأوروبيون الخميس بشدة تدهور حرية الصحافة في المغرب، معربين في الوقت نفسه عن «قلقهم» إزاء مزاعم بتورط الرباط في فضيحة رشاوى تهز البرلمان الأوروبي يحقق فيها القضاء البلجيكي وتستهدف أيضا قطر.

وتبنى النواب، بغالبية 356 صوتا مقابل 32 اعتراضا و42 امتناعا، نصا غير ملزم يطالب السلطات المغربية فوراً باحترام حرية التعبير وحرية الإعلام، وضمان محاكمات عادلة للصحافيين المعتقلين.

وركز النواب الأوروبيون خصوصا على قضية الصحافي عمر الراضي، المعروف بمواقفه المعارضة للسلطات، المعتقل منذ العام 2020 والمدان بالسجن ستة أعوام في قضيتي اعتداء جنسي وتجسس وهما تهمتان ظل ينكرهما.

واعتبروا أن الكثير من حقوق الدفاع لم تحترم ما يشوب مجمل هذه المحاكمة باللاعدالة والانحياز، مطالبين بالافراج الموقت عن الراضي والصحافي توفيق بوعشرين. والأخير دين أيضا في قضية اعتداءات جنسية بالسجن 15 عاما، وهو معتقل منذ العام 2018.

كما طالبوا بوضع حد للتحرشات ضد جميع الصحافيين في البلاد.

كانت محاكمات الراضي وبوعشرين، وكذلك الصحافي سليمان الريسوني (5 أعوام سجنا منذ العام 2020) في قضايا اعتداءات جنسية متفرقة أثارت انتقادات نشطاء حقوقيين في المغرب وخارجه مع مطالبة بالإفراج عنهم. وتحدثت منظمة هيومن رايتس ووتش في تموز عن تقنيات قمعية لاستهداف المعارضين.

في مقابل ذلك تؤكد السلطات المغربية استقلالية القضاء وحقوق الضحايا في التقاضي، مشددة على أن الأمر يتعلق بقضايا جنائية وليس بحرية التعبير.

ولم يصدر على الفور أي تعليق من سلطات الرباط، فيما نددت وسائل إعلام مقربة منها الخميس بتدخل في الشؤون الداخلية “وابتزاز” للمملكة.

وسبق أن حذر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إثر استقباله وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل قبل أسبوعين في الرباط، من أن “الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي تواجه هجمات اعلامية متكررة وهجمات داخل البرلمان”.

من جهته قال والد عمر الراضي لوكالة فرانس “هذا التصويت يؤكد أن الأمر يتعلق في الواقع باستهداف الصحافيين لإسكاتهم، وأن السلطات لم تستطع الإقناع بروايتها”.

وأضاف إدريس الراضي: نجدد مطالبتنا بالإفراج عن جميع الصحافيين ونشطاء الحركات الاجتماعية المعتقلين، وتمتيعهم بضمانات المحاكمة العادلة، التي حرموا منها.

وبدورها أعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن ارتياحها لتوصية البرلمان الأوروبي، «بعد 25 عاما من التواطؤ (…) والتغاضي عن أية ملاحظات حول المساس بحرية التعبير في المغرب» .

تطرقت التوصية أيضا إلى شبهة تورط الرباط في فضيحة رشاوى تهز البرلمان الأوروبي منذ كانون الأول، اذ أعرب البرلمان الاوروبي عن «قلقه العميق» إزاء «الادعاءات التي تشير إلى أن السلطات المغربية قد تكون رشت برلمانيين أوروبيين» .

وأكدت المؤسسة الأوروبية تصميمها على «التحقيق الكامل في حالات رشى تعني دولا أجنبية تبحث عن نفوذ داخل البرلمان الأوروبي» . ورفضت الرباط والدوحة بقوة هذه الادعاءات.

وفي برشلونة، أقر رئيس الوزراء الاسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز بأن النواب الاشتراكيين الإسبان في البرلمان الاوروبي صوتوا ضد النص. وذكرت الصحافة الاسبانية أن 17 من 32 نائبا عارضوا النص هم اشتراكيون إسبان.

وقال سانشيز «إنه قرار (…) لا نوافق على بعض عناصره، الامر الذي دفع النواب الاوروبيون الاشتراكيين الاسبان (…) الى عدم دعمه، على غرار ما حصل في عمليات تصويت أخرى» .

واعرب عن أمله أن تكون العلاقات بين إسبانيا والمغرب «جيدة» .