بري وميقاتي يمددان لسلامة رغم الادعاء عليه؟

يتماهى مع مطلب بكركي بالحفاظ على المواقع المارونية

.

يبدو المشهد اللبناني في هذه المرحلة سوريالي بكل ما للكلمة من معنى. من جهة، يواصل وفد القضاة الاوروبيين تحقيقاته في بيروت، والتي تتمحور حول قضية واحدة ترتبط بوجود شبهة تبييض اموال او اختلاس في حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من خلال شركة Forry Associates التي تتقاضى عمولات على عمليات شراء سندات الخزينة واليوروبود، وهي مسجلة باسم رجا سلامة شقيق الحاكم، ومن جهة ثانية تنشط المداولات بين الجدران الاربعة، للاتفاق على صيغة حل تتيح تمديد ولاية سلامة التي تنتهي في تموز المقبل.

هذا التناقض بين المشهدين يختصر حالة الارباك القائمة على مستوى السلطة السياسية. اذ، لم يعد مفهوماً اذا ما كانت قضية منصب حاكمية مصرف لبنان مالية واقتصادية ام سياسية بامتياز. والأرجح انها خليط من المصالح السياسية والمالية. وقد دخل عليها مؤخرا عامل التوازنات الطائفية من خلال ما اثاره البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته الأخيرة، والتي تحدث فيها بوضوح عن استهداف المواقع المارونية الحساسة في الدولة تحت ستار استهداف اشخاص، في اشارة واضحة الى موقعين اساسيين هما حاكمية مصرف لبنان ورئاسة مجلس القضاء الاعلى.

ومن الواضح ان القوى السياسية، تتصرف وكأن التحقيقات الاوروبية لا تعنيها، ولا تأخذ في الاعتبار ان وجود شبهة قضائية اوروبية في سلوك سلامة هو في حد ذاته وضع استثنائي، اذ كيف يستطيع حاكم بنك مركزي ان يواصل مهمته في التعاطي مع القطاعات المالية في الخارج عندما يكون في هذه الوضعية. والسؤال الاهم ماذا سيحصل اذا صدرت احكام ادانة في القضاء الاوروبي في حق سلامة؟

القوى السياسية المتحمسة لبقاء سلامة في موقعه بعد تموز، لا تبدو مهتمة بهذه الاشكالية الخطيرة، وهي تعمل في هذا الوقت على دراسة الاخراج المناسب لتمرير التمديد للحاكم.

في المعلومات، ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اتفق ضمناً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على التمديد لسلامة لمدة سنة على الاقل. وناقش الرجلان الطريقة المثلى، أو الاخراج الذي سيتمّ تبنيه لاعلان هذا التمديد. وتشير الترجيحات الى ان ميقاتي وافق، من حيث المبدأ، ان يأخذ هذا الامر على عاتقه من خلال إصدار مرسوم تمديد لكل من يشغل موقع مدير عام في الدولة بذريعة الحفاظ على استمرارية عمل المرفق العام.

وفي هذا الصدد، تقول مصادر مقربة من ميقاتي، ان هذا التمديد، وفي حال حصوله فعلاً، فانه يتماهى مع مطلب بكركي بالحفاظ على المواقع المارونية. لأنه في غياب رئيس للجمهورية لا يمكن تعيين حاكم بديل، وبالتالي، سيفقد المسيحيون هذا الموقع، بالاضافة الى الشغور الرئاسي، وهذا الامر سيشعرهم بالغبن اكثر.
اما بالنسبة الى التشهير بالاشخاص الذين يشغلون هذه المراكز المسيحية بهدف ضرب المواقع نفسها كما تخشى بكركي، فتقول المصادر، ان هذه المشكلة تعني المسيحيين، لأن من يستهدف سلامة اطراف مسيحية وليست اسلامية، وبالتالي، اذا كانت بكركي تريد وقف الحملات على من يشغل هذا الموقع الحساس، عليها ان تتحدث الى القوى المسيحية التي تستهدفه.

في المقابل، تقول مصادر مقربة من بري، انه سبق وأبلغ كل من يعنيهم الامر، انه يرفض ان تنتهي ولاية سلامة من دون ايجاد البديل، لأنه يرفض ان يتسلم دفة الحاكمية نائبه الاول الشيعي. وبالتالي، فان بري يقول انه سيطلب من نائب الحاكم الاستقالة، او رفض تولي هذه المسؤولية في حال حصل فراغ في الموقع.

هذا الكلام لا يرتاح له خصوم بري، ويقولون انه مجرد تغطية للتمديد لسلامة، لأنه من الطبيعي ان يرتاح بري للتعاون مع ماروني مطواع لكل اوامره، من ان يتعاون مع شيعي في الموقع نفسه. وبالنسبة الى بري، وبسبب محاصرة سلامة من قبل القوى السياسية المسيحية، اصبح قادرا على المونة على سلامة في كل الامور والملفات. وبالتالي، من مصلحة بري استمرار سلامة في الموقع لأطول فترة ممكنة.

يبقى السؤال، هل سيصمد اتفاق التمديد السري لسلامة بين بري وميقاتي، بعد انتهاء الجولة الاولى من التحقيقات الاوروبية معه، حيث تشير المعلومات الى ان الحل الذي سيعتمد لحماية سلامة وتجميد التحقيقات الاوروبية في لبنان، سيكون من خلال إقدام القضاء اللبناني على الادعاء على سلامة في القضية التي يحقق فيها القضاة الاوروبيون، بما يسمح للسلطات اللبنانية بكف يد القضاء الاوروبي، على اساس ان يأخذ الادعاء اللبناني مجراه القضائي؟

الجواب ليس واضحا بعد، لأنه ليس سهلا التمديد لحاكم مصرف مركزي يوجد ادعاء قضائي في حقه بتهمة تبييض الاموال او الاختلاس او ما شابه. لكن، وعلى الطريقة اللبنانية، تبقى كل الاحتمالات واردة.