خاص «السهم» – ماذا لو عادت كورونا.. هل نحن مستعدون؟

.

تكّلم الكثيرون عن «عودة كورونا» وعن متحوّر أوميكرون الجديد، وطبعاً في ظلّ وضع اقتصادي متردّي وقطاع طبي بات متآكلاً، نتساءل هل لبنان مستعدّ في حال حصلت موجة جديدة من الوباء؟

يؤكّد طبيب القلب والمدير الطبي في مستشفى الجعيتاوي الدكتور ناجي أبي راشد: «أنّ كورونا الجديد XBB 1.5 هو أسرع انتشاراً من غيره من المتحوّرات السابقة وعوارضه كرَشح عادي عند كلّ الناس، لكن من لديه ضعف مناعة أو سكّري أو أمراض الكلى والسرطان تؤثر فيه هذه العوارض».

وأضاف لـ«السهم»: «لذا، إذا نشأت موجة جديدة من كورونا احتمال أن يرتفع عدد المرضى في المستشفيات تزامناً مع انخفاض عدد الأطباء، وشحّ المستلزمات الطبية».

وكشف أبي راشد «أنّ لقاحاً جديداً وصل إلى لبنان لتفادي موجة جديدة من الوباء، ودعا المواطنين لأخذ هذا اللقاح الذي سيوزّع قريباً، وشجّع على الالتزام بالتدابير الوقائية».

وعن الاقفال العام قال: «لا حديث من هذا النوع حتى الآن لكن إذا كثرت الحالات وتفاقمت فهناك احتمال كبير للّجوء إلى الإقفال».

وعمّا إذا سُجّل في لبنان حالات XBB.1.5 أعلن أنه: «يوجد حالات في بعض المستشفيات وقد ارتفع عددها ان كان في العناية الفائقة أم في الأسرّة، إلى الآن، ما زال الوضع مسيطر عليه لكن إذا استمرّت الموجة لا ندري ماذا سيحصل».

من جهته علّق الدكتور حنينا أبي نادر، باحث سابق في جونز هوبكنز ومتخصص في الطب الوقائي قائلاً: «لبنان استطاع تحمّل موجة جديدة من انفلونزا H1N1 التي تسبب موتا فجائيا عند بعض الحالات الذين لديهم ضعف مناعة أو كبار السنّ، وفي حال حصلت موجة كورونا جديدة لن تكون بنفس تأثير الموجة الأولى من الوباء».

وأضاف: «لكننا كأطباء نطلب من كلّ الذين يزيد عمرهم عن الخمسين عاماً أن يأخذوا لقاحات ضد كل أنواع الفيروسات، بالإضافة إلى أخذ الحيطة والحذر، فوضع الكمامات ضروري عند التواجد في تجمعات كبيرة، وعند ظهور أي عوارض، تفادي الاختلاط واجب».

وتابع أبي نادر: «نأمل ألّا يضطر أحد للدخول إلى العناية الفائقة، لأنه برأيي لبنان قادر على المواجهة لكن المريض لا يستطيع تحمّل التكاليف الشخصية التي لا يستطيع المريض تكبّدها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة».

وأكّد لـ«السهم» أنّ «اولى أيام الوباء لن نراها، ان كان من ناحية الوفيات أو الضغط في الطوارئ، أو عدد الأسِرّة الذي سينتهي، إنما الوقاية يجب أن تكون أولوية».

على المستوى النفسي وما إذا كان المواطنون قادرون على تحمّل موجة جديدة من الوباء، تقول الدكتورة ريتا الأسمر، معالجة نفسية: «لا يمكننا أن ننكر أنّ هناك فئة من الناس تحاول أن تقاوم المشاعر السلبية التي ظهرت بعد الانتشار السابق للوباء، لكن إذا عادت موجة جديدة هذه الفئة الصغيرة ستتعب».

ولفتت إلى أنّ «الدعم الاجتماعي الذي يحصل عليه الفرد من محيطه، من عائلة ورفاق، سيخسره في حال حصلت موجة جديدة، وفي هذه الحالة نحن أمام نسبة اكتئاب ستزداد تلقائياً».

وتابعت لـ«السهم»: «لا أعتقد أنه سيكون هناك التزام بالتباعد الاجتماعي خصوصاً في الفترة الأولى، لأنّ الناس لا تريد أن تخسر دعمها الاجتماعي».

وكشفت أنّ «نسبة الاكتئاب بعد كورونا زادت بشكل مرتفع عند كافة الأعمار، لذا اذا عادت ستكون الموجة مؤذية كثيراً نفسياً، مؤكدةً أنّ الناس سيلجئون إلى أمور غير صحية لنفسيتهم كالمراهقين مثلاً من خلال الانترنت أصبحوا مطّلعين على مواضيع لا يجب أن يطّلعوا عليها لأنّ عقلهم غير مؤهّل لاستيعابها بعد».

وأضافت: «اذا عادت كورونا سنعود للعصبية الزائدة، والذي لديه عوارض الاكتئاب ستتفاقم حالته».

أمّا اقتصادياً وتأثير كورونا على مؤسسات البلد، وما إذا كنا سنصمد أمام موجة جديدة يؤكد مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة ستاتيستكس ليبانون، ربيع الهبر أنّ «كورونا أقفلت آلاف المؤسسات في لبنان وإذا عادت موجة جديدة من الوباء ولجأت الدولة إلى الإقفال، سيكون هناك انهيار قوي للبلد وكارثة.»

وعمّا إذا كان هناك نصائح لتتبعها المؤسسات من أجل تفادي السقوط قال لـ«السهم»: «لا خطوات لاتباعها وسيحصل انهيار تام للمؤسسات».

على المقلب الآخر يكشف محمد شمس الدين وهو باحث في الدولية للمعلومات أنه «لا احصاءات رسمية عن عدد الأطباء الذين تركوا لبنان خلال الأزمة».

وأوضح لـ«السهم»: «أنّ الطبيب عندما يسافر لا يخبر النقابة، لكن بحسب المستشفيات هناك ما يقارب ال ٢٠٢٠٠ طبيب غادروا لبنان إلى حدّ الآن للعمل في الخارج».

وتابع: «من لديهم جنسيات أخرى كألمانيا أو فرنسا كأنهم سافروا إلى بلدهم الثاني وهناك قسم كبير سافر إلى الكويت أو العراق وقطر، هؤلاء أعتقد أنّه عندما تتحسن الظروف في لبنان سيعودون»

لكن شمس الدين لفت إلى أنّه «في لبنان كان هناك فائض في الأطباء لكن إذا استمرّ نزوحهم نحو الدول الأخرى سيكون هناك معاناة لبعض المستشفيات والاختصاصات».