اعتصام التغييريين في البرلمان: النوم واجب!

النائب خلف لـ«السهم» : خطوتنا لتسريع العملية الدستورية

.
  1. منذ ليل الخميس- الجمعة الماضي، «ينام» نواب تغييريون داخل مبنى مجلس النواب اللبناني إقتناعاً منهم بأن هذه الخطوة ضرورية لحث النواب المئة وثمانية وعشرين على القيام بواجبهم وانتخاب رئيس للبلاد بعد الفراغ الرئاسي إثر انتهاء عهد الرئيس السابق ميشال عون. بدأت الخطوة الجديدة من نوعها في لبنان بقرار النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا أن لا يغادرا قاعة البرلمان بعد رفع الرئيس نبيه بري الجلسة الحادية عشرة المفترضة لانتخاب رئيس. ولأن الوضع صار أشبه بمسرحية معروفة الختام كل مرة، إتخذ النائبان قرار النوم في المجلس، وكرت السبحة بعدها. منذ الخميس إلى ليل الأحد إرتفع عدد قاصدي المجلس للتضامن مع زميليهما، إلى ٣١ نائباً كما قرر عدد من هؤلاء المبيت أيضاً في المجلس كما فعل خلف وصليبا. وليل أمس الأحد- الإثنين نام في المجلس خمسة نواب هم: ملحم خلف ونجاة صليبا وحليمة قعقور وياسين ياسين وفراس حمدان.

عندما تسأل هؤلاء النواب كيف تستطيعون النوم في البرلمان بلا كهرباء ولا وسائل تقنية مساعدة، يجيب النائب ملحم خلف في حديث لـ«السهم»: «التفاصيل ليست مهمة. وكيف لي أن أقول إنني منزعج من النوم في المجلس فيما الناس خارج المجلس ينامون بلا كهرباء وصارت ثلاجاتهم (نمليات) ولا يستطيعون أن يغتسلوا ولا أن يتدفأوا من البرد بسبب نقص المازوت وارتفاع الأسعار؟ الناس لا تستطيع أن تصعد السلالم بلا كهرباء. إسألوا الشعب اللبناني كيف يستطيع العيش في ظل هذا الانهيار المالي وقيمة الدولار واحد وخمسون ألف ليرة وأكثر. كيف يستطيع هذا اللبناني الحزين أن يعيش في ظل تداعيات التضخم المالي على مستوى الطعام والشراب والتنقل والمدرسة والمستشفى وغيرها»؟ النائب «النقيب» يلوم الحكومة التي دفعت مبلغ ٧٦٠ ألف دولار غرامات عن بواخر الكهرباء. يرى في ذلك «عدم مسؤولية» . من أجل ذلك يرى النواب التغييريون ضرورة أن تأتي حكومة تستطيع حل مشاكل الناس وقبل ذلك رئيس جمهورية منتخب. وبرأي هؤلاء فإن دور المجلس النيابي الآن هو انتخاب رئيس للبلاد والمجلس «لا يستطيع التشريع بل هو هيئة ناخبة» بحسب النائب خلف. فإذا تم انتخاب رئيس ثم تم تكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة، تتم عندها إعادة تكوين السلطة من جديد ليبدأ الإنتاج والإصلاح.

برأي خلف «ما نفعله في مجلس النواب ليس اعتصاماً ولا وقفة اعتراضية ولا مطلبية بل هو واجب دستوري وطني أخلاقي حقوقي إنساني تجاه شعبنا بانتخاب رئيس جمهورية تفرضه المادة ٧٤ من الدستور. لا نستطيع أن نرى الناس تصرخ موجوعة من الألم والحزن ونحن ننظر إلى هذا النادي الذي يتم تقاسم فيه السلطة مستغلين الدين والزبائنية والطائفية والمذهبية» . مذكراً بأن المادة ٧٤ من الدستور تقول بوجوب أن» يجتمع المجلس فوراً وبحكم القانون» لانتخاب رئيس. يعني مطلوب من النائب أينما كان أن يأتي إلى المجلس لعمل واجبه الوطني. أسأل النقيب؟ هل سيثمر تحرككم؟ يقول: «أمام العجز الذي نحن فيه، هذا واجب وأنا ملزم أمام ضميري وأمام من انتخبني. قناعتي أن تحركنا سيسرع العملية الدستورية» .
بدءاً من الغد ستجتمع لجان في مجلس النواب فماذا سيفعل من «يسكنون المجلس» ؟ يقول خلف: «سنستقبلهم فنحن إيجابيون. مسؤوليتنا إنتاج الطمأنينة للناس وعلينا أن نغير النهج. النواب التغييريون ينتهجون نهجاً تواصلياً لا نهجاً تدميرياً ولا إقصائياً».
بانتظار أن يتضح مسار هذه الخطوة لهؤلاء التغييريين في البرلمان، يبدو أن زملاءهم المستقلين يفكرون أن يحذوا حذوهم، كلٌ حسب ظروفه ووقته. وعلمت «السهم» مثلاً لا حصراً، أن النائب البقاعي د. بلال حشيمي «حجز» الخميس المقبل مع أصدقائه ساكني البرلمان، ليبيت معهم في المجلس، على ضوء بطاريات الهواتف النقالة. حشيمي قال «للسهم»: «أعتقد أن هذه الخطوة في البرلمان رسالة للنواب جميعاً ولكل الأطراف السياسية بضرورة انتخاب رئيس والعمل بجدية لإخراج هذا الموضوع الأساسي من عنق الزجاجة في سبيل انتظام العمل العام والحفاظ على الوطن». ويؤكد حشيمي أنه يجب عدم انتظار خطوات من الخارج لإنتاج رئيس للجمهورية في لبنان فالعالم مشغول بمشاكله بدءاً بالأزمة الاقتصادية العالمية إلى حرب روسيا وأوكرانيا وغيرهما. يعتقد أن هناك عدة أسماء يمكن لهم أن يتبوؤا المسؤولية في الرئاسة الأولى وهم قادرون على إنقاذ البلاد بالتعاون والتكاتف مع رئيس الحكومة العتيد والحكومة الإصلاحية المقبلة.