اللبنانيون يشترون الماء في عز الشتاء.. وأين هو المازوت الإيراني الذي يوزّع على الآبار للضخ؟

.

لم تؤت الطاقة الشمسية التي جرى تركيبها للآبار الارتوازية في القرى، ثمارها، ما زالت هذه القرى تواجه أزمة مياه حادّة، لم يشفع لها المازوت الإيراني الذي يوزع على الآبار للضخّ، أحد لا يعرف كيف يُصرف هذا المازوت، طالما أزمة المياه قائمة، بل وتشتدّ وتيرتها.

منذ بداية الصيف وحتى الآن، نُفّذت عشرات مشاريع الطاقة الشمسية، ظنّ الأهالي للوهلة الأولى، أن المياه ستجري في «حنفايات منازلهم» ، وأنهم سيتخلصون من عبء شراء المياه عبر الصهاريج، للمفارقة، ما حصل، لا يعدو وهماً لا أكثر.

تتعالى صرخات الناس في القرى، فهؤلاء ذاقوا ذرعاً من شرائها بأثمان باهظة، بحيث تجاوز سعر النقلة الـ٥٠٠ ألف ليرة، كل خطط إصلاح المشكلة، باءت بالفشل. تتجه العين اليوم ناحية مشروع ساقي العطاشى، الذي أطلقه النادي الحسيني في النبطية، فهذا المشروع وفق القيمين عليه، من شأنه أن يحل الأزمة بشكل كبير، فهو سيساهم في مساعدة آبار فخر الدين، مصدر المياه الأساسي للمدينة، من مواصلة ضخّ المياه، وبحسب القيّمين، قيمة المشروع تتأتّى من كونه يجمع بين الطاقة الشمسية وبناء خزّان مياه إضافي لتجميع المياه، وهذه الخطة الرديفة، متوقعاً أن تعالج الأزمة التي أرهقت جيوب المواطنين في خضم الأزمة الراهنة.

المشروع مايزال في طور البناء، يحتاج بعض الوقت، وفي الإنتظار، طرأ عطل على آبار فخر الدين، فتوقف الضخّ، منذ قرابة العشرة أيام، وعدد كبير من قرى النبطية بلا مياه، لجأ سكانها إلى شرائها عبر صهاريج المياه، التي عادت ونشطت في عزّ الشتاء.

أنعشت الأزمة هذا القطاع بشكل كبير، فهو يحل مكان مياه الدولة التي رفعت كلفة الإشتراك السنوي الى ٣مليون و٦٠٠ الف ليرة، ولا مياه في المنازل، والخشية أن يصبح هذا القطاع شرعيا مثل قطاع الإشتراك، الذي بات يؤمّن كهرباء للناس، فيما كهرباء الدولة في المجهول.

يحقق أصحاب الصهاريج أرباحاً طائلة، فهم يشترون المياه من آبار خاصة بكلفة ١٠٠ الف ليرة، وتباع للأهالي بـ٥٠٠ ألف ليرة، ووفق ابراهيم صاحب صهريج للمياه، فإنه «ينقل يومياً بين ٢٠ و٣٠ صهريج الى الأحياء في بلدة تول، فهذه البلدة تواجه أزمة مستفحلة بالمياه، كل سكانها يشترون المياه، يحقق ابراهيم يوميا قرابة الـ١٠ ملايين ليرة يذهب منها قرابة الـ٤ الى ٥ ملايين بين نفقات مازوت وشراء المياه من الأبار، ما يعني أنه يحقق ربحاً صافياً قرابة الـ٥ ملايين ليرة يومياً، يختلف هذا السعر وفق ابراهيم حسب الطلب على المياه، فهي بحسب تعبيره كالبورصة يوم طلوع ويوم نزول، وبحسب ضخّ المياه للقرى».

يؤخذ على موزعي المياه في القرى أنهم استنسابيون، يوزعون المياه إلى أحياء المسؤولين، أمّا الفقراء فلا حول لهم غير شرائها. هؤلاء يسألون: أين يذهب المازوت الإيراني؟ وكيف يتم صرفه طالما أزمة المياه على حالها ولم يتبدل شيئًا؟ ويسجَّل عتب كبير على البلديات التي بمعظمها أدارت الإذن الطرشاء للأهالي في هذا الملف الحساس، وأحالتها بالمباشر الى مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، التي تعيد بدورها سبب الأزمة الى نقص مادة المازوت وكلفة إصلاح الأعطال المرتقعة، وبين هذا وذاك، المياه مقطوعة إلى حين …والناس تدفع لتحصل عليها مرتين أو ثلاث، فمتى ينتهي هذا الكابوس؟