الاقتصاد الإيراني ينهار.. والشعب فقد الثقة بالنظام

.

نجمة بوزرغمر (فايننشيل تايمز) –

حذّر الرئيس حسن روحاني المصدّرين الإيرانيين من أنهم يخاطرون بالملاحقة القضائية إذا أبقوا أرباحهم من العملات الأجنبية في الخارج، بينما تكافح طهران من أجل استقرار سعر صرف الريال المتدهور.

وقد انخفضت قيمة العملة الإيرانية بنحو 13 في المائة مقابل الدولار خلال الشهر الماضي، مما أدى إلى المزيد من الارتفاع في معدلات التضخم، حيث يعاني الاقتصاد من ضغوط بسبب العقوبات الأميركية الشديدة وتأثير جائحة كورونا.

إنه أكبر انخفاض في قيمة الريال منذ أكثر من عام، واستقرت العملة بعد خسارتها أكثر من نصف قيمتها بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2018 من الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى العالمية وفرض عقوبات جديدة على طهران.

لقد أدت العقوبات التي اتخذتها واشنطن الى قطع صلات إيران بالنظام المالي العالمي، وأعاقت قدرتها على تصدير النفط وتسببت في نقص في العملات الأجنبية، لكن السلطات ألقت باللوم لانخفاض قيمة الريال مؤخرا، على المصدرين الإيرانيين في قطاعات مثل البتروكيماويات، الذين تتهمهم بالإبقاء على أرباحهم من العملات الأجنبية في حسابات خارجية.

وقال روحاني بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «إذا استغل أحد الوضع، فإن البنك المركزي سيكشف عن اسمه وسيتعامل معه القضاء. ولن نسمح بإساءة استغلال الوضع في وقت يعاني فيه الناس».

إغلاق الحدود

وقد تفاقمت الأزمة بسبب الفيروس، الذي دفع جيران إيران إلى إغلاق حدودهم مع الجمهورية، مما أعاق قدرتها على تصدير البضائع عبر الشبكات الإقليمية.

وقال محللون ورجال أعمال إن المصدرين يترددون في إعادة مكاسبهم من العملات الأجنبية، لأن الحكومة تجبرهم على تحويلها إلى الريال بسعر الصرف الرسمي، وهو أقل بكثير من قيمة السوق السوداء، حيث يتم تداوله بسعر 42 ألف ريال مقابل الدولار رسميًا، ولكنه يصل إلى 200 ألف في السوق غير الرسمية.

يقول عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، هذا الأسبوع، إنه من أصل 72 مليار دولار من الإيرادات المتولدة من الصادرات غير النفطية على مدى العامين الماضيين، فإن 27 مليار دولار، لم تعد إلى البلاد.

وسعى همتي إلى طمأنة السكان بأن الهبوط الأخير في العملة سيكون «مؤقتًا»، لكن الهبوط نشر الذعر بين عدد كبير من الإيرانيين الذين يخشون أن تنخفض قوتهم الشرائية أكثر فأكثر.

فقدان الثقة

وأكد خبير اقتصادي ينتقد سياسات الحكومة وطلب عدم ذكر اسمه، إن «الناس فقدوا ثقتهم بالنظام ويدركون أنهم يصبحون أكثر فقراً كل يوم وبسرعة فائقة. هذا اقتصاد يتجه نحو الانهيار عندما تجد أن أكبر قطعة نقدية (100 ألف ريال) لا تشتري لك أكثر من علبة سجائر»!

تقول ناسيم، وهي معلمة مدرسة، إن قوتها الشرائية انخفضت في الواقع، إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، وأوضحت انها «إذا رغبت في قضاء إجازة في تركيا في 2019، كنت أضطر لدفع أربعة أشهر كاملة من راتبي. الآن، عليّ أن أدفع ثمانية أشهر من راتبي. في الأسبوع الماضي، اشتريت سيارة بيجو 206 مقابل 1.3 مليار ريال. وأصبح سعرها هذا الأسبوع 1.41 ملياراً.، إنها صدمة يومية وأنا خائفة من استمرار ارتفاع الأسعار».

واعترف روحاني بأن الاقتصاد الإيراني يعاني من مشكلات «معقدة وتحبس الأنفاس»، لكنه أصر على أن الحكومة لديها القدرة على تخفيف معاناة الناس.

ودعا الشركات إلى زيادة صادراتها مع إعادة فتح حدود البلاد، وحث المؤسسات الحكومية، بما في ذلك البنوك والجيش، على بيع موجوداتها وتسليم مشاريع التنمية غير المكتملة للقطاع الخاص.

ومع ذلك، قال إن الأزمة الاقتصادية العميقة لن تدفع النظام في طهران للتفاوض مع الولايات المتحدة. واشترط اعتذار إدارة ترامب للأمة الإيرانية وتعويض الجمهورية عن جميع الخسائر التي تسببت فيها العقوبات، قبل إجراء أي مفاوضات معها.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul