آراء وتحليلات

رسالة مفتوحة إلى المحكمة الدولية..

حضرة المحكمة الدولية لأجل لبنان الموقرة،

تحية وبعد،

أما بالنسبة للدفع والمصاري والاستحقاقات وهذه القصص وحياتِك مش ناسيينِك. فقد علمنا ان المبلغ المطلوب منا هو حوالي 33 مليون دولار أميركي «فريش». مش مشكل ليس هنالك شيء من قيمتِكِ. من يتكلم بمثل هذا المبلغ السخيف أصلاً؟ ولكن كما يُقال، ان العين بصيرة واليد قصيرة. وأنتِ تعرفين البير وغطاه. قال له: أين أولادك؟ فقال: ياحنّي قدامَك. فرجاء خاص، يللي فينا مكفينا. قلبنا من الحامض لاوي. لا قوة تسمّعي وتدمّعي. أول ما يتوفّر المبلغ، تكرم عينك، من هذه العين قبل هذه العين. ما بتلاقينا الا واصلين.

في كل الأحوال، هل تأخذين شيكاً بانكيراً؟ لدينا ايضاً عقارات. منشآت. مرافق عامة للبيع. حديد نحاس للبيع. كما ان لدينا يوروبوندز غير شكل، جديدة ومستعملة، لبسة واحدة.

المهم أن تعلمي أن تقاعسنا هذا ليس مقصوداً، بل هو تعثر مالي مرحلي عابر. صحيح انه قد يدوم ويدوم ويدوم لسنوات. ولكن لا بد ان ينجلي يوماً. كما في إعلان سائل الجلي.

نحن اصلاً لا نخجل بتعثرنا. وها هي أعظم الدول تتعثر. لا تذهبي بعيداً. فالشقيقة العزيزة إيران بلا زغرة. اضرب اطرح، وترسانة عسكرية وبوارج وصواريخ وتخصيب وتقدم وعلوم. ها هي مهددة بفقدان حقوقها بالتصويت على منبر الأمم المتحدة. فقط لأنها لم تسدد مستحقاتها المالية لميزانية المنظمة، والبالغة 16 مليون دولار لا غير. بتصير.

بالمناسبة يسرنا أن نعلمكِ بأن رجالاتنا هنا بصدد اتخاذ مجموعة كبيرة من الإجراءات قريباً لسيسرة امورنا العالقة. وفي محاولة للعيش من جديد كباقي سكان هذا الكوكب. فلا تهكلي الهم. لا داعٍ للقلق. نعم، لدينا في السلطة والدولة والمافيات الشرعية هنا، مجموعة فذة من الرجالات الأشاوس باب أول. تأكل رأس الحية. تعمل ليل نهار على التخبيص الممنهج. ولكن التخبيص الإيجابي بهدف تذليل العقبات التي تتخبط فيها البلاد. والدليل على مهارتها وحنكتها أنها أوصلتنا الى قعر جحيم الهاوية بانسيابية تامة. ويُقال اننا ارتطمنا بالقعر. ولكن لم نشعر بشيء. او لربما نكون تمْسَحنا، من يعرف؟

عزيزتي المحكمة الموقرة،

وما أدراكِ ما العقبات التي تتخبط فيها بلادنا هذه الأيام؟

السلطة الحاكمة الرشيدة العنيدة وعدتنا مثلاً بعتمة شاملة كاملة غير مسبوقة قريباً. وقد سلخ وزراؤها العباقرة اربعين مليار دولار من جيوبنا. وبقيت النتيجة: عتمة شاملة كاملة. فكيف لنا ان نراكِ ونحن قد أنجأ نرى اصبعنا؟ هناك تفاوت كبير بيننا وبينك. نحن هنا في جهنم الشرق وانتِ في لاهاي. لن نتمكن من متابعة جلساتك ولا قراراتك. لا هاي ولا هاي.

ومن العقبات ايضاً منذ بدء تكوين لبنان، ان شروطاً طائفية ما قد أنعَمَت عليه بأن يطير «بجناحيه». ولكن الصراحة نقول لك. لو بلا الجناحين لكان طار أكثر وبشكل أفضل. فقد تربصت مفاعيل الجناحين الطائفية بسمائنا على مر السنين. لتتحول وتكون بعدها بمثابة خزان لحروبنا وشقائنا وتخلفنا.

المهم ان أحد الجناحين اليوم متمسك بحقوق طائفته. والآخر يخشى ثلثاً معطِّلاً. فتعطلت معهما فرائص مفاصل خياشيم البلد عن بكرة ابيه. وتعطلت لغة الكلام في تشكيل ما نحن بأمسّ الحاجة اليه اليوم للخروج من كبوَتنا، الا وهو حكومة جديدة. نعم. لقد «حَبَكَت» مع الجناحين الودودين اللدودين ان «يُتَنِّحا» على بعضهما البعض اليوم، في عز دين الحشْرة. الحشْرة المكوّنة من تشكيلة فريدة من الأزمات والكوارث معاً.

عزيزتي المحكمة، هل تعلمين انه بالإضافة الى الانفجار الكبير في بيروت وجائحة كورونا، نعاني من ازمة اقتصادية مالية نقدية خانقة، صنفها البنك الدولي في تقريره الأخير على انها ضمن أشدّ عشر أزمات، وربما إحدى أشدّ ثلاث أزمات، على مستوى العالم، منذ منتصف القرن التاسع عشر؟ يا نيالنا. مش يا نيالنا؟!

وان هناك -من العصابة- مَن أفقَرَ الشعب وسرق ماله وأذله وحرمه ابسط حقوقه المدنية والمعنوية والمعيشية؟ فحوّله الى شعب مغلوب على امره، مضروب على رأسه، منهوب على ماله، مخطوف على مكبّل على محبط، يعاني من ازمة معيشية خانقة؟

فبلا مؤاخذة، هل تعلمين بملايينك الثلاثة والثلاثين تلك، كم علبة حليب أطفال نشتري؟
-كم كيس طحين؟
-كم ليتر بنزين؟
-كم علبة أسبيرين؟
-كم حنجور فازلين؟
-كم ماكينة سكانر؟
-كم قسط طالبي في الخارج؟
-كم دواء سرطان؟
-كم من المستلزمات الطبية؟
-كم ليتر بنج، كم كيس مصل؟
-كم كيلو لحمة هبرة؟
-كم بقرة، كم دجاجة؟
-كم غالون فيول؟
-كم غالون مازوت؟
-كم يخت وزير؟

عزيزتي المحكمة، هل تعلمين اننا ننام في سياراتنا في طوابير طويلة نستعطي ليترات بنزين؟ وان ما تبقى من اموالنا محجوز في المصارف قد نعجز حتى في الوصول الى حفنة منه نحوّلها لاشتراك نِتفليكس؟ وان لدينا ثلاث أسعار رسمية أجلّكِ للدولار؟ وان أكثر من قطاعٍ حيويٍ انهار؟ وان الشركات بالمئات أقفلت؟ والبطالة تفاقمت؟ وهجرة الأدمغة والطاقات استفحلت؟

عزيزتي المحكمة، هل تعلمين ان كل ما ورد أعلاه تعاني منه مثلنا حكومة تصريف اعمال منحلّة خامدة عاجزة، تشتكي منه مثلنا في كل مناسبة عبر المنابر والمواقع؟ وكان آخرها ما ورد بالأمس على لسان رئيسها الذي لم يستطع استكمال إنجازاته الـ 97 بالمئة وقد تنَهنَه في محاولاته اليائسة في شَيل الزير من البير. وها هو اليوم عالق بين السندان والمطرقة يستغيث محاولاً العودة الى منزله، وإخت الساعة التي وافقتُ فيها على تدندلي معكم يا أولاد الستين ألف افعى.

عزيزتي المحكمة، اعرف أنك ربما تتساءلين لماذا لا نثور او نستأنف الثورة؟ والحقيقة ان هناك اتجاهاً لذلك بالفعل. فقد عمد بعض الشابات والشبان في الحادية عشرة من ليلة أمس، الى اغلاق بعض الطرق احتجاجاً، ولكن على الفاضي على الأرجح. لأن في هذا الوقت تكون السلطة في سابع نومة.

حضرة المحكمة الدولية لأجل لبنان الموقرة،

انتِ تعملين لأجْلنا. ولدينا هنا من يعمل لأجَلنا. وقد جاب أجَلَنا.
شكراً لتفهمّكِ. تقبّلي منا فائق المحبة والاحترام.

بيروت، في الثالث من حزيران/يونيو 2021

الامضاء: عدد كبير من شعب لبنان العظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى