فايننشال تايمز

اتفاق G7 على ضرائب الشركات.. هل أبعد شبح الحرب التجارية؟

سيتعين على الشركات متعددة الجنسيات دفع حوالي 50 مليار يورو أكثر كضرائب على مستوى العالم

فايننشال تايمز (السهم)

وصف وزراء مالية الدول السبع الكبرى، الاتفاق الذي توصلوا اليه يوم السبت بشأن الضرائب على الشركات بأنه غير مسبوق وزلزالي وسيغير العالم. فبعد ما يقرب من عقد من المحادثات، تميز الاتفاق بالجرأة بشكل ملحوظ. لكن التوقعات بحدوث مكاسب ضريبية هائلة ليست في محلها.

الاتفاق مكون من عنصرين. يهدف الأول إلى الوصول معدلات الحد الأدنى من الضرائب على الشركات الكبرى. الثاني يفرض على الشركات الأكبر والأكثر ربحية دفع المزيد من الضرائب في البلدان التي تبيع فيها منتجاتها. سيتم إعادة تخصيص خمس أرباحها العالمية التي تزيد عن هامش ربح 10% بهذه الطريقة.

يجب أن تستعد الشركات الكبرى لفواتير ضرائب أعلى. سيتعين على الشركات متعددة الجنسيات في الاتحاد الأوروبي دفع حوالي 50 مليار يورو أو 15 في المائة أكثر كضرائب على مستوى العالم، وفقًا لمرصد الضرائب الأوروبي ومقره باريس. وبالمثل، ستجمع المملكة المتحدة 7.9 مليار جنيه إسترليني إضافية، وفقًا لمركز أبحاث IPPR.

تبدو مثل هذه التقديرات مبالغ فيها. فقد أشارت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى عائدات إضافية تقل عن 4 في المائة أو 84 مليار دولار. سيتم دفع الحصة الأكبر من قبل عمالقة التكنولوجيا إلى الولايات المتحدة والشركات متعددة الجنسيات الأخرى التي مكنتها القوانين المتساهلة للتهرب الضريبي من نقل الأرباح إلى الملاذات الضريبية بسهولة أكبر من الشركات الموجودة في أماكن أخرى.

صفقة كبرى

تكلفة المكون الثاني على الشركات ستكون أقل بشكل عام، بحيث يصل حدها الأقصى الى 12 مليار دولار أو 0.5 في المائة من عائدات ضرائب الشركات العالمية. قد تكون بعض الشركات البارزة مثل أمازون، التي يبلغ صافي هامش الربح فيها 7.5 في المائة، خارج هذا النطاق. لكن هذا الإجراء مهم بالرغم من ذلك، لأنه سيسمح بتبادل الحقوق الضريبية على أرباح بقيمة 100 مليار دولار بين الدول.

ستدفع الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من الفاتورة. تمثل شركاتها 72 في المائة من الشركات متعددة الجنسيات المائة الأكثر ربحية في العالم. وهذا سيجعل من الصعب المصادقة على هذه الاتفاقية في الكونغرس.

يجب أن يُنظر إلى الخطة الضريبية على أنها صفقة كبرى. في مقابل السماح بفرض ضرائب أكبر على الشركات الأميركية متعددة الجنسيات من قبل دول أخرى، ستحصل واشنطن على حد أدنى لمعدل الضريبة المطبق على نطاق واسع عالميا. سيسمح ذلك للولايات المتحدة بزيادة معدل الضريبة على الشركات دون خوف من أن تعيق ذلك، دول أخرى. كما أنه سيدفع المملكة المتحدة وإيطاليا وغيرهما للتخلي عن ضرائبها الرقمية. في المقابل، تلغي الولايات المتحدة تهديدها بفرض التعرفات الجمركية.

سيكون الضجيج حول هذه الصفقة التي طال انتظارها مبررًا إذا أثمرت عن تفادي الحروب الضريبية والتجارية المكلفة للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى