سقوط امبراطورية «فيليب غرين» البريطانية

بسبب الجشع وتجاهل التكنولوجيا

.

يوصف في بريطانيا بالإمبراطور و«الوجه غير المقبول للرأسمالية»، غادر المدرسة في 16 من عمره ولم يفهم أبدا أهمية الإنترنت وظل وفيا لهاتف نوكيا القديم.

سليمة لبال –

تواجه مجموعة أكاديا البريطانيا للملابس الجاهزة التي تملك علامات توب شوب وايفانز ودوروثي بيركينز ومس سيلفريج خطر الإفلاس وإلغاء 13 الف وظيفة خلال الأسابيع المقبلة بسبب وباء كورونا وأيضا العقلية التقليدية لمالكها الملياردير فيليب غرين الذي يبدو وفق تقرير لصحيفة لوموند سقط ضحية جشعه وعدم تطوره وابتعاده عن التكنولوجيا.

وهذا الافلاس هو الأكبر في المملكة المتحدة منذ انتشار وباء كورونا، ذلك أنه يرمز لسقوط مالك المجموعة فيليب غرين الذي كان يلقب بالإمبراطور في وقت مضى.

ويعرف غرين بيخوته الفخمة وحفلاته الفاخرة، ووصفته مجموعة برلمانية بريطانية بـ «الوجه غير المقبول للرأسمالية» في 2016 بسبب ما يتميز به من انا متضخم واعتماده على نموذج اقتصادي عفا عليه الزمن.

وكانت القناة الإخبارية سكاي نيوز كشفت أواخر نوفمبر الماضي أن أركاديا تواجه مشاكل كبيرة، ما دفع المجموعة إلى الاعتراف بذلك في بيان صحافي جاء فيه: «الإغلاق القسري لمحلات الشركة بسبب وباء كورونا كانت له تداعيات كبيرة على نشاطنا والنتيجة هي أن مجلس إدارة اركاديا يعمل على عدد من الخيارات لإنقاذ الوضع وأن الشركة يمكن ان تقدم ملف إفلاس كامل أو جزئي خلال الأيام القليلة المقبلة».

وفي المقابل أعلن الملياردير مايك اشلي اكبر منافس لغرين استعداده لإقراض المجموعة 50 مليون جنية استرليني، لكن مالك اركاديا رفض العرض، مفضلا بيع اسهم المجموعة لمن يقدم اكبر عرض على أن يبيعها لمنافسه.

وبحسب لوموند فإن المبلغ الضروري لانعاش اركاديا أكبر بكثير، ففي 2018 حققت المجموعة رقم أعمال بقيمة 1.8 مليار جنيه استرليني وتملك اليوم نحو 500 محل .

«الموضة السريعة»

ويبدو سقوط الملياردير غرين مذهلا للغاية وفق لوموند، إذ لغاية 2015، كانت علامة توب شوب علامة مثالية ومرغوبة وعرفت كيف تفرض نفسها في عالم الموضة السريعة، هذه الموضة الأرخص التي تتكيف بشكل دائم مع أذواق الزبائن وتقترح بسرعة موديلات جديدة مستوحاة من تلك التي نراها في عروض الأزياء العالمية.

ومع بداية القرن الواحد العشرين حققت هذه العلامة التجارية نجاحا باهرا، إذ كانت تصنع في آسيا وتحرص على إقامة عروض أزياء خاصة بها في لندن، بالتعاون مع عارضة الازياء كيت موس والمغنية بونسي، وفي ذروة هذا النجاح الذي سيطرت عليه توب شوب، استحوذت اركاديا على 6 في المائة من السوق البريطانية.

ورغم ان الملياردير البالغ من العمر 68 عاما، ينحدر من عائلة ميسورة الا انه غادر المدرسة في الـ 16 من عمره ولم يفهم ابدا اهمية الأنترنت، فهذا التاجر الذي لا يؤمن الا بمحلاته رفض ايضا استخدام الهواتف الذكية وظل وفيا لهاتف نوكيا القديم، بينما كانت مواقع الكترونية لبيع الملابس الرخيصة مثل Boohoo و Asos تضاعف جهودها لتفرض نفسها على الساحة.

وغرين هو ضحية جشعه، إذ رفض الاستثمار في ماركاته ولم يطور ابدا شركاته، مكتفيا بالبيع وإعادة البيع السريع طيلة حياته، ففي بداياته كان يشتري بسعر مخفض مخزون الملابس من المتاجر المفلسة، ويبيعها بسعر اغلى وقد سمحت له هذه التقنية بالاثراء الى أن تمكن من الاستحواذ على اركاديا في 2002 بينما كانت علامة توب شوب التي تأسست في 1960 في قمة نجاحها.

وإن كان غرين قد تجنب الاستثمارات، فإنه لم ينس أبدا في المقابل خدمة نفسه، ففي 2005 تصدر الصحف بعد ان خصص لشخصه ارباحا بقيمة 1.2 مليار جنيه استرليني ولم يكن بالطبع مدينا بدفع اي ضرائب لانه يقيم في موناكو والمستفيد الرسمي من Taveta Investments الشركة القابضة المالكة لأركاديا.

وكان الرجل مشهورا جدا في ذلك الوقت في المملكة المتحدة، إذ كان يقيم حفلات باذخة جدا، يتهافت على حضورها رؤساء الوزراء المتعاقبون، ففي 2006 أوصى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بأن تمنحه الملكة وساما وفي، حين وصل دافيد كاميرون الى السلطة، كلفه باعداد تقرير عن افضل طريقة لتوفير تكاليف التشغيل في الحكومة.

غير ان الرياح بدأت في تغيير وجهتها في 2016، حين أفلست محلات BHS الكبرى، وكان غرين قد استحوذ عليها في عام 2000 مقابل 200 مليون جنيه استرليني قبل ان يبيعها وهي على حافة الإفلاس مقابل جنيه استرليني واحد في 2015، وفي العام التالي أفلست المجموعة واغلقت كل المتاجر ابوابها ما ادى الى الغاء 11 الف وظيفة.

ولاحقت قضية صندوق معاشات BHS الملياردير، إذ اعتبرت السلطات ان غرين هو المسؤول عن العجز وانتهى الرجل بسبب الضغوط و بعد أن أُجبر على المثول امام لجنة برلمانية إلى المساهمة بـ 363 مليون جنيه من اجل انقاذ نفسه.

وفي 2018 حققت المجموعة خسائر صافية بقيمة 202 مليون يورو وفي صيف 2019 نجح رجل الأعمال في التفاوض على خفض ايجارات نحو 200 متجر بحجة انه لم يعد قادرا على تحمل الأسعار القديمة، وانهى وباء كورونا البقية.

ومن المرجح وفق لوموند ان يؤدي سقوط المجموعة الى سقوط سلسلة متاجر دبنهامز التي تواجه مشاكل كبرى وتبحث الان عن مشتري، إذ تعد اركارديا أحد أهم المستأجرين وضعفها سيقلص حظوظ عودة دبنهامز، خاصة إذا علمنا أن كلا المجموعتين توظفان 27 ألف شخص.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul