آراء وتحليلات

حسم نصرالله الأمر .. الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها

دعم مالي بدأ يصل إلى بعض المجموعات لتنظيم نفسها

تأكيد موعد الانتخابات خرج عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته ليل الثلثاء. وفي التأكيد رسائل ابعد من التمسك باجراء الانتخابات في موعدها الربيع المقبل، ففي كلام نصرالله قطعٌ للطريق على المطالبين باجراء انتخابات نيابية مبكرة، وعلى من هددوا بالاستقالة من مجلس النواب لحله واجراء انتخابات قبل موعدها وهنا بيت القصيد.

ففي الاونة الاخيرة كثر الكلام والتهديد ان استقالات لكتل نيابية من مجلس النواب تؤدي اذا حصلت الى استقالات اخرى تؤدي بدورها الى شل أمل البرلمان وفقدان ميثاقيته ما يدفع إلى اجراء الانتخابات قبل موعدها.

من هدد بالاستقالة من المجلس كان حليف حزب الله، التيار الوطني الحر الذي رفع هذه الورقة كتعديل في حال تشكلت حكومة برئاسة الحريري دون رضاه. وتبعه تيار المستقبل الذي لوّح أيضاً باستقالة أعضاء كتلته من المجلس النيابي في حال قدم الرئيس المكلف اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة بسبب فيتوهات رئيس الجمهورية وفريقه.

وفي الحالتين، تحمّس فريق القوات اللبنانية الذي أبدى استعداداً للاستقالة في حال اقدم أي من الفريقين، وهو، أي القوات، أكثر المتحمسين لاجراء الانتخابات النيابية باكراً أي قبل موعدها، وهو الذي ينظم صفوفه اكثر من غيره ويستعد لهذه الانتخابات لا سيما أنه غير منغمس اليوم في اللعبة الحكومية ولعبة المحاصصة.

إذاً ، موقف نصرالله قطع الطريق على هذه التهديدات والطروحات والتلويح بالاستقالة. وكان سبق موقف نصرالله سعيٌ شيعي لسحب هذه التهديدات، اذ عمل فريق حزب الله على خط التيار الوطني الحر، فأبلغ موفدون من الحزب رئيس التيار جبران باسيل بالامتعاض الكبير من التهديد بترك البرلمان الامر الذي سيفقده دوره في ظرف يعاني فيه البلد من عدم وجود حكومة فعالة، ولكن الاساس ان المؤسسة التي على رأسها شيعي ستفقد دورها. كما اهتم فريق رئيس المجلس نبيه بري بموقف تيار المستقبل من الاستقالة.

اذا حسن نصرالله أبعدَ الانتخابات النيابية الى موعدها.

واللافت ان موضوع الانتخابات النيابية بات يستحوذ على الاهتمام الخارجي بشكل ملفت. اذ وفي وقت يتعذر تأليف الحكومة بدأ الخارج وعلى رأسه فرنسا يعمل على ملف الانتخابات النيابية اللبنانية، اما عبر الدعوة الى تشكيل حكومة انتخابات، او عبر التشديد على ضرورة اجرائها في موعدها وعدم تأجيلها، او عبر رعاية مجموعات مدنية ودعمها لخوض الانتخابات بشكل موحد وعلى لوائح منسجمة في وجه منظومة السلطة.

وفي هذا الاطار تكشف معلومات عن دعم مالي أيضاً بدأ يصل إلى بعض المجموعات لتنظيم نفسها، والى مؤسسات ومنظمات غير حكومية تُعنى بتنظيم الانتخابات لتصب اهتمامها في سبيل توحيد صفوف المجموعات المدنية ومجموعات الثورة. ومن المفيد التذكير بزيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لو دريان الاخيرة الى بيروت حيث التقى مندوبين عن مجموعات الثورة في السفارة الفرنسية ونواب مستقلين ومستقيلين حيث شدد امامهم على دعم فرنسا لهم ليكونوا بدلاء عن السلطة والتي لا طريق للوصول اليها سوى الانتخابات. وطالبهم بالتحضير جيداً لها ويخوضها موحدين ليتمكنوا.

موضوع الانتخابات بات العنوان العريض بعد اضمحلال الامل بولادة حكومة. ولكن لا نقاش في تقديمها. وكلام نصرالله الذي اكد على موقفي حركة امل وحزب الله اطاح ايضا باقتراح القوات اللبنانية الذي كانت تقدمت به في آب الماضي عقب تفجير مرفأ بيروت المدمر عبر النائب جورج عقيص القاضي بتقصير ولاية مجلس النواب بهدف تجديد السلطة التي فقدت شرعيتها اولا مع ثورة ١٧ تشرين وثانيا مع اداء حكومة حسان دياب المنزوعة الغطاء والشرعية الشعبية وصولاً إلى انفجار بيروت.

اقتراح القوات بحسب مصادرها لم يطرحه مذاك الوقت رئيس مجلس النواب نبيه بري على الجلسات التشريعية ولم يضعه يوما على جدول الاعمال. وكان عقيص عندما يسأله عن سبب عدم ادراجه يتلقى الجواب: “مش وقتا”.

اكثر من جلسة تشريعية عقدت والاقتراح غائب. فالثنائي الشيعي لا يريد تقريب موعد الانتخابات. لماذا؟ مصادر سياسية تقول ان الثنائي الذي لن يتأثر عدد نوابه وان يتراجع لانه سيحسم وينال كل المقاعد على الساحة الشيعية من حيث المبدأ، يخاف من خسارة الاكثرية النيابية بسبب تراجع شعبية وبالتالي حجم حلفائه وبشكل اساس الحليف المسيحي اي التيار الوطني الحر، مع امكانية تراجع كتل مثل القومي السوري او اللقاء التشاوري السني او المردة.

ومع بروز موضوع الانتخابات، سيطفو الى السطح قريباً جداً موضوع اشكالي كبير هو قانون الانتخابات.. الثنائي الشيعي راغب بتغييره او على أقل تقدير بتعديله. لم يكن موافقاً عليه منذ اقراره. ولكنه ايقن صوابية قراره بعد الانتخابات الاخيرة.

في المقابل يتمسك الفريق المسيحي تحديدا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بهذا القانون الذي اتى للمسيحيين بنوابهم كما يقولون وان يوافقوا على ادخال تعديلات عليه. النتائج كانت لصالحهم. وعندما حاول رئيس المجلس طرح موضوع قانون الانتخابات في احدى الجلسات قاطعه الفريق المسيحي ولم يشارك في الجلسة.

فهل سيتمكن بري من فرض التعديلات أم أن الانتخابات ستحصل وفق القانون الحالي؟ اموال القانون ستكون الذريعة لتأجيلها؟

زر الذهاب إلى الأعلى