آراء وتحليلات

المؤتمر الدولي لدعم الجيش.. أفضل دليل على سوء الوضع اللبناني

لقاء عون - البخاري هدفه السعي لإنجاح المؤتمر من خلال المشاركة الخليجية

ليس من دليل أفضل يشير بصراحة إلى سوء الوضع اللبناني أكثر من فكرة المؤتمر الدولي الذي يتحضر انعقاده لدعم الجيش اللبناني. المشكلة ليست بالمؤتمر أبداً. فقد وصل سوء الوضع في لبنان إلى أن الجيش وبدل أن يبحث ككل جيوش العالم عن تسليحه الحديث وتطوير قدراته البشرية والعسكرية والتقنية بات اليوم يبحث دولياً عما يؤمن استمراره واستمرار عسكرييه في المؤسسة وتأمين حاجاتهم الحياتية واللوجستية.

فانهيار الليرة المستمر والأزمة اللبنانية الاقتصادية والمالية والمعيشية جعلت رواتب الضباط والعسكريين كقطاعات أخرى غير قادرة عملياً على مواجهة التحديات والمصاعب القائمة في لبنان خصوصاً أن هؤلاء ممنوعون من ممارسة أي وظيفة أو مهنة أخرى خلال خدمتهم العسكرية. والأسوأ أن انهيار العملة مع ميزانية محدودة للجيش جعلت الجيش يلجأ إلى التقشف الكبير في الأكل ويعيش نقصاً في مواد وحاجات لوجستية ضرورية للاستمرار.

تعيش قيادة الجيش هاجساً أساسياً في توفير مقومات الصمود للمؤسسة ولعسكرييها وهي التي تواجه باستمرار التحديات الامنية والعسكرية والمشاكل الداخلية التي يقع جزء كبير من معالجتهاعلى عاتقها.

في زيارته الأخيرة إلى فرنسا عرض قائد الجيش العماد جوزف عون الأوضاع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمسؤولين الفرنسيين وفي هذه الزيارة تبلورت فكرة عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني . وزارة الدفاع الفرنسية بدأت العمل على حشد المشاركة الدولية في هذا المؤتمر ووجهت دعوات للمشاركة ومن المفترض أن يشارك في السابع عشر من حزيران موعد انعقاد المؤتمر دول اوروبية والولايات المتحدة وروسيا ودول عربية وخليجية. وتضع فرنسا ثقلها في هذا المجال لانجاح المؤتمر الذي سيعقد برعاية الأمم المتحدة وعن بعد عبر الفيديو.

البعض ربط بين لقاء قائد الجيش الأخير السفير السعودي في لبنان وليد البخاري وبين السعي على إنجاح المؤتمر من خلال المشاركة الخليجية إلى جانب اوروبا والولايات المتحدة وروسيا. أهداف المؤتمر تتجلى بالحصول على مساعدات عينية أو مالية مباشرة لصالح الجيش اللبناني.

المساعدات العينية هي مساعدات متصلة بالطعام والمحروقات وقطع غيار الآليات والادوية لتأمين استمرار المؤسسة في القيام بمهماتها أما المال فهو كما تقول مصادر متابعة لدعم صمود العسكريين الذين فقدت رواتبهم قيمتها أمام ارتفاع الدولار الجنوني. الأهم أن المساعدات ستكون مباشرة للجيش اللبناني وقيادته وسيشارك عن لبنان في هذا المؤتمر وزيرة الدفاع زينة عكر إلى جانب قائد الجيش العماد جوزف عون. قيادة الجيش تضع اولوية تأمين حاجات العسكريين وتعزيز صمودهم وهو ما ينعكس مباشرة على استمرار المؤسسة بمهامها الوطنية ومنع انفلات الأمن ووقوع فوضى. المؤتمر وان كان يدلل على واقع هو الأسوأ ربما الذي وصله لبنان الا أنه نقطة مهمة لتثبيت الاستقرار في لبنان من خلال تمكين الجيش وتعزيز دوره ومنع عسكرييه وضباطه من التفكير بمغادرة المؤسسة أو الفرار لأن أي واقع خطير من هذا النوع سيرتد سلبا على المؤسسة وعلى لبنان.

هكذا يشعر المجتمع الدولي بحجم الكارثة فيما المسؤولون في لبنان غارقون بحساباتهم الخاصة وصراعاتهم التي تعمق الأزمة بدل اعلان حالة طوارىء سياسية واقتصادية لاخراج اللبنانيين من أزماتهم الخطيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى