السهم

القطب الشمالي محتبِس حرارياً.. ما علاقة السفن بالكربون الأسود؟

إزدادت إنبعاثات النقل البحري 85 % بين 2015 و 2019 

يترسب الكربون الأسود على الغطاء الجليدي في القطب الشمالي مما يساهم في تسريع ذوبانه، الأمر الذي يؤثر على بقية الكرة الأرضية من خلال ظاهرة الإحتباس الحراري.
 
ويطلَق مصطلح الكربون الأسود على الجُسيمات الملوّثة التي تنشأ خصوصاً من زيت الوقود الثقيل الذي تستخدمه السفن، لكنها ليست السبب الوحيد.
 
ودعت كبيرة مستشاري منظمة Clean Arctic Alliance غير الحكومية، أعضاء المنظمة البحرية الدولية مع بداية دورة اجتماعاتهم الخميس إلى إصدار تشريعات حول هذا الموضوع، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
 
تَستخدم السفن عموماً الوقود الأرخص والأكثر تلويثاً المستخرَج من تكرير البترول وهو زيت الوقود الثقيل أو زيت الوقود. وعندما تحرق السفن زيت الوقود الثقيل تُنتِج جزيئات الكربون الأسود التي تنبعث في البيئة من أبخرة العوادم، ثم تستقر هذه الجزيئات على الثلج أو الجليد، حيث تتسبب بتقليل إنعكاس الشمس عن السطح ومن ثم يزداد إمتصاص الحرارة مما يؤدي إلى تسارع ذوبان الجليد.
 
ورغم أنه ليس من غازات الإحتباس الحراري بالمعنى الدقيق للكلمة، إلا أن الكربون الأسود يساهم في الإحترار العالمي بشريّ المنشأ، لا سيما في القطب الشمالي حيث يتضخم تأثيره بسبب وجود الثلج والجليد.
 
لكن النقل البحري ليس المسؤول الوحيد عن ذلك، فجسيمات الكربون الأسود تنبعث أيضاً من قطاع الطاقة وكذلك من حرائق الغابات ومواقد الأخشاب. وللكربون الأسود تأثير سلبي كذلك على صحة الإنسان وهو مسؤول عن أمراض في الجهاز التنفسي ووفيات مبكرة.
 
لكن، لماذا من المهم معالجة إنبعاثات الكربون الأسود في القطب الشمالي؟
 
عندما يسقط على الثلج أو الجليد، يؤثر الكربون الأسود على ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 7 إلى 10 مرات أكثر مما لو سقط على الأرض.
 
ويمكن أن يُعزى حوالى 7 إلى 21 % من تأثير النقل البحري على ظاهرة الإحتباس الحراري إلى الكربون الأسود، فيما يرتبط الباقي بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
 
وزادت إنبعاثات الكربون الأسود من النقل البحري بالفعل بنسبة 85 % بين العامين 2015 و2019.  وستؤدي الزيادة في النقل البحري في المنطقة حيث أصبح أسهل بسبب الأضرار الأولى التي خلّفها، أي ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية، إلى زيادة إنبعاثات الكربون الأسود وتسريع تلك الحلقة المفرغة.
 
الحل بسيط ويكمن في تحفيز قطاع الشحن على استخدام الوقود المقطَّر مثل الديزل أو الديزل البحري أو غيرها من مصادر الطاقة الأنظف، وستُخفَّض إنبعاثات الكربون الأسود في القطب الشمالي على الفور بنسبة 44 %.
 
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يُطلب من السفن التي تستخدم الديزل أو الديزل البحري أيضاً تركيب واستخدام مُرشِّحات الجسيمات. هذا سيقلل إنبعاثات الكربون الأسود بأكثر من 90 %.
 
ومن خلال فرض تغيير الوقود المستخدم، يمكن أن تحقق المنظمة البحرية الدولية وكذلك قطاع الشحن إنتصاراً سهلاً عبر حصول إنخفاضٍ كبير في انبعاثات الكربون الأسود في القطب الشمالي.
 
وسيكون ذلك أيضاً بمثابة إنتصار للمناخ على نطاقٍ عالمي وللقطب الشمالي وللبشر الذين تعتمد سُبل عيشهم على نظامه الإيكولوجي.
زر الذهاب إلى الأعلى