«حين تصبح الدولة داخل سيارة مفيّمة بالفساد.. المليون ليرة لا تردع إلا حاملي الرُّخص»

ريفي:تركيب الزجاج الداكن مباح بمناطق خارج هيبة الدولة

.

مجرد عبورها على الطريق يعني أن ثمة «شخصية» ما في داخلها. «زيحوا من الدرب». لكن ليس بالضرورة أن يكون داخل كل سيارة «مفيّمة» شخصية سياسية أو ديبلوماسية أو أمنية أو حتى دينية. وقد يكون سائقها من أصحاب السوابق الجرمية وفي صندوقها إما ممنوعات أو سلاح أو مخطوف أو … جثة!.

فبحسب تقريرٍ أعدته «وكالة الأنباء المركزية»، إكتسبت رخصة الزجاج الحاجب للرؤية شرعيتها من مرسوم أصدرته وزارة الداخلية في إحدى حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري بحجة توفير موارد جديدة للخزينة العامة. إلا أن الظروف الأمنية فرضت حاجتها «الشرعية» لاحقاً. إلى أن عاد النقاش فيها إلى الواجهة، بعدما أسقطت لجنة المال والموازنة، أثناء مناقشتها مشروع موازنة 2019، المادة 61 المتعلقة بفرض رسم بقيمة مليون ليرة لكل من يرغب بالحصول على رخصة وضع زجاج داكن وحاجب للرؤية على سيارته. يومها كانت قيمة الرسم موجعة مقارنة مع سعر صرف الدولار على أساس 1500 ليرة فكانت توازي  حوالى 660 دولاراً ..أما اليوم فتكاد لا تتجاوز 67 دولاراً!.

ظاهرة تفشيخ أم صندوق «مفيَّم» لارتكاب أعمال جرمية؟ بحسب الإحصاءات الخارجة من دوائر أمنية فإن معظم جرائم القتل والخطف والسرقة تحصل بواسطة سيارات مفيّمة. فالعازل يسهّل مهمة المجرمين ويُبقي المجرم مجهولاً ما يصعّب مهمة قوى الأمن خصوصاً أن غالبية  المرتكبين يستخدمون سيارات مفيمة ومن دون لوحات، فهل يساهم رسم المليون ليرة اليوم في الحدّ من هذه الظاهرة التي تحولت إلى وكرٍ للجرائم وملاذ للمجرمين،  وهل تبادر وزارة الداخلية إلى اتخاذ قراربمنع الزجاج الداكن؟

مدير عام الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي أوضح لـ«المركزية» أن الوسائل التي يفضّل المجرم إستعمالها لارتكاب الجريمة تتوزع بين الدراجات النارية إذ يمكنه الهرب بواسطتها سريعاً كما يمكنه إخفاء وجهه بواسطة الخوذة . أما الوسيلة الثانية فهي السيارات ذات الزجاج الداكن علماً أنه يفترض أن يملك صاحبها رخصة تحدِّد الأسباب الأمنية أو الصحية لتركيبه”.

الأسباب الصحية لتركيب الزجاج الداكن لا تخرج عن إطار «التحايل» .وقد ثبُت علمياً عدم جدوى تعتيم الزجاج حتى بالنسبة إلى المصابين بحساسية العين من الضوء. وبإمكانهم، بكل بساطة، أن يرتدوا نظارات شمسية طبية أو حتى من يعانون من الـ«فوتوفوبيا» – رهاب الضوء، وخلافاً للشائع قد يؤدي الزجاج الداكن إلى تعتيم الرؤية أكثر ويفاقم من أزمتهم. إذاً هذه الحجة سقطت وغالبية مالكي الرخصة لهذه الأسباب قد تتحول إلى سبب مباشر لتنامي الجرائم.

إقرار بند فرض رسم بقيمة مليون ليرة على الزجاج الداكن لم يمر في حينه، «حتى إذا ما أُقرّ اليوم فهو لن يحدّ من نسبة الجريمة»، ويضيف ريفي «قد يؤثر هذا الرسم على الأشخاص العاديين وتحديداً من ليست لديهم نوايا جرمية. أما المجرم أو اللص الذي خطط لعملية سرقة كبيرة فلن يردعه مبلغ مليون ليرة لتنفيذ جريمته». ولفت «إلى أن المجرم غالباً ما يعمد إلى إنتزاع اللوحة عنها على أن يعيد تركيبها بعد ارتكاب الجرم وقد يستعمل لوحة مزورة».

هل المطلوب رفع قيمة الرسم إلى المليونين أو أكثر؟ «لا شيء يردع المجرم من دفع أي مبلغ لتنفيذ عمليته. واللافت بحسب ريفي أن عمليات تركيب الزجاج الداكن باتت مباحة للمخالفين لا سيما في المناطق الواقعة خارج هيبة الدولة حيث يتم تركيب هذا النوع من الزجاج من دون سؤال صاحب السيارة عن الرخصة. في حين تُخضِع المحال المرخّص لها بتركيب الزجاج الداكن أصحاب السيارات بإبراز الرخصة والتأكد من الشروط». ويختم ريفي: «تعليمات القوى الأمنية موجودة وكل مخالف لشروط قيادة سيارة مفيّمة يتم توقيفه وتغريمه، لكن السؤال الأهم أين هيبة الدولة؟ وإذا ما وجدت فعلى من تطبق وضمن أية بقعة جغرافية؟ القصة ليست رسماً على زجاجٍ داكن إنما مسالة دولة داخل سيارة مفيّمة بالفساد».

 

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul