لقاء بايدن وبوتين: ما بعد القمة أصعب مما قبلها

الخلافات مستمرة بين واشنطن وموسكو حول سوريا وأوكرانيا وروسيا البيضاء

.

هنري فوي وكاترينا مانسون (فايننشال تايمز)

ربما غادر الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين جنيف وهما يشعران بتحقيق بعض الانجاز. مرت القمة بين البلدين، التي يكتنفها انعدام الثقة المتبادل، دون خلاف كبير وتم الاتفاق على قائمة مهمة من مجالات التعاون.

لكن روسيا تحذر من أن الاتفاق على التفاصيل وإحراز تقدم ملموس سيكون أصعب بكثير.

وعلق نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف بأن ما تحقق يمثل «تحديا للرياضيات الدبلوماسية العليا. ففي هذه المسألة، من المهم بالطبع إظهار ليس فقط الإرادة السياسية، ولكن أيضًا نهجا إبداعيا».

اتفق بوتين وبايدن في قمة الأربعاء على استكمال المفاوضات الحد من التسلح، والأمن السيبراني واستكشاف إمكانية تبادل المواطنين المحتجزين في سجون البلدين. وهي نقاط فشل الجانبان في إحراز تقدم فيها في الماضي.

وقال ريابكوف في مقابلة نشرتها وزارة الخارجية يوم الخميس «ليس هناك تطابق كامل في المواقف. لو كان الأمر كذلك، فسيعني ذلك اننا توصلنا الى اتفاق حول كل القضايا. على العكس من ذلك، لدينا انطباع بأن النهج الأميركي يحتوي على ثوابت مختلفة جدًا عن ثوابتنا«. وقال في إشارة إلى محادثات الحد من التسلح، إن الجمع بين هذين النهجين، هاتين الصيغتين، سيكون مهمة شاقة، مضيفًا أن المزيد من المشاورات يمكن أن تبدأ «في غضون أسابيع».

اتفاق بديل

وكانت الولايات المتحدة في عهد ترامب، قد انسحبت من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى -التي حظرت الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500-5500 كيلومتر، ورفضت الدخول في المحادثات بشأن التوصل الى اتفاق بديل لا يشمل الصين.

في غضون ذلك، اتهمت واشنطن روسيا بإصدار أوامر بالهجمات الإلكترونية على الشركات والإدارات الحكومية والبنية التحتية الأميركية أو دعمها أو التحريض عليها. وترفض موسكو هذه المزاعم وتقول إنها أيضًا ضحية دائمة لمحاولات القرصنة.

وبينما أكد بوتين وبايدن أنه سيكون هناك حوار مستمر بين جيشيهما في سوريا، إلا أنهما لا يزالان على خلاف مباشر بشأن دعم موسكو للديكتاتور البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والصراع المستمر في أوكرانيا.

قال بايدن إن الاختبار سيكون فيما إذا كانت المحادثات ستتقدم خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، لكنه عبّر عن شكوكه في حديثه للصحفيين بعد القمة، بالتساؤل: «متى قلت إنني واثق؟».

أدان بايدن في مؤتمره الصحفي عقب القمة معاملة روسيا للناشط المعارض أليكسي نافالني وحذر من «عواقب وخيمة« لموسكو إذا مات في السجن، وانتقد أيضًا مضايقات الكرملين لوسائل الإعلام الأجنبية.

نتائج عملية

وقارن بوتين، في مؤتمره الصحفي، سجن نافالني بأولئك الذين حوكموا لمشاركتهم في أعمال الشغب في يناير في مبنى الكابيتول الأميركي، واستشهد بمركز الاحتجاز الأميركي في خليج غوانتانامو لاتهام بايدن بالنفاق في مجال حقوق الإنسان.

لكن الموقف العام لكلا الطرفين يشير إلى أن المحادثات قد أوقفت على الأقل تدهور العلاقات بين البلدين.

وقال المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف: «حذرنا من أية توقعات مفرطة لهذه القمة منذ البداية. لكن يمكننا القول الآن، أولا وقبل كل شيء، بناء على رأي الرئيس نفسه، أنه يمكن وصف لقاء القمة بأنه إيجابي إلى حد ما».

وأضاف أن «الفرصة أتيحت للقائدين لعرض مواقفهما بشكل مباشر وفهم أين يمكن أن يكون التفاهم ممكنًا وأين لا يكون بسبب تباعد المواقف».

لكن بيسكوف حذر من إحراز تقدم قد لا يكون سريعا. وقال إنه لم يتم التوصل إلى اتفاقيات ملموسة بشأن الأمن السيبراني، و «لا يوجد موعد نهائي» لتبادل الأسرى المحتمل.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن، إن الهدف من القمة هو ضخ الاستقرار والقدرة على التنبؤ في العلاقة بين الجانبين، كما أبقى التوقعات منخفضة أيضًا.

وأضاف أن «الأمر ليس سهلاً وستكون هذه عملية مستمرة والاختبار النهائي هو ما إذا كانت هناك نتائج عملية».