استعمار الأراضي المحتلة يهدد مستقبل الكيان الصهيوني

حجم التغيير الذي سيأتي به تحالف حكومة الاحتلال الجديدة يبقى موضع جدل

.

ديفيد غاردنر (فايننشال تايمز): 

أطاح تحالف «التغيير» الفضفاض رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بعد توليه السلطة خلال الاثني عشر عاما الماضية بشكل متواصل. لكن حجم التغيير الذي سيأتي به هذا التحالف يبقى موضع جدل.

ويتراوح الائتلاف المكون من ثمانية أحزاب من القوميين المتدينين من اليمين المتطرف إلى اليمين المتطرف العلماني، ويمين الوسط وبقايا اليسار الصهيوني، وحزب إسلامي عربي، لأول مرة.

الحكومة الجديدة سوف يقودها في البداية نفتالي بينت، بطل الاستيطان اليهودي. وهو يعارض أي دولة فلسطينية ويريد ضم معظم الضفة الغربية المحتلة ويقف على يمين نتنياهو. من المفترض أن يتولى يائير لبيد، وهو مذيع تلفزيوني سابق وصوت الصهاينة العلمانيين الليبراليين، والذي جاء حزبه في المرتبة الثانية بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو، من بينت كرئيس للوزراء في عام 2023 وهو مهندس بناء التحالف.

وإدراكًا لتناقضاتها الأيديولوجية تركز أجندة التغيير على أهداف مثل تمرير الميزانية -المجمدة منذ عام 2019 -بدلاً من معالجة، القضية الفلسطينية، التي ستشق التحالف إذا ما تم بحثها.

نتنياهو لديه كتلة ليكود متماسكة نسبيًا، إذا بقي كزعيم للمعارضة. ولديه قاعدة دعم قوية، تستند الى مزيج من التحريض ضد المواطنين العرب داخل الأخضر وضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والديماغوجية الشعبوية ضد النخب الصهيونية.

ضعف جوهري

على النقيض من ذلك، حقق ائتلاف التغيير بالفعل الهدف الوحيد الذي ألهب حماس قادته اليهود، وهو التخلص من رئيس الوزراء.

نتنياهو، الذي يمثل أمام المحكمة منذ مايو 2020 بتهم فساد، يبدو مصمماً على قلب الطاولة على الحكومة الجديدة الضعيفة جوهرياً، والتي لديها أغلبية بمقعد واحد فقط في الكنيست المكون من 120 عضواً. وهناك أغلبية يمينية ساحقة في البرلمان الصهيوني يمكن أن يقودها الليكود، إذا وجد زعيمًا آخر أقل عداوة للجماعات اليمينية في الائتلاف الجديد.

بعد أربعة انتخابات غير حاسمة خلال عامين والتي أثارت استقطاب الناخبين وغضبهم، كان هناك حديث هامس بين بعض أباطرة الليكود حول السماح لبينت بأن يصبح رئيسًا للوزراء لتجنب انتخابات خامسة. لكن لن يكون من السهل تهميش نتنياهو. يظهر سجله في سياسة الأرض المحروقة أنه لن يتوقف عند أي شيء للبقاء في السلطة. إنه الآن يقاتل من أجل حياته السياسية وسيكون خصومه حمقى إذا استبعدوا عودته.

إرث بيبي مختلط بالتأكيد. في ظل رئاسته للوزراء، تسارع اتجاه السياسات نحو اليمين منذ عقدين. لكن الحياة العامة أصبحت خشنة بشكل ملموس. لقد شن نتنياهو هجوماً شرساً على المؤسسات، من القضاء إلى وسائل الإعلام وأضعف الديمقراطية في البلاد. لقد قدم الطعوم لبعض العرب لتحقيق مآربه الخاصة وجعل الانتخابات إلى لعبة قذرة.

مع ارتفاع عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية المحتلة إلى نحو 650 ألفًا، ومع تقطيع الطرق اليهودية للأراضي الفلسطينية إلى كانتونات، ربما جعل نتنياهو الدولة الفلسطينية بعيدة المنال. لكن كما أظهرت الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي في جميع أنحاء الأراضي المحتلة وفي أوساط عرب الداخل الذي يشكلون 21 في المائة من المواطنين، فقد وحد نتنياهو الفلسطينيين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. وهذا قد يدفع الفلسطينيين للمطالبة بحقوق متساوية يمكن أن تنزع الشرعية عن الدولة الصهيونية التي تعامل العرب كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.

منذ عام 2015، عندما دعا نتنياهو مجلسي الكونغرس إلى التنصل من الاتفاق النووي الإيراني، على النقيض من رغبة لرئيس آنذاك باراك أوباما والرئيس جو بايدن، الآن -بدأ الإجماع الأميركي الأساسي بين الحزبين بشأن الدولة الصهيونية في التصدع. لقد حصل نتنياهو على جوائز سياسية مجزية من الرئيس السابق دونالد ترامب، لكن وضع كل البيض في سلة الجمهوريين أدى إلى توتر العلاقات الصهيونية، ليس فقط مع الديمقراطيين، بل مع اليهود الليبراليين أيضاً.

الأهم من ذلك، بعد سنوات نتنياهو، انطلقت مؤسسة الاحتلال بلا هوادة، حيث استمرت عمليات هدم المنازل وطرد السكان والقمع الوحشي للفلسطينيين بشكل يومي، وعلى رؤوس الأشهاد. وسوف تستمر القدس الشرقية العربية المحتلة في اشتعال النيران في ظل استفزازات اليهود مثل مسيرة الجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة مساء الثلاثاء، والتي أدت إلى إطلاق حماس بالونات حارقة وشن الكيان الصهيوني غارات جوية على غزة.

إن إرث استعمار الأراضي الفلسطينية يهدد مستقبل الكيان الصهيوني. في النهاية، لا بد من معالجته.