عودة الدفء للعلاقات السعودية الباكستانية

الرياض وافقت على تسهيلات نفطية لإسلام أباد بـ 1.5 مليار دولار سنويا

.

فرحان بخاري وستيفاني فيندلي (فايننشيل تايمز)

وافقت المملكة العربية السعودية على استئناف المساعدات النفطية لباكستان بقيمة 1.5 مليار دولار على الأقل سنويًا، وفقًا لمسؤولين في إسلام أباد، في وقت تعمل فيه الرياض لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وطالبت الرياض باكستان بسداد قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار العام الماضي بعد أن ضغطت إسلام أباد على السعودية لانتقاد خطوات نيودلهي لإلغاء الوضع الخاص الذي كانت تتمتع به كشمير.

لكن حدة الخلاف بين الحليفين منذ فترة طويلة تراجعت بعد لقاء رئيس الوزراء عمران خان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في شهر مايو الماضي.

قال محللون إن أنباء صفقة النفط مع باكستان تأتي في الوقت الذي تشرع فيه السعودية في مسعى دبلوماسي مع الولايات المتحدة وقطر لبناء جبهة ضد إيران. فقد رفعت الرياض حصاراً استمر ثلاث سنوات على قطر في يناير فيما وصفه الخبراء بأنه محاولة لكسب ود الرئيس الأميركي جو بايدن.

وكانت باكستان قد اقتربت أكثر من إيران وتركيا، اللتين سعتا إلى جانب ماليزيا، إلى إنشاء كتلة إسلامية لمنافسة منظمة التعاون الإسلامي.

وطوّر خان علاقة قوية مع الرئيس رجب طيب أردوغان وشجع الباكستانيين على مشاهدة المسلسل التلفزيوني التاريخي التركي (قيامة أرطغرل) الذي يجسّد القيم الإسلامية.

المحلل السعودي المطلع على تفكير القيادة، علي الشهابي قال إن “الدماء الفاسدة” تراكمت بين الرياض وإسلام أباد، لكن الاجتماعات الثنائية الأخيرة قد “نظفت الأجواء” وأصلحت العلاقات إلى حد أن مدفوعات الائتمان النفطية ستستأنف قريبًا.

قال مسؤول حكومي باكستاني رفيع ان «علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية قد تعافت. سيأتي دعم المملكة العربية السعودية من خلال مدفوعات مؤجلة على النفط ويتطلع السعوديون إلى استئناف خططهم الاستثمارية في باكستان».
توقيت مثير للاهتمام

يمثل العرض السعودي حوالي نصف التسهيلات النفطية التي كانت تحظى بها باكستان والبالغة 3.4 مليار دولار، والتي تم تعليقها عندما توترت العلاقات.

لكن فهد رؤوف، رئيس قسم أبحاث الأسهم في شركة إسماعيل إقبال للأوراق المالية في كراتشي، يقول ان “أي مبلغ من الدولارات يساعدنا لأننا نواجه أزمة في الحساب الجاري”.

وبلغ حجم احتياطيات باكستان من العملات الأجنبية حوالي 16 مليار دولار في يونيو مقارنة بحوالي 7 مليارات دولار في عام 2019 قبل أن تدخل برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار.

قال روبن ميلز من “شركة قمر للطاقة للاستشارات”، ان “السعودية وباكستان حليفان، لكن علاقتهما كانت دائمًا متوترة. والعلاقة الباكستانية الإيرانية أفضل مما قد تتصور “.

وأضاف ميلز إن توقيت البادرة السعودية “مثير للاهتمام” بالنظر إلى أن إيران كانت تستعد لزيادة صادرات النفط في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة تخفيف العقوبات عليها.

ويرى ميلز ان «السعودية تقوم بإعادة بناء الجسور بشكل عام. لقد تم إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف العلاقات مع قطر».

قال أحمد رشيد، مؤلف كتب عن أفغانستان وباكستان وطالبان، إن هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي ربما دفعت الرياض لإعادة منح التسهيلات النفطية لباكستان، أهمها ابعاد باكستان عن النفوذ الإيراني.
وأشار راشد إلى أن باكستان عالقة بين الصين التي استثمرت مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية الباكستانية، والولايات المتحدة.

وأكد راشد: «على باكستان أن تلعبها بحذر فهي تعتمد على الصين في الحزام والطريق وتعتمد على الغرب للحصول على قروض. وهذه لعبة معقدة للغاية».