الخلافات داخل أوبك مؤشر على ما سيأتي

توقعات بوصول الطلب على النفط ذروته ثم ينخفض بشكل حاد

.

ديفيد شيبرد (فايننشيل تايمز)

ظلت الخلافات بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) من سمات المنظمة منذ انشائها قبل ما يزيد عن 60 عامًا.

لكن ما حدث في الأسبوع الماضي يبرز ليس فقط لأنه جاء على خلفية ارتفاع الأسعار أو لأنه وضع حلفاء في مواجهة بعضهما. بل لأنه مؤشر لما سيأتي.

ظاهريًا، اختلف الأعضاء حول كيفية احتساب حصص الإنتاج لكل بلد على حدة. تعتقد الإمارات ان الأمور تغيرت منذ الاتفاق على الحصص في أبريل من العام الماضي، عندما أدى الوباء الى سحق الطلب.

لكن جوهر القضية أبسط بكثير، وهو الأمر الذي يزعج قطاع النفط بأكمله: الاعتقاد المتزايد بأن ذروة الطلب على النفط ليست بعيدة.

بالنسبة لكبار منتجي النفط مثل الإمارات، التي تعتقد أنه لا يزال لديها احتياطيات هائلة غير مستغلة، هناك حافز نحو مزيد من الانتاج وفي أسرع وقت ممكن.

هذا هو التهديد الوجودي الحقيقي لاستراتيجية أوبك على المدى الطويل. فهذه المنظمة التي تأسست لتعظيم قيمة احتياطاتها النفطية من خلال تقييد الإنتاج أحيانا، تشهد تحولًا في تعريف معنى تعظيم القيمة في نظر هذه الصناعة.

إذا كان الطلب على النفط سيبلغ ذروته خلال العقد القادم أو نحو ذلك، كما يعتقد الكثيرون في الصناعة بشكل متزايد، فإن الحسابات القديمة تبدأ في التغير.

انخفاض حاد

وتجادل أوبك نفسها إن الطلب على النفط سيظل قائما لفترة طويلة قادمة. ولكن هناك مدى واسع من التوقعات لما يعنيه ذلك بالضبط. يتوقع بعض المراقبين لصناعة النفط أن الإنتاج سيبلغ ذروته ولكن بعد ذلك سوف يستقر عند مستوياته الحالية. ويتوقع البعض الآخر أنه عند وصوله الذروة، فإن الانخفاض اللاحق في الطلب سيكون حاداً.

الوكالة الدولية للطاقة لديها مجموعة من السيناريوهات التي تشير إلى أن الطلب على النفط في عام 2030 قد يكون حوالي 105 مليون برميل في اليوم، أي أعلى بنحو 5 في المائة مما كان عليه قبل الوباء. وإذا كانت الحكومات أكثر جرأة في التعامل مع التغير المناخي، فقد ينخفض الطلب إلى 85 مليون برميل يوميا.

هذا التأرجح البالغ 20 مليون برميل في اليوم بين السيناريوهات الأقوى والأضعف هو تقريبًا ما يعادل الإنتاج الحالي للسعودية وروسيا معاً.

تعتقد شركة وود ماكينزي لاستشارات الطاقة أنه في ظل سيناريوهات المناخ الشديدة –مثل متطلبات تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ -يمكن أن تنخفض أسعار النفط من حوالي 75 دولارًا للبرميل إلى حوالي 40 دولارًا بحلول عام 2030. وبحلول عام 2040، ينخفض ​​هذا السعر إلى حوالي 30 دولارًا للبرميل وأقل من 20 دولارًا للبرميل بحلول عام 2050.

لذا، في حين أن توقيت تداعيات أوبك + ربما فاجأ السوق، فإن حقيقة أن التوترات غير المرئية إلى حد كبير التي تضغط على المنظمة لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها مفاجأة.

خيارات كلها سيئة

بالنسبة لصناعة النفط الأوسع، فهذه علامة أخرى على حالة عدم اليقين الهائلة التي جلبت إحساسًا بالشلل للكثير من المستثمرين في هذا القطاع. لكن بالنسبة لتلك البلدان المنتجة للنفط حيث يتحكم المشغلون المدعومون من الدولة في غالبية الإمدادات والاحتياطيات، فإن الشلل ليس خيارًا.

في مواجهة عدم اليقين بشأن ما إذا كان النفط الذي تعتمد عليه سيكون ذا قيمة في المستقبل كما اليوم، يستنتج الكثيرون أن خطط الضخ بأسرع ما يمكن قد يكون الأفضل من بين خيارات كلها سيئة.

استثمرت شركة بترول أبو ظبي الوطنية بالفعل مليارات الدولارات -وعقدت شراكة أوثق مع شركات الطاقة الدولية الكبرى -لزيادة طاقتها الإنتاجية من حوالي 3.5 مليون برميل يوميا في 2018 إلى 4 ملايين برميل يوميا. على ان يكون حوالي 5 مليون برميل بحلول عام 2030.

لكن الإمارات العربية المتحدة ليست وحدها التي تنتهج مثل هذه الاستراتيجية بمعزل عن غيرها.

فقد بحثت السعودية نفسها زيادة الطاقة الإنتاجية، من حوالي 12 مليون برميل في اليوم إلى 13 مليوناً أو أعلى في المستقبل القريب. وتحاول روسيا أيضًا جذب استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير وتوسيع مشروع فوستوك النفطي في القطب الشمالي.

وهذا لا يعني تلقائيًا أنه سيتم فتح الصنابير كلها مرة واحدة، عندما يتم بناء القدرة على الإنتاج الإضافي. لقد نعي كثيرون منظمة أوبك قبل الأوان مرات كثيرة من قبل.

ولكن من شأن استقرار الطلب في العقد الثالث من القرن الحالي أن يمنح أوبك + سوقًا ضخمة لإدارته. حتى لو انخفض الطلب على النفط بشكل حاد آنذاك، فمن المرجح أن يتفوق أعضاء أوبك، وكثير منهم لديهم بعض أقل تكاليف الإنتاج في العالم، على المنافسين.

لكن المنافسة المتزايدة بين أفراد المنظمة تكاد تكون حتمية. وأعضاء أوبك + الذين يمكنهم زيادة الطاقة الإنتاجية سيرغبون حتمًا في زيادة حصص إنتاجهم، تمامًا مثل الإمارات.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul