«القوات» في ردٍّ ناري على مقال «مستقبل ويب»:رحمةً بالشهيد الكبير حافِظوا ولو على قيراطٍ صغير من إرثِه

«من يحاول التستُّر على المجرمين الحقيقيين هو من يوقِّع عريضة نيابية بحجة إحالة القضية على المجلس الأعلى»

.
أكدت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية» أن «تيار المستقبل هو تيار صديق، والخلاف السياسي القائم لم يَحُل دون تنظيم الخلاف واستمرار التواصل بين المسؤولين القواتيين والمستقبليّين، ولكن ما هو غير مفهوم يكمن في الإصرار الدائم على شنّ حملاتٍ مغرضة، بين الحين والآخر، ضد «القوات اللبنانية» ومن دون أي مبرّرٍ موضوعي يستدعي ذلك».
 
واعتبرت في بيانٍ لها اليوم، أن «آخر ما شهدناه في هذا المستوى نشر «مستقبل ويب» مقالاً بعنوان «تفاهم الخفافيش بين معراب وسنتر الشالوحي!!»، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني ‎أن هناك هوّة سحيقة جداً تفصل معراب عن «سنتر الشالوحي»، ويعلم أيضاً أن «القوات» تخوض مواجهاتها فوق الطاولة لا تحتها، وفي وضح النهار لا في ظلمة الليل. وأمام هَول ما قرأنا سنكتفي بالرّدّ على بعض ما ورد في المقال الذي لا يمكن أن يكون كاتبه من خطّ الشهيد رفيق الحريري:
 
– أولاً، فحوى المقال كلّه يأتي ردّاً على ما ورد في موقعٍ إسمه «نحنا قدّا» الذي كنّا قد أكّدنا مراراً وتكراراً وبشكلٍ علني عن طريق بيانات رسمية، ومن خلال التواصل المشترك، ألاّ علاقة لـ«القوات» بهذا الموقع، لا من قريب ولا من بعيد، وحاولنا من خلال أكثر من وسيلة حزبية، كذلك عبر مؤسسات الدولة، القانونية والأمنية المختصة بكشف مثل هذه المواقع، ومعرفة من يقف خلفه؛ لكن عبثاً حاولنا ولم نوفَّق، لأنه يسيء إلى «القوات» قبل غيرها بتشويهه لمواقفها، ونتمنى على «المستقبل» أن يلجأ بدوره إلى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للإدّعاء على هذا الموقع وكشف من يقف خلفه.
 
وبالأحوال كافّةً فإنّ ردّ «المستقبل ويب» يجب أن يكون ضدّ موقع «نحنا قدَا» وليس التلطّي وراءه بهدف شنّ هجوم ساحقٍ ماحقٍ، لكأنّه عن سابق تصوّر وتصميم، ضد «القوات» إلى درجة التذرُّع بموقعٍ مشبوه لشنّ حملة مقرّرة مسبقاً وهي مستمرّة أساساً منذ أقلّ من أسبوع».
 
 
وتابع البيان: «أكثر ما أثار استغرابنا هو إلتحاق «تيار المستقبل» بما دأبت فئةٌ من الفريق الآخر على استخدامه من خلال إستحضارها لغة الحرب ومفرداتها وبشكلٍ معتور في كلّ مرة وجدت نفسها في ورطة سياسية، وفي طليعة هؤلاء «سنتر الشالوحي»، فيما كنا نربأ بـ«المستقبل» ألا ينضم في هذا الجانب أيضاً إلى «التيار الوطني الحر»، إذ بات لزاماً على أثر ما ورد في مضمون هذا المقال تغيير عنوانه ليصبح «تفاهم الخفافيش بين بيت الوسط وسنتر الشالوحي»، وأكثر ما يؤلمنا أننا لم نكن نتصوّر يوماً أن أحداً من تيار رفيق الحريري سيلجأ إلى هذا الأسلوب.
 
– ثانياً، الطامة الكبرى في المقال تكمن في اتهّامه من يقاتل من أجل رفع الحصانات بلفلفة جريمة 4 آب، ويبرِّئ من يرفض رفعها في مقاربة بعيدة كلّ البعد من المنطق والعدالة، وقد أورد المقال المذكور الآتي:
 
«على بُعد أمتار من المرفأ، يتقدّمون اليوم ‏صفوف لفلفة جريمة 4 ‏آب، بذريعة الدفاع عن حقوق أهالي الشهداء، ‏متناسين المجرمين الحقيقيين الذين ‏أحضروا النيترات الى المكان والذين ‏خطّطوا ونفّذوا الجريمة».‏
 
وفي سياق النهج العوني نفسه ذهب إلى المقارنة بين مرحلة سيطرة الميليشيات على المرافئ في مرحلة الحرب، وبين جريمة المرفأ التي وقعت في 4 آب، ولكن بالله عليكم ما دخل هذا بذاك؟، والأكيد في ذلك كلّه أن الشهيد رفيق الحريري يذرف دماً من عليائه بعد أن صدر عن تياره من يذكِّر بالسبت الأسود والصفحات السوداء التي دفع ودفعنا غالياً جداً من أجل طيِّها إلى الأبد.
 
– ثالثا، كيف يسمح كاتب هذا المقال لنفسه باتّهام «القوات» بأنّها تتذرّع بالدفاع عن شهداء 4 آب وأهاليهم؟
 
وعلى ماذا استند ليقول كلامه المجافي للواقع والحقيقة؟
 
وهل يُعقل أن مَن يدفع بالتحقيق إلى النهاية يُتهّم بالتشكيك، أم أن الهدف من وراء هذا الإتهام هو للتغطية على المواقف المتخاذلة في هذا المستوى؟
 
إن من يحاول التستُّر على المجرمين الحقيقيين هو من يوقِّع عريضة نيابية بحجة إحالة القضية على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء، وما أدراك ماذا يعني المجلس الأعلى، وذلك كلّه بهدف قطع الطريق أمام المحقّق العدلي، وبالتالي من يحاول التغطية على المجرمين الحقيقيين ليس «القوات اللبنانية»، بل مَن يلتفّ على تحقيق المحقق العدلي، ويرفض رفع الحصانات، ويلجأ إلى أساليبَ ملتوية.
 
– رابعاً، نتفهّم كاتب المقال وغيره ممّن اضطروا إلى التلطي في أزمنةٍ صعبة، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على «القوات» التي واجهت النظام السوري ودخلت إلى المعتقل لكونها رفضت سياسة التلطي، وبالتالي لا نسمح لأحد باتّهامنا بأننا نتلطى بموقع من هنا أو شخصيّة من هناك، فنحن في مواجهة قوى كبرى أقلّها مع نظام الأسد و «حزب الله» وموقفنا واضح وكان دائماً منسجماً مع نفسه جهاراً ونهاراً وإذا أردنا أن ننتقد أي موقف لـ«المستقبل» أو أي فريق آخر ننتقده بالإسم والصوت والصورة وفوق الأسطح كلّها.
 
– خامساً، أما فيما يتعلّق بالتحقيق الدولي الذي تقولون بأنكم ستلجأون إليه، فهلّا تخبروننا ماذا فعلتم في هذا المستوى في الوقت الذي عملت فيه «القوات» على عريضتين: واحدة شعبية وأخرى نيابية، وأجرت عشرات اللقاءات والإتصالات في لبنان ومع عواصم القرار ومندوبي الدول الدائمة العضويّة من أجل حثّهم على تشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة، وبالتالي كان الأجدى بكاتب المقال أن يكون مطّلعاً على ما تقوم به «القوات» وما يقوم به فريقه السياسي، إلا إذا كان يعتقد على طريقة حليفه السابق «إكذب إكذب، فلا بدّ من أن يعلق شيء».
 
وأردف البيان: «من الواضح أن هناك من يصوِّب على مكان وعينه على مكانٍ آخر، خصوصاً لجهة نجاح «القوات اللبنانية» في الحفاظ على علاقات لبنان العربية، ونجاحها تحديداً في التواصل بشكل مكثّف ومعمّق مع شخصيات، وكوادر، ورأي عام واسع وعريض داخل الطائفة السنيّة الكريمة. وفي الأحوال كافة، لقد كان معيباً أن نستفيق اليوم على مقالٍ بهذا المحتوى يصدر عن إحدى المؤسسات الإعلاميّة المتفرعة عن المؤسسة الإعلامية الأمّ التي كان أسّسها الشهيد رفيق الحريري، وإذا كان لا بدَّ من كلمة أخيرة فرحمةً بالشهيد الكبير حافظوا ولو على قيراط صغير من إرثه كدتُم أن تُفنوه».