الاقتصاد المصري يسترد بعض عافيته

.

دان بوغلار –

بعد أن أضاعت سنوات وهي غارقة في الغموض السياسي والركود الاقتصادي منذ الربيع العربي في 2011، ها هي مصر تعود مرة أخرى على رادار المستثمرين. إذ استطاعت أخيراً التخفيف من حدة التوازن في ميزان المدفوعات وتحقيق الاستقرار في احتياطيات النقد الأجنبي وأصدرت إصلاحات مالية تحت إشراف صندوق النقد الدولي وعملت على تحرير نظام الصرف الأجنبي.

واستقبلت الأسواق هذا الأمر بإيجابية. إذ ارتفع الجنيه المصري بنسبة %18 مقابل الدولار الأميركي هذا الشهر، وهي واحدة من أكبر القفزات على المدى القصير في عملات الأسواق الناشئة خلال السنوات الخمس الماضية. وقد أدى هذا في المقابل إلى زيادة الاهتمام في السندات المحلية، نظراً إلى العائدات الجذابة التي عوضت التقلبات على المدى القصير.

هذا الشهر، باعت الحكومة سندات خزينة لأجل عام واحد بقيمة 6.6 مليارات جنيه بفائدة %17.75، واشترى المستثمرون الأجانب %98 من الإصدار. الأسهم، التي لا تزال حتى الآن في حال ركود بالعملة المحلية، هي العامل البطيء الواضح. وهو ما يعد تذكيراً بأن الشركات المصرية الكبرى والبلد بشكل عام لم تخرج بعد من الأوضاع الصعبة.

القرار الذي اتُخذ العام الماضي بتعويم العملة، حجر الزاوية في الإصلاحات اللاحقة، إلى جانب خفض الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة، أدت إلى ارتفاع التضخم. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين ما يقرب من %30 في يناير ما أدي إلى خفض الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا بد للتضخم أن يعاود الانخفاض مرة أخرى مع تبدد تأثير الإصلاحات، بينما سيساعد رفع قيمة الجنيه في الحد من نمو الأسعار. وطالما بقيت العملة قوية واستمر الطلب على الأصول المصرية، فإن البنك المركزي (الذي شدد أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس بعد التعويم الحر) سيبقي على الأرجح سياسته النقدية دون تغيير لمساعدة الاقتصاد على كسب زخم.

ويبدو أن هذا ما يحدث أخيراً. فعائدات السياحة وتحويلات المغتربين عادتا للارتفاع مرة أخرى، وتساهمان في تحسين السيولة الدولارية بعد سنوات من النقص. كما أن هناك بوادر بأن الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال التجارية بدآ في التعافي. ويتوقع المحللون أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل %3.4 تقريباً هذا العام ويتجه صعوداً إلى %4 في 2018، أي ضعف المستوى الذي بلغه في السنوات الأخيرة.

هذا الأسبوع، سوف يظهر وزير المالية عمرو الجارحي أمام البرلمان لتقديم اتفاق صندوق النقد الدولي بتقديم قرض قوامه 12 مليار دولار، الذي يحتاج إلى موافقة قبل أن يتم صرف الدفعة الثانية من البرنامج.

وتتوقع «ميدلي غلوبل أدفايزرس» وهي مؤسسة لخدمات الأبحاث الكلية تملكها صحيفة فاينانشال تايمز، بعض الصعوبات من المشرعين كما تعتقد أن يستكمل وفد الصندوق المقرر في مارس استعراضه في الموعد المحدد.

المجالان اللذان قد يثيران نقاشاً هما عجز الموازنة والدين العام، لكن من المرجح أن يكون صندوق النقد الدولي على استعداد لتعديل هذه الأهداف في ضوء أن الجنيه أضعف من المتوقع وارتفاع معدل التضخم ما يعطي انطباعاً عاماً بأن الأسوأ قد مضى. معظم المحللين، على سبيل المثال، يتوقعون أن ينخفض التضخم إلى النصف تقريباً بحلول نهاية السنة المالية الحالية في يونيو.

ولكي نكون منصفين، ارتفاع أسعار النفط قد يسقط تلك التقديرات ويجبر القاهرة على خفض دعم الوقود بوتيرة أسرع مما تعتزمه حالياً (وهو إلغاء تدريجي على مدى خمس سنوات). كما أن هناك خطر حدوث تأخير في الإصلاحات في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في 2018 لأن الحكومة ستحاول تجنب الشكاوى من تراجع ما تقدمه الحكومة من دعم لعموم السكان.

إلا أنه مع قليل من الحظ فإن النمو لا بد أن تتسارع وتيرته مع مرور الوقت خلال العام الحالي، في حين ينبغي أن يتراجع التضخم، لا سيما بعد انتهاء شهر رمضان الذي عادة ما يشهد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية. ونظراً للعوائد على الإصدار، فإن ذلك يعني أن مصر ستبقى واحدة من القصص الأكثر جاذبية في عالم الأسواق الناشئة.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul