٢٠٢١.. عام كورونا في لبنان رغم اللقاح

اللبنانيون لن يستعيدوا حياتهم الطبيعية قريباً

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

سيبقى عام ٢٠٢١ عام فيروس كورونا في العالم ولبنان على الرغم من تمكن شركات عالمية من انتاج لقاحات أثبتت فعاليتها في احداث المناعة ضد هذا الفيروس. على هذا الأساس ثمة حقائق لن تتبدل بسرعة في حياة اللبنانيين الذين ستصلهم الجرعات الأولى من لقاح فايزر في أوائل شهر شباط.

الحقيقة الأولى ان لبنان الذي تعدت نسبة الاصابات المسجلة فيه الربع مليون اصابة مع أكثر من ١٨٦٥ حالة وفاة سيبقى يعيش وضعاً خطيراً لأسابيع عدة حتى بعد وصول اللقاح الى لبنان وذلك على مستوى الأرقام القياسية اليومية التي تسجل في عدد الاصابات أو على مستوى امتلاء المستشفيات بمصابي كورونا والضغط الهائل الذي يعيشه الجسم الطبي والتمريضي والصحي. من هنا فان الدعوات بدأت تتصاعد منذ الآن لتمديد اجراءات الاقفال العام حوالى أسبوعين اضافيين للتجهيز لمواجهة الانتشار السريع للفيروس.

الحقيقة الثانية أن اجراءات وضع الكمامة والتباعد الاجتماعي وعدم التجمع ستبقى مطلوبة وملازِمَة لحياة اللبنانيين أقله لأشهر مقبلة قد تكون حتى نهاية العام وهي الفترة الواقعية المُقدَّرة لتأمين اللقاح لحوالى سبعين في المئة من السكان في لبنان ما سيمكن من تأمين مناعة مجتمعية تجعل الفيروس يضعف ويفقد قدرته على الانتشار، كل ذلك شرط أن تصل الأعداد الكافية للقاحات الى لبنان وتسير خطة التلقيح وفق المسار المرسوم لها. فتأمين المناعة المجتمعية بنسبة سبعين الى ثمانين في المئة ستسمح لكل البلدان اعتبار مجتمعاتها في دائرة الأمان أو على أقل تقدير تكون قد خطت الخطوة الأولى نحو الأمان وامكان بدء استعادة الحياة الطبيعية الاجتماعية والاقتصادية المفقودة في لبنان الى حد كبير منذ ما بعد ٢١ شباط ٢٠٢٠ تاريخ تسجيل أول اصابة بفيروس كورونا.

. اللقاح الأول في أوائل شباط:
للوصول الى نقطة أمان مجتمعية في مواجهة فيروس كورونا ثمة مسار تشريعي وتنفيذي مرافق لتأمين استيراد اللقاحات الى لبنان. ولعل القانون الذي أقر يوم الجمعة شكل المفتاح الرئيس للانتقال الى الدائرة التنفيذية لاستيراد اللقاح. هذا القانون الذي اعتبره رئيس لجنة الصحة النيابية في لبنان النائب عاصم عراجي الأسرع في تاريخ المجلس اذ تم تحضيره واقراره خلال أقل من أسبوع، يرفع المسؤولية عن مُصنّع اللقاح لمدة سنتين حيث تكون مسؤولية أي مضاعفات سلبية وضرر وطبابة على عاتق وزارة الصحة علماً وبحسب عراجي كانت شركة فايزر تطالب أن تكون هذه المدة أربعة أعوام. القانون نفسه سمح للشركات الخاصة استيراد لقاحات غير لقاح فايزر للمساهمة بتأمين أكبر عدد من اللقاحات الى لبنان.
هذا القانون سمح لوزير الصحة حمد حسن بتوقيع العقد مع فايزر للحصول على مليونين ومئة ألف لقاح. اول دفعة من هذا اللقاح ستصل في اوائل شباط وستكون الدفعات الثلاث الأولى صغيرة نسبياً وستتراوح بين عشرة آلاف لقاح الى خمسين ألفاً على ان ترتفع الكميات تباعاً في الأسابيع الأخرى علماً أن الربع الأول من عام ٢٠٢١ قد يسجل وصول حوالى ٢٥٠ ألف لقاح فايزر الى لبنان.

. مراكز تلقيح في المحافظات:
عملية التلقيح في لبنان ستتم وفق خطة تعطي الاولوية في شكل أساس للعاملين في الجسم الصحي والطبي والتمريضي كما لمرضى الأمراض المزمنة ومن ثم للفئات العمرية المرتفعة وصولاً إلى الفئات العمرية الأقل علماً أن من هم تحت ١٦ عاماً لن يحصلوا على اللقاح. فهذه الفئة بحسب نقيب الأطباء شرف أبو شرف لم تسجل إصابات كبيرة كما أنها الفئة التي تتميز بمناعة جسدية كبيرة.
عملية التلقيح قد تستمر لحوالى العام للوصول الى سبعين في المئة من السكان في لبنان ما يؤمن مناعة مجتمعية توقف خطر انتشار الفيروس ومضاعفاته السلبية. لبنان يحتاج لإتمام هذه العملية لحوالى ستة ملايين جرعة لقاح باعتبار أن كل شخص يحتاج الى جرعتين.

التلقيح بحسب الخطة سيتم في مراكز طبية في المحافظات وهي تقدر بحوالى أربعين مركزاً منتشراً على الأراضي اللبنانية .
إضافة الى هذه الكميات المحجوزة عبر عقد فايزر ومنصة كوفاكس والتي ستصل ابتداء من اوائل شباط سيحاول لبنان الاستفادة من عدم تعامل الشركات المصنعة حصراً مع وكلائها في البلدان وقد يطلب لبنان كمية اضافية من لقاح astrazenica اذا تأكدت فعالية هذا اللقاح الذي سيصنع في معمل في روسيا تماماً كما تأكدت فعاليته في بريطانيا ومصانع أخرى. والمصنع الروسي سيكون الأقرب الى لبنان.

بموازاة العقد مع شركة فايزر حجز لبنان حصته عبر منصة كوفاكس والتي حددت بحوالى مليونين وسبعمئة ألف لقاح. هذه المنصة التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية وتضم شركات مصنعة مختلفة هدفها عدم احتكار الدول الغنية والقادرة للقاحات في العالم على حساب الدول المتوسطة والفقيرة. وقسمت الحصص على أساس تأمين اللقاح لعشرين في المئة من سكان كل بلد. لبنان دفع جزءاً من الأموال المطلوبة منه في انتظار وصول الدفعة الاولى من هذه المنصة التي سترسل انواعاً مختلفة من اللقاحات المعترف بفعاليتها وجودتها عالمياً.

. الشركات الخاصة تتحضر لاستيراد اللقاح:
يطالب نقيب الأطباء شرف أبو شرف باشراك القطاع الخاص واشتراكه في عملية تأمين أكبر عدد ممكن من اللقاحات المعترف بها والتي جربت في بلدان عدة وذلك من أجل التسريع في انجاز عملية التلقيح في لبنان. ابو شرف يدعو الى السماح للمستشفيات والقطاع الخاص بامتلاك اللقاح وتلقيح من يرغب بموازاة الخطة الموضوعة وجدول الفئات التي لديها الأولوية في الحصول على اللقاح. اشراك القطاع الخاص الى جانب المراكز المعتمدة سيخفف تدريجياً الاصابات ويخلق المناعة التي من غير المعروف كم ستدوم كما سيخفف الضغط الكبير على الجسم الطبي والصحي ويبدأ بتخفيف الكلف والخسائر الاقتصادية.

الشركات الخاصة بدأت بدورها اتصالاتها ومفاوضاتها لاستيراد اللقاح ويبدو أن اللقاح الذي سيدخل بعد فايزر الى لبنان عبر شركة خاصة هو لقاح astrazenica لأن هذا اللقاح اعترف به دولياً وله ممثل في لبنان هي شركة اومنيفارما. ممثل الشركة في لبنان وهو في الوقت نفسه نقيب مستوردي الادوية كريم جبارة يؤكد لموقعنا أنهم يسعون لاستيراد هذا اللقاح في آذار وربما قبل ذلك مضيفاً أن الكمية المستوردة ستشتريها وزارة الصحة على الأرجح لأنها بحاجة لها وبمطلق الأحوال ستوضع بتصرفها. بحسب المعلومات أن الاتصالات والمفاوضات التي يجريها جبارة تحاول استيراد مليوني جرعة من لقاح astrazenica في الشهر الثالث وربما قبل ذلك ولن تكون هناك مشكلة في استيراد الكمية على دفعتين بحكم أن كل شخص يحتاج الى جرعتين تفصل بينهما حوالى ٤ أسابيع.

المعلومات تشير أيضاً الى أن شركتين تتواصلان مع شركتي موديرنا الاميركية وسينوفاك الصينية لاستيراد اللقاح منهما مع التأكيد على صعوبة الاستيراد من الشركة الأميركية موديرنا الى خارج الولايات المتحدة.

شهر شباط سيشكّل نقطة انطلاق مسار التلقيح في لبنان وعلى قدر ما تؤمن الأعداد الكافية من اللقاحات وسرعة عملية التلقيح ومساهمة القطاع الخاص يكون لبنان متجهاً نحو عام ٢٠٢٢ بأمل استعادة الحياة الطبيعية على مستويات مختلفة ولو في شكل تدريجي.


izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul