خطط لتستثمر يوما في أكواخ على شواطئ الصومال

.

كيت ألين –

أين يمكن أن يكون أفضل استثمار عقاري في العالم اليوم؟ أكواخ على شاطئ البحر في الصومال. هذا بحسب هانز روزلنغ، أستاذ الصحة العامة السويدي ورائد تصور البيانات.
الخبير الاحصائي هو مصدر بعيد الاحتمال وغير متوقع لتقديم استشارات في الاستثمار العقاري، لكن المنطق الذي يستند اليه روزلنغ مقنع، وهو رأي يضعه مطورون عقاريون محترفون مثل بارات وكليبيير موضع التنفيذ.

التفسير يكمن في التركيبة السكانية. كل النمو السكاني المتوقع في العالم بواقع 3 مليارات نسمة خلال عام 2100 سيكون في المناطق الحضرية، ويشير روزلنغ الى أن الثلث سيكون في آسيا، في حين أن الثلثين في أفريقيا. ومن الناحية الاقتصادية سوف ينمو الغرب المتقدم بنسبة 1 الى %2 سنويا حتى عام 2100، في حين أن بقية العالم سوف ينمو بمعدل 4 ــ %6. وهو ما من شأنه أن يشكل تحولاً عالمياً مذهلاً في نمط التجارة.

ويتوقع روزلنغ أن يكون «المحيط الهندي بمنزلة المحيط الأطلسي للأجيال المقبلة». ونتيجة لذلك، فإن الرمال الذهبية التي لا تضاهى لراكبي الأمواج الممتدة شمالا من مقديشو، ستشكل منطقة ممتازة للعطلات للطبقات المتوسطة الآسيوية، بعد عدة عقود من الآن.

دولة الصومال مثال غني ونابض للاستثمار العقاري غير المتوقع على المدى الطويل، لكنها ليست الوحيدة. ففي الوقت الذي يزداد فيه العالم تحضراً وعمراناً، فإن هذا التطور يفتح سلسلة من الفرص الجديدة للراغبين في التفكير بطريقة ابداعية بعض الشيء بشأن استثمار أموالهم.

«في آسيا والشرق الأوسط تحديداً، تنمو المدن بشكل كبير، والمستثمرون يبحثون عن بدائل للاستثمار فيها»، كما يقول مارك هافلي، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في بنك يو بي اس لادارة الثروات.

ويشير الى أن البنى التحتية في المناطق الحضرية والسكن والغذاء والمياه والصرف الصحي جميعها بحاجة ماسة الى أموال المستثمرين. ويستشهد، على سبيل المثال، بالمستثمرين الآسيويين الذين بدأوا في شراء مزارع الألبان الاسترالية.

ويقول روزلنغ «هناك الكثير من المدن الجديدة التى يجب بناؤها، مما يستدعي توفير الكثير من وسائل النقل والطاقة». ويرى أن أكبر الفرص تكمن في حياة الناس اليومية. ويضيف «المصدر التقليدي للثروة هو تلبية احتياجات الأسر العادية، السكن والتعليم والنقل والترفيه، وهناك حاجة كبيرة لها في الأسواق الناشئة».

ولعل أفضل مثال على ذلك هو نيجيريا، التي ستكون البلد الأسرع نمواً في العالم خلال الفترة المتبقية من هذا القرن، بحسب توقعات الأمم المتحدة. فبحلول عام 2100 سيقفز عدد سكانها الى ما يقرب من مليار نسمة مقارنة مع أقل من 38 مليون نسمة في عام 1950 و184مليون حالياً. وهو ما سيجعل منها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين والهند.

لا يتعلق الاستثمار العقاري بالأعداد الهائلة من الناس فحسب، فمستويات الدخل هي غاية في الأهمية أيضا. أكبر نمو في الطبقات المتوسطة يجري في آسيا. بحلول عام 2030 سيصل عدد أفراد الطبقة المتوسطة 3 مليارات نسمة في آسيا، وفقاً لتوقعات معهد بروكينغز، ارتفاعا من 525 مليون نسمة في الوقت الراهن. وستكون الهند أكبر مستهلك في العالم، حيث سيبلغ انفاق الطبقة المتوسطة 12.8 تريليون دولار في السنة، بحسب معهد بروكينغز.

وتصف يولاند بارنز، مديرة الأبحاث العالمية في وكالة سافيلز، المنتجعات الآسيوية باعتبارها منطقة نمو بالنسبة إلى المستثمرين. وتقول: «الثروة التي تم تحقيقها في آسيا وصلت الى المدن لكنها لم تصل بعد الى قطاع العقارات الترفيهية، مع استثناء محتمل لمنتجعات التزلج على الجليد اليابانية».

الا أنها تحذر من الاستدلال بالأداء المستقبلي من خلال الماضي. «كون الأوروبيون يستمتعون بالاستلقاء على الشاطئ فإن هذا لا يعني أن الطبقة المتوسطة في الصين ستستمتع هي الأخرى بذلك».

على النقيض من آسيا، من المتوقع أن يتقلص عدد أفراد الطبقة المتوسطة في أميركا الشمالية بواقع 16 مليون نسمة، بينما في أوروبا سوف تنمو الطبقة المتوسطة بواقع 16 مليون نسمة فقط.
ومن المتوقع أن يتراجع استهلاك الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة الأميركية من 4.4 تريليونات دولار سنوياً في عام 2009 الى 4 تريليونات دولار في عام 2030، بحسب معهد بروكينغز. السبب وراء هذا التحول الدراماتيكي يعود جزئياً الى انخفاض عام في مستويات السكان.

وستكون الصين الخاسر الأكبر في العالم، نتيجة لسياسة الطفل الواحد، حيث سينكمش عدد سكانها بواقع 316 مليون نسمة خلال العقود الثمانية المقبلة، وهو انخفاض يعادل في الحجم جميع بلدان أوروبا الشرقية اليوم.

معظم حالات التراجع الأخرى في التعداد السكاني في العالم ستكون في الدول المتقدمة. اذ من المتوقع أن يتقلص عدد سكان اليابان 42 مليون نسمة في حين سيتقلص عدد سكان ألمانيا بواقع 26 مليون نسمة تقريباً، وفقاً لتوقعات الأمم المتحدة، وهو تراجع بمعدل الثلث تقريباً. الكثير من هذا يرجع الى انخفاض معدلات المواليد، مما يؤدي الى انخفاض عدد الشباب في العديد من اقتصادات البلدان المتقدمة.

أوروبا سوف تشهد تقلصاً في أعداد سكانها ممن هم في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم بمقدار الخمس بين عامي 2010 و2020، بحسب تقرير أعده دويتشه بنك في 2012. لكن حتى في الدول التي عدد سكانها آخذ في الانخفاض، يمكن للتحليل الديموغرافي أن يسلط الضوء على الفرص الاستثمارية. فعلى الرغم من تقلص عدد السكان والدخل الثابت، فإن الفرص لا تزال قائمة في عالم البلدان المتقدمة.

تقلص أعداد الشباب في أوروبا يعني أنه سيكون هناك انخفاض في الطلب على السكن الطلابي ومحال بيع الأزياء بالتجزئة ومنازل للشباب الذين يشترون أول منزل لهم والصالات الرياضية، كما يشير تقرير دويتشه بنك. وفي الوقت الراهن تؤمن الفئات العمرية الأكبر في القارة طلبا مستمرا على دور المسنين والمتقاعدين والمنازل الثانية وملاعب الغولف ودور العجزة والمرافق الطبية.

وتعمل الشركات العقارية بالفعل في هذا الاتجاه. اذ يعيد قطاع بناء المساكن في بريطانيا تركيز خطط أعماله بعيدا عن المشترين التقليديين للمرة الأولى والأسر الشابة باتجاه كبار السن الذين يرغبون في تقليص حجم مساكنهم بعد أن غادر الأبناء.

وهو يسير على خطى مطوري دور للمسنين في الولايات المتحدة، الذين كان لهم السبق في ابتكار «مجتمعات الكبار النشطين» وينتقلون الآن الى السكن المتعدد الأجيال وخلق مساحة شبه مستقلة داخل منزل أكبر لاستيعاب الأبناء البالغين أو الأجداد.

إلا أن الاتجاهات السكانية على مستوى الأمة تخفي قدرا كبيرا من الاختلاف المحلي. وكما تقول يولاند بارنز «العقارات، من حيث التعريف، تقع في مكان واحد. لكن هناك فرقا شاسعا بين سعر الشراء في لندن والشراء في هال، وربما تكون عملية الشراء في بلدان مختلفة».

وفقا لتقرير دويتشه بنك، أصبح وجود الشباب في الاقتصادات الناضجة أكثر تركيزا في المدن، في حين يقيم كبار السن في المدن والقرى.

كليبيير، ثاني أكبر شركة مدرجة للعقارات في أوروبا، المتخصصة في مراكز التسوق، تستخدم التحليل الديموغرافي لمعرفة أين ينبغي عليها تركيز طموحاتها التوسعية، وأين تبيع أصولها.

«النمو الديموغرافي يؤدي إلى النمو الاقتصادي في فترة قصيرة، سواء من انتقال الناس إلى المكان أو الناس الذين ولدوا هناك»، وفق ما يقول لوران موريل، رئيس كليبيير.

وكمثال على ذلك يستخدم موريل مدريد، ثالث أكبر مدينة في أوروبا حاليا نتيجة لموجة من الهجرة من أميركا اللاتينية وشمال أفريقيا منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، على الرغم من أن هذا الاتجاه بدأ يسير في اتجاه معاكس منذ أن أدخلت الأزمة المالية في أسبانيا وغيرها من اقتصادات منطقة اليورو في ركود عميق.

على الرغم من الاقتصاد المتداعي في سوقها المحلية، فإن شركة موريل متفائلة بشأن عدد من المناطق داخل فرنسا، خاصة شرق باريس وتولوز ومونبلييه. وكما يقول فإن عدد السكان في تولوز ومونبلييه، يتزايد بنحو 100 ألف نسمة كل 5 – 6 سنوات.

ويضيف «يمكنك تحمل بناء مركز للتسوق في كل مرة تحصل فيها على 100 ألف شخص آخر. هناك ستة مراكز رئيسية في تولوز، ونحن نملك أربعة، وسوف نستمر في تعزيز وجودنا في تلك المناطق».

مركز تسوق في تولوز هو بعيد كل البعد عن كوخ شاطئي في الصومال، ولكن كما يعرف المستثمرون في العقارات في جميع أنحاء العالم، فان الأساس المنطقي للاستثمار هو نفسه.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul