رئيس شركة بترول أبو ظبي الوطنية: لن نترك فرصة للتنقيب وزيادة إنتاجنا من النفط

رئيس شركة بترول أبو ظبي الوطنية سلطان الجابر
. رئيس شركة بترول أبو ظبي الوطنية سلطان الجابر

انجلي رافال وسيمون كير – فايننشال تايمز –

أصبحت بعض أكبر مجموعات النفط في العالم في موقف دفاعي بشكل متزايد، حيث يجبرهم ضغط المستثمرين بشأن التغير المناخي، على التراجع عن الأعمال التجارية الملوثة للبيئة وتحويل الأموال إلى طاقة أكثر صداقة للبيئة.

لكن سلطان الجابر، رئيس شركة بترول أبو ظبي الوطنية، لا يرى حرجا في تسريع إنتاج النفط الخام، ويستعد للمضي قدما في ذلك.

يقول الجابر لصحيفة «فايننشال تايمز»: «نرى الشعارات ونجد فرصة في القرارات المتخذة من قبل بعض الشركات».

يمتلك الجابر رؤية متفردة تتمثل في زيادة الطاقة الإنتاجية لدولة الإمارات العربية المتحدة -ثالث أكبر منتج في أوبك بالفعل -من حوالي 3 ملايين برميل من النفط يوميًا في عام 2016 إلى 5 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030.

يقول: «لن نترك أي فرصة دون أن نستقصي آفاقها. ونواصل برامج الاستكشاف، وتحديد الاحتياطيات المؤكدة وزيادة الإنتاج وجذب شركاء استراتيجيين ما أمكننا ذلك».

ويبدو في هذا الموقف شيء من التناقض، لا سيما أن المناخ جزء من مهام الجابر الحكومية المختلفة. تمتلك أبو ظبي الغالبية العظمى من نفط الإمارات العربية المتحدة، والذي يأتي بـ 42 في المائة من دخل رأس المال.

ذروة الطلب

ويصر المسؤول الاماراتي على أن نفط بلاده الخام والذي يعتبر من بين أرخص أنواع النفط، سيكون ضروريا، حتى في عالم يبتعد عن الوقود الأحفوري.

وعلى عكس بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال النفط العالميين الذين يعتقدون أن الطلب قد يكون قد بلغ ذروته، فإنه يتوقع أن يتعافى الاستهلاك العالمي، ويصل إلى 105 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030 -أكثر من مستوياته العالية قبل انتشار الوباء والتي بلغت حوالي 100 مليون برميل في اليوم.

يؤكد الجابر: «نحن لاعب طويل الأمد. وسيحتاج العالم في المستقبل المزيد من النفط والموارد الهيدروكربونية، وكوننا المنتج الأقل تكلفة سيعطينا دائمًا ميزة تنافسية».

ويدعم شركاء شركة بترول أبو ظبي الوطنية، استراتيجية الجابر، إذ تقول فيكي هولوب، الرئيسة التنفيذية لشركة أوكسيدنتال بتروليوم، التي أبرمت صفقة للتنقيب عن النفط مع المجموعة الخليجية، هذا الفائض من النفط في الوقت الحالي لن يستمر.

وبالنظر إلى التعافي السريع في الصين والهند، وبدء اعطاء لقاح فيروس كورونا على نطاق عالمي وتراجع الاستثمار من قبل العديد من الشركات الأخرى حاليا، سيؤدي هذا إلى نقص في امدادات النفط والجابر يدرك ذلك.

على المدى القصير، تتعارض طموحات الجابر الإنتاجية مع قيود العرض التي أظهرتها أوبك وحلفاؤها. وقد اتفقت المنظمة التي تضم 23 عضوا -والإمارات جزء منه -العام الماضي على الحد من الإنتاج بمعدل قياسي بلغ 9.7 مليون برميل في اليوم مع انهيار الطلب.

وواجهت البلاد مزاعم أواخر العام الماضي بأنها أخفقت في الامتثال لحصتها من التخفيضات، والتي عزاها مندوبو أوبك إلى الاختلاف بين أهداف شركة النفط الحكومية والتزامات وزارة الطاقة.

أهداف طويلة المدى

يقول أشخاص مطلعون على المناقشات إن كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة بترول أبو ظبي الوطنية كانوا يضغطون للخروج من منظمة أوبك، بحجة أن حصة إنتاج الإمارات منخفضة بشكل غير عادل، ويقولون إن البلاد بحاجة إلى زيادة الإنتاج لجني أرباح أكبر لتوجيهها نحو تعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي.

ويعتقد الجابر إن الإمارات العربية المتحدة فعلت أكثر من المطلوب منها وإنها “كانت دائمًا ملتزمة تمامًا” باتفاق خفض الإنتاج، لكنه شدد على أن القيود المؤقتة لا تتعارض مع أهداف شركته طويلة المدى.

إنه يدرك أن الشركة سوف تتأثر بالمعارضة المتزايدة للوقود الأحفوري وأنه يجب عليها تعزيز مواردها المالية لفترة قد يصل فيها الطلب على النفط إلى الذروة، وقال: «يجب أن يكون انتاجنا أقل تكلفة وأقل كربونًا».

وتبحث الشركة عن شركاء لبناء الخبرة في تكنولوجيا ضبط الكربون وطاقة الهيدروجين، ويأتي التوسع الأخضر في أعقاب الانفتاح الجذري للمؤسسة على رأس المال الخارجي كوسيلة للحصول على السيولة وخفض التكاليف منذ أن تولى الجابر رئاسة الشركة في عام 2016 وفي أعقاب صدمة أسعار النفط عام 2014.

صندوق أسود

ومن خلال تعويم ذراع التجزئة الخاص بالشركة، إلى جذب رأس المال العالمي إلى اقامة البنية التحتية لخطوط الأنابيب، اجتذبت شركة بترول أبو ظبي، منذ ذلك الحين 65 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك مجموعة أوسع من شركاء الصناعة التي ساعدت في خفض التكاليف.

في تحركاتها الأخيرة، استعانت الشركة بمصارف مثل MUFG لبيع حصة إلى مستثمرين أجانب في مشروع تتراوح قيمته بين ملياري و6 مليارات دولار لربط مرافق الإنتاج البحرية لشركة النفط بشبكة الكهرباء البرية باستخدام الكابلات البحرية، حسبما قالت مصادر مطلعة على الصفقة.

وأضافت هذه المصادر أن بنك كريدي سويس شارك في بيع حصة في محطة كهرباء الشركة في مجمع مصافي الرويس التابع لها في صفقة تزيد قيمتها على مليار دولار.

ويرى الجابر انه قبل عام 2016، كان يُنظر إلينا على أننا صندوق أسود لمعظم المؤسسات المالية المتطورة، وكانت هذه فرصة ضائعة.

وقال جابر إن الهدف من إبرام الصفقات هو زيادة قيمة كل برميل نفط والمساهمة في التنويع بما يتجاوز النفط في أبو ظبي والإمارات العربية المتحدة عموما.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي قد صرح في عام 2015 ان الاستثمارات الصحيحة سوف تسمح للدولة بالاحتفال بآخر شحنة نفط خام.

وأبدى الجابر تصميمه على تحديث الشركة التي كانت فرص العمل والترقيات فيها، مثل العديد من الشركات الحكومية في المنطقة، تعتمد في كثير من الأحيان على المحسوبية على حساب الكفاءة.

وقال: «إننا نغرس ثقافة قائمة على الأداء العالي، مع التأكيد على الكفاءة كأحد أركان استراتيجية الشركة للمستقبل، والتي بدأت تؤتي ثمارها بالفعل».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul