نظام نجم للتهريب بالأخضر والأحمر في قبضة القاضي طنوس..

الوصول إلى الصندوق الأسود كشف عمليات التلاعب والهدر

.

التهريب في مرفأ بيروت هو ابرز مزاريب هدر المال العام في لبنان ومن خلاله حقق كثيرون ثروات غير مشروعة. تعدّدت الطرق للتهريب، لكنّ نجمها بقي نظام نجم الذي يحدد البيانات والبضائع التي تمر على الأخضر أي من دون تفتيش او تلك التي تقف على الأحمر أي التي تخضع للتفتيش. منذ سنوات يجري الحديث في المرفأ عن التلاعب بهذا النظام، بحيث يجري تغيير المعايير التي على أساسها سيتم توقيف البضائع للتدقيق والتفتيش وبالتالي مع تغيير المعايير من قبل مسؤولين جمركيين بعلم المخلصين لتحديد البيانات التي سوف تمر على الأخضر من دون توقف يجري تمرير البضائع علماَ أن بعضها كان يجب أن يخضع للأحمر وليس للأخضر. ونتيجة ذلك هدرت المليارات في المرفأ وذهب بعضها اختلاسا الى جيوب جمركيين ومنفعة وارباحا غير مشروعة لصالح شركات ومؤسسات.

لكن التلاعب بنظام نجم وهدر المليارات وقع بقبضة القاضي جان طنوس الذي طلب من وزير المالية اذن ملاحقة ثمانية موظفين تابعين للوزارة بشبهة هدر المال العام والاختلاس والاخلال بالواجبات الوظيفية من بينهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر، بشبهة الاخلال بالواجبات الوظيفية بسبب صراعاته مع المجلس الأعلى للجمارك اضافة الى شفيق مرعي المدير العام السابق ومسؤولين في المركز الآلي وآخرين تتكتم المصادر عن هويتهم. علماً أن مصادر متابعة أشارت إلى أن المجلس الأعلى للجمارك له الصلاحية في تحديد المعايير المعتمدة في نظام نجم منذ فترة محددة في ولاية المدير العام السابق شفيق مرعي.

هذا الملف بدأ إخباراً تقدّم به النائب زياد أسود وفق معطيات وملفات زوده بها المدير العام للجمارك بدري ضاهر الذي دخل في صراع مع المجلس الأعلى للجمارك وراسل التفتيش ووزارة المال لفتح تحقيق حوله. وبعد تحقيقات وطلب لجنة خبراء من قبل القاضية غادة عون تقدم اخبار آخر ووصل التحقيق الى القاضي جان طنوس فبدأ تحقيقاته منذ سنتين وتمكن من كشف الصندوف الأسود في النظام. فما لم يتوقعه المتلاعبون بالنظام كشفه القاضي طنوس. فقد تمكن من الوصول الى معرفة كل التفاصيل المتعلقة باخفاء المعايير التي كان يجري التلاعب بها والتي كان يتم حجبها لاحقا. كما تمكن من وضع اليد على عمليات التلاعب بالنظام والغائها وهو ما سمح له بكشف المتورطين وتوثيق عمليات التلاعب والاختلاس والهدر.

ومع وصوله الى الصندوق الأسود في هذا النظام بدأ طنوس اجراءات الملاحقة من خلال طلب الاذن من وزارة المالية.

هو ملف آخر وضعه القاضي جان طنوس على سكة الملاحقة بعد طلبه الاستماع الى حاكم مصرف لبنان كمشتبه به بعدة جرائم تتصل بتبييض أموال والاثراء غير المشروع.