«اتش آند أم» تتحدى منافسيها.. «أونلاين»

.

ريتشارد ميلن |

في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، هزت الأزياء الأنيقة والرخيصة التكلفة التي تبيعها متاجر تجزئة من أمثال «هينيز آند موريتز» عالم تجارة الملابس التقليدية، لكن الآن تواجه تلك المتاجر تحديات جديدة. وتواجه مجموعة اتش آند ام، التي تعد ثاني أكبر متاجر لبيع الملابس بالتجزئة من حيث المبيعات، منافسة ليس فقط من ماركات أزياء أرخص تكلفة، لكن قبل كل شيء من متاجر البيع عبر الانترنت مثل زالاندو وأسوس وأمازون. وهي المعركة التي يتطلع اليها كارل يوهان بيرسون، الرئيس التنفيذي وحفيد مؤسس اتش آند ام.

يقول بيرسون في مقابلة أجريت معه في «الغرفة البيضاء» وهي مركز التصميم في مقر «اتش آند ام في استوكهولم: المتاجر الإلكترونية على الإنترنت تؤثر في الاقبال على متاجر البيع الفعلية في الأسواق الأكثر نضجا.

وفي الوقت نفسه نرى فيها فرصة هائلة، ونعتقد أنه مزيج رائع أن يكون لدينا شبكة كبيرة من المتاجر االفعلية المربحة أيضا، بالاضافة إلى متجر مربح على شبكة الانترنت.

وأدى التركيز على المبيعات على الانترنت إلى تغيير في التوجيه المالي لاتش آند ام للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان. في السابق كانت تستهدف زيادة بنسبة 10 إلى %15 في عدد المتاجر الفعلية التي افتتحتها، مع انتقالها إلى أسواق جديدة مثل أستراليا وتشيلي. لكن بيرسون الآن يستهدف نموا بنسبة 10 إلى %15 في اجمالي المبيعات سنويا.

وما يثير قلق المحللين هو أن «اتش آند ام»، التي تشتهر بملابسها وسلعها ذات الاسعار المنخفضة، قد تصبح أقل ربحية في سعيها لتحقيق مثل هذا النمو القوي لكونها ستجبر على تقديم خدمات باهظة الثمن كالتي يطلبها عادة المتسوقون عبر الانترنت.

وتقول آن كريتشلو، المحللة لدى سوسيتيه جنرال: «هناك علامة استفهام كبيرة حول ما اذا كان مفهوم «اتش آند ام»  يمكن أن يقدم أشياء مثل التوصيل المجاني والإرجاع  من دون الأضرار بالأرباح».

وهامش الربح التشغيلي لاتش آند ام انخفض إلى النصف تقريبا من ذروة عام 2007، وتقدر كريتشلو أن تقديم التوصيل المجاني والإرجاع  لجميع المبيعات عبر الإنترنت، التي لا تقدمها «اتش آند ام» في الوقت الحاضر، يمكن أن تخفض 3 نقاط مئوية أخرى من هامش الأرباح التي بلغت العام الماضي %12.4. وارتفعت هوامش الأرباح في «انديتكس»، التي تملك علامة زارا التجارية، بشكل طفيف خلال نفس الفترة.

لكن بيرسون، البالغ من العمر 41 عاماً، والذي تسيطر عائلته على ما يقرب من ثلاثة أرباع الأصوات في الشركة المدرجة، يؤكد مرارا وتكرارا أن أكثر مايهم «اتش آند ام» هو نمو صحي على المدى الطويل. ويضيف أن الأعمال التجارية عبر الانترنت مربحة مثل المتاجر الفعلية. ووضع كشركة تسيطر عليها عائلة يعطي بيرسون فسحة مع المستثمرين، الذين يتطلعون ويسعون فقط وراء أرباح الربع المقبل.

ولا تقيم «اتش آند إم» عروضا للمستثمرين. إذ يتعين على المحللين والمساهمين أن يحضروا إلى استوكهولم لرؤيتها.

ويقول بيرسون: بالرغم من أننا شركة مدرجة بكل ما يعني ذلك من ضغوط، من المهم بالنسبة لنا أن نحقق نتائج جيدة في المدى القصير، لكن الأولوية دائما للنتائج على المدى الطويل إذا ما حصل تضارب بينهما. ولهذا استثمرت «اتش آند ام» بكثافة في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات خاصتها، حيث تطلق خدمة التسوق عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

كما تقوم الشركة بتجربة أشكال مختلفة لربط محالها الفعلية بالإلكترونية الموجودة أونلاين، بما في ذلك خدمة click and collect التجريبية في المملكة المتحدة، حيث يأخذ العملاء الملابس التي اشتروها على الإنترنت من المتجر. وتشمل المبادرات الأخرى السماح بإرجاع البضائع في المتجر والتسليم في اليوم التالي، إضافة إلى ميزة scan & buy، وهو تطبيق على الموبايل يستخدم في حال لم يتوفر المقاس أو اللون المفضل للزبون في المتجر، ومن خلاله ماسح الباركود يمكن معرفة إذا كان متوافرا على المتجر الإلكتروني، وفي حال توفره يتم توصيله بعد ذلك إلى منزل الزبون.

وكما يقول: إنه جزء مهم في أعمالنا: الاستثمار باستمرار. الشركة ستزرع بذوراً جديدة ليس الإنترنت وحده ما تطمح «اتش آن ام: أن تنمو فيه. إذ أطلقت المجموعة أيضا العديد من العلامات التجارية في السنوات الأخيرة، منها «ويك داي» و«تشيب مونداي» و«مونكي». وأكبر النجاحات تحققت مع علامتين تجاريتين فاخرتين، وهما كوس وأذر ستوريز.

ويقول بيرسون إن مبيعات كل منهما ربما تصل إلى 50 مليار كرونة سويدية، مقارنة مع قيمة مبيعات كوس حاليا، عند 10 مليارات كرونة سويدية، ومبيعات «اتش آند ام» كمجموعة التي بلغت 192 مليار كرونة سويدية العام الماضي.

ويضيف أن كل علامة تجارية جديدة تأخذ عدة سنوات لتحقق الأرباح، وهذا يعني أنها في المدى القصير ليست جيدة للأعمال. لكنه يضيف: بالنسبة لنا ومن أجل مواصلة تحقيق نمو ما بين %10 إلى %15 بعد خمس سنوات من الآن، وبعد 10 سنوات من الآن، نحن بحاجة إلى زرع بذور جديدة. ومع استدامة نمو القاعدة، نحن بحاجة إلى مزيد من البذور.

ويعد بيرسون ببذرتين جديدتين هذا العام، واحدة في الربع المقبل، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل. بالإضافة إلى ذلك سيتم تطوير «اتش آند ام هوم»، العلامة التجارية التي تركز على المفروشات، التي كانت في السابق متجراً داخل متاجر «اتش آند ام» الرئيسية، كمفهوم وفكرة مستقلة.

رغم كل الضغوط من تجار التجزئة الأخرى، حيث تقدر سوسيتيه جنرال سلة من تسعة منتجات قياسية، تكلف  نصف السعر في بريمارك، مقارنة مع «اتش آند ام»، يرفض بيرسون أن يكون مهووسا بالمنافسين. لقد تغير المشهد التنافسي كثيرا مع وجود متاجر إلكترونية على الإنترنت، تؤدي أداء حسنا جدا.

بالنسبة لنا معظم تركيزنا منصب على عملائنا وأنفسنا. لا يزال هناك الكثير، الذي يمكننا القيام به لتوسيع أعمالنا، وهذا ما نركز عليه.

 

 

أخبار ذات صلة