إيفانكا تدفع ثمن رئاسة والدها.. بعلامتها التجارية

.

تتسم العلامات التجارية للأزياء بالهشاشة، فلدى المستهلكين خيارات لا حصر لها من بين مجموعة لا نهاية لها من العناصر القابلة للتبديل، فبنطلونات الجينز والقمصان أو الفساتين تشبه بعضها إلى حد كبير خاصة في سوق الجملة والبيع يكون الإنتاج بكميات كبيرة. لذلك تصمد شركات الأزياء في كثير من الأحيان من خلال بيع الصورة والرغبة والطموح.

بصفتها عارضة أزياء سابقة في سن المراهقة، ورائدة أعمال وابنة لصاحب علامة تجارية شهيرة، تدرك ايفانكا ترامب هذا الأمر ورسخت بدأب شخصيتها باعتبارها نموذجا يحتذى للشابات المهنيات. مجموعتها من الملابس والإكسسوارات محددة بسعر معين بموجب الترخيص لاستهداف وتلبية احتياجات هذه الفئة. لكن عندما رشح والدها نفسه للرئاسة واختارت أن تكون ضمن حملته الرئاسية كواحدة من أقرب المقربين في فريقه، كان لا بد لإيفانكا أن تعلم أن هذا الأمر قد يكون ضاغطاً ومدمراً.

استخدم دونالد ترامب عملة علامته التجارية لشراء رأس المال السياسي، والآن تدفع ابنته الثمن بعد أن قررت متاجر نوردستروم ونيمان ماركوس وغيرها وقف بيع مجموعتها من الأزياء.

وتقول إدارة نوردستروم إن ملابس إيفانكا ببساطة لا تباع بشكل جيد بما يكفي لتستحق مكاناً في متاجرها. لكن الرئيس ترامب لا يعير اهتماماً للتفسير التجاري فقام بمهاجمة الشركة. وكتب في تغريدة له الأسبوع الماضي: «لقد تم معاملة ابنتي إيفانكا بشكل غير عادل من قبل نوردستروم. هي شخص عظيم، ودائماً ما تدفعني للقيام بالشيء الصحيح! أمر فظيع!».

واستمر شون سبيسر، السكرتير الصحافي في البيت الأبيض وكيليان كونواي، مستشارة الرئيس في الإسهاب في مهاجمة «نوردستروم»، مشيرين إلى أن رفض الشركة لمجموعة أزياء إيفانكا له دوافع سياسية. وقالت كونواي مخاطبة مشاهدي التلفزيون «اذهبوا واشتروا أزياء إيفانكا». وتأسست «نوردستروم» في أواخر القرن التاسع عشر على يد مهاجر سويدي وقد كتبت إدارة العائلة من الجيل الرابع رسالة لموظفيها تعارض قرار ترامب بحظر دخول المهاجرين. والتزمت إيفانكا الصمت حتى الآن. وتبلغ إيفانكا من العمر 35 عاماً وتبدو متحمسة لثمار الشهرة والسلطة، وليست في حاجة إلى شهامة والدها أو المجاملات والحماية الممنوحة لأطفال الرؤساء قبل بلوغهم سن الرشد.

وكان من المفيد أن نسمع رأيها في ما حدث. ولا بد أنها تفهم قرار «نوردستروم»، سواء كان تجارياً، كما ادعت الشركة، أو سياسياً.

استفزازان آخران

ومن المفترض بالمتاجر أن تكون بيئات هادئة حيث يمكنك البحث بين الرفوف على صوت أنغام موسيقى هادئة. وجود مجموعة أزياء إيفانكا ترامب قد يبدو، بالنسبة لبعض المتسوقين على الأقل، كما لو أن ستيفن بانون، كبير مستشاري ترامب، يصرخ فيهم من خلال مكبر للصوت بصوتٍ عالٍ عندما يحاولون اختيار بلوزة.

فالديموقراطيين يشترون الملابس أيضاً. وبصرف النظر عن غضب الأب، ربما حدوث استفزازين آخرين هما ما دفعا الرئيس للتحرك. الأول هو أن قرار «نوردستروم» يحط من قيمة ملابس إيفانكا، وضمناً العلامة التجارية لعائلة ترامب، ويهوي بها إلى سلة البضائع الرخيصة. والمتاجر التي لا تزال تبيع مجموعة إيفانكا وتشمل وول مارت وتي جي ماكس، بعيدة جداً عن مكانة واهتمامات مجلة فوغ. والثاني هو أنه يثير المخاوف بشأن جاذبية ترامب عند النساء.

فرغم ترشيح الديموقراطيين هيلاري كلينتون للرئاسة، والعديد من اتهامات التحرش والاعتداء الجنسي التي واجهها ترامب فإن النساء في نوفمبر صوتن بقوة على أسس حزبية. إلا أنه منذ ذلك الحين خرجت النساء في مظاهرات حاشدة في البلدات والمدن في جميع أنحاء أميركا ضد ترامب كما أن حملة GrabYourWallet تشجع المتسوقين على مقاطعة المحال المرتبطة بعائلة ترامب.

ولا يزال خصوم ترامب يحاولون معرفة أفضل السبل لمعارضته. فالحزب الديموقراطي لا يزال في حالة صدمة.

وكما أظهرت الأحداث منذ حظر دخول المهاجرين فإن المحاكم ستشهد الكثير من المعارك القانونية. لكن أشكالاً مبتكرة من الاحتجاج الاجتماعي ستؤدي دوراً أيضاً. وتمثل المصالح التجارية القائمة الخاصرة الضعيفة للعائلة، حيث يمكن الهجوم عليها من قبل المحامين والمعارضين بدعوى تضارب المصالح، ومن قبل المستهلكين الراغبين في اتخاذ موقف. ومنذ فترة طويلة يجري تعبئة السياسيين في حزم يتم بيعها للناخبين كالمنتجات الاستهلاكية. وعندما يتركون مناصبهم، اعتاد القادة السياسيون على الاستفادة مالياً من شهرتهم وعلاقاتهم من خلال إلقاء الخطب وعقود الاستشارات وصفقات الكتب.

بالنسبة لعائلة ترامب، الاستفادة من المزايا التجارية لقيادة العالم الحر قد تبدو تمديداً شرعياً لسياسة التركيز على التجمعات الصغيرة ومخاطبتها مباشرة. وحتى الآن، استمتع أنصار ترامب في متابعته وهو يطرق الأعراف السياسية بالمطرقة، بما في ذلك الافتراضات حول تضارب المصالح. لكن عائلة ترامب حظيت بحظٍ أكبر من معظم الناس في سعيها لتحقيق الحلم الأميركي. فهي عائلة غنية وقوية وجميع أعضائها يبدون بصحة جيدة.

إنها لعبة خطرة أن تراهن على أن هذا الاستحقاق سيستمر. ففي مرحلة ما، قد يتساءل أبناء الطبقة العاملة البيضاء الذين ساهموا في وصول ترامب إلى البيت الأبيض إذا كان قد تم استغلالهم كجسر للوصول. ومن الغطرسة والتعالي أن يتم تجاوز الحدود من أجل بيع بضعة أزواج من الأحذية.

أخبار ذات صلة