موجة ثانية من كورونا تجتاح إفريقيا.. تهدد بإغراق الأنظمة الصحية للقارة

د. نيكينجاسونغ: الأقنعة هي أفضل ما لدينا من لقاحات حالياً!

. مخاوف من انتشار سريع للفيروس في افريقيا

نيل مونشي وجوزيف غوتيريل واندريز شيباني (فايننشيل تايمز)

حذر مسؤولون أفارقة من أن الموجة الثانية المتزايدة من فيروس كورونا تهدد بإغراق أنظمة الرعاية الصحية الهشة في جميع أنحاء إفريقيا بعد أشهر من آثار الفيروس الخفيفة نسبيًا في جميع أنحاء القارة.

تقول السلطات في نيجيريا والسنغال والسودان وجنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن المنظمات الدولية، إن الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وإمدادات الأكسجين آخذة في النفاد حيث تجاوز معدل الوفيات على مستوى القارة هذا الشهر المتوسط العالمي لأول مرة.

وقال الدكتور جون نكينجاسونغ، رئيس المراكز الإفريقية للسيطرة على الأمراض في الاتحاد الأفريقي، للصحفيين الأسبوع الماضي: «إن هذه الموجة شديدة للغاية». وناشد القادة الأفارقة دعم تمويل الأقنعة لأنها «أفضل ما لدينا من لقاحات في الوقت الحالي».

وحذر الدكتور تشيكوي إيهيكويزو، رئيس مركز نيجيريا لمكافحة الأمراض، من أن الأطباء سيواجهون قريبًا «قرارات صعبة» بشأن من يمنحون له الأولوية في العلاج.

وأضاف ان «أكبر مؤشر سيضعنا تحت الضغط هو عدد الوفيات. يجب أن نستمر في العمل لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس نظرًا للقصور الواضح في امكانيات النظم الصحية في القارة الأفريقية».

وأشار الدكتور نيكينجاسونغ، إنه في الأسابيع الأخيرة، ارتفعت معدلات الاصابات اليومية في جميع أنحاء القارة إلى ما يقرب من ضعف الذروة السابقة في يوليو وأغسطس. ومن المرجح أن ترتفع أكثر حيث أصبح تأثير السفر خلال فترة عطلة ديسمبر أكثر وضوحًا.

إجهاد الوقاية

وتساءل: «ما الذي يقود هذا الارتفاع في عدد الإصابات؟ من الواضح انه سلوك البشر»، مشيرًا إلى أنه بعد الامتثال الكبير لتدابير الوقاية من المرض في العام الماضي، بدأ يظهر على الناس «إجهاد الوقاية»، حيث أخذوا يتجاهلون الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

لا يزال عدد الحالات قليلا نسبيًا في معظم البلدان الأفريقية، التي تضم أكثر الفئات الصغيرة في السن، في العالم. سجلت القارة ما يزيد قليلاً عن 3.1 مليون إصابة ونحو 75 ألف حالة وفاة بين سكان يبلغ عددهم 1.3 مليار نسمة، على الرغم من أن مسؤولي الصحة يقولون إن بعض البلدان لا تفصح عن الأرقام الحقيقية.

لكن الأرقام ارتفعت بنسبة 18 في المائة في الشهر الماضي. وشهدت نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر زيادة تجاوزت 25 في المائة خلال هذه الفترة. فبعد ثلاثة أشهر سجلت فيها ما بين 100-200 حالة مؤكدة يوميًا، اعلنت نيجيريا عن أكثر من 1000 حالة في يوم واحد لأول مرة الشهر الماضي، وفي 6 يناير سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 1،664 حالة. من بين حوالي 1.27 مليون إصابة مؤكدة في جنوب إفريقيا حتى الآن، تم تسجيل حوالي 200 ألف إصابة منذ بداية عام 2021.

معدلات الوفيات في 20 دولة أفريقية الآن أعلى من المتوسط العالمي البالغ 2.2 في المائة، مع ارتفاع الوفيات بأكثر من 30 % في الشهر الماضي في نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا.

نفوذ مالي

كافحت الدول الأفريقية للحصول على المعدات الطبية في الأشهر الأولى من انتشار المرض، حيث اشترت الدول الغنية الإمدادات واستأثرت بالحصول على اللقاحات كذلك.

وبينما استهدفت مؤسسة «كوفاكس» المدعومة من منظمة الصحة العالمية، تأمين 600 مليون جرعة للقارة، لا تزال البلدان تنتظر هذا العرض وتفتقر إلى النفوذ المالي للمنافسة مع الدول الغنية في طلب اللقاح مباشرة من الشركات المصنعة.

وأعلن الاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي أنه حصل على 270 مليون جرعة للدول الأعضاء البالغ عددها 54 دولة، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليار نسمة. تم طلب اللقاحات من شركة فايزر واكسفورد عبر معهد سيروم وشركة جونسون آند جونسون. ويأمل الاتحاد الأفريقي أن يبدأ طرحها بحلول أبريل.

ووعد المسؤولون في بعض البلدان، بما فيها نيجيريا، بأن تبدأ عمليات التلقيح الأولى هذا الشهر. وكانت جنوب إفريقيا، الدولة الافريقية الوحيدة التي أبرمت صفقة مع الشركة المصنعة مباشرة وخارج نطاق مؤسسة كوفاكس، للحصول على 1.5 مليون جرعة من لقاح أكسفورد / أسترازينيكا من إنتاج معهد سيروم.

تأثير مدمر

وتأتي جرعات الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى ما يقدمه برنامج كوفاكس، الذي يهدف إلى مساعدة 92 دولة نامية في الوصول إلى اللقاح، على الرغم من أنه سيغطي فقط حوالي 20 في المائة من سكانها. ويهدف الاتحاد الأفريقي إلى تطعيم 60 في المائة من سكانه في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام.

قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، الذي يرأس الاتحاد الأفريقي، الأسبوع الماضي إنه حتى يونيو، قد لا تتجاوز إمدادات كوفاكس احتياجات العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، وبالتالي قد لا تكون كافية لاحتواء الخسائر المتزايدة للوباء في أفريقيا».

مع اشتداد الوباء، تقوم العديد من البلدان بتشديد القيود، وفرض حظر على التجمعات الكبيرة، وإغلاق المدارس وإلزام الناس ارتداء الأقنعة.

وأعادت زيمبابوي فرض الإغلاق الوطني هذا الشهر، بينما أغلقت جنوب إفريقيا الأسبوع الماضي حدودها البرية، بعد أن أدى نوع أكثر عدوى من الفيروس إلى انتشاره.
لكن سيكون من الصعب فرض عمليات إغلاق كاملة، نظرًا للتأثير المدمر لإغلاق العام الماضي على الاقتصادات غير الرسمية إلى حد كبير.

وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي بنسبة 3 في المائة في عام 2020.

يقول الدكتور فيصل شعيب، الرئيس التنفيذي للوكالة الوطنية لتطوير الرعاية الصحية الأولية في نيجيريا: «سيستغرق الأمر وقتًا طويلا حتى تصل اللقاحات إلى جميع السكان. لذلك، علينا التركيز على ارتداء أقنعة الوجه والتباعد الاجتماعي وغسل اليدين بالمطهرات، من أجل انقاذ الأرواح ومصادر الرزق».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul