لبنان ليس أولوية في أجندة ادارة بايدن ولا أزمته الحكومية

الاتفاق النووي أولوية وانفراجاته على لبنان منتظرة

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

قبل أسابيع من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصاعد الحديث عن امكانية نشوب حرب أو هجمات كبيرة ضد إيران وحزب الله. كان هذا التوقع مبنياً على مراهنات الأيام الأخيرة من عهد ترامب وإمكانية اتخاذ قرارات قد تقود الى شن ضربات عسكرية.
مرت المرحلة من دون حصول التوقع أو الرهان. ورغم جنون ترامب في الداخل الاميركي واقتحام مناصريه لمبنى الكابيتول والمظاهر غير الاعتيادية التي رافقت تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

رحيل ترامب وتولي بايدن الرئاسة الأميركية الحدث ألميركي الأبرز الذي ربطت به استحقاقات داخلية لبنانية منها تشكيل الحكومة العالق منذ آب / أغسطس الماضي. لكن على أرض الواقع لا تبدو الأمور بهذه السهولة.
مصادر متابعة للشأن الأميركي وملفات المنطقة تؤكد لصحيفة «السهم» أن لبنان سيتنفس قليلاً مع تولي بايدن إدارة البيت الأبيض، بعد مرحلة من العقوبات الأميركية التي طاولت شخصيات لبنانية من حزب الله وحلفائه وبعد ضغوط اقتصادية ومالية وسياسية كبيرة. لكن هذا التنفس لا ينفي أن حل الأزمة الحكومية يبقى صعباً ولا يجوز الرهان على التأثير المباشر لرئاسة بايدن على الوضع اللبناني.

تجمع المصادر أن على سلّم أولويات بايدن جملة تحديات داخلية منها استعادة الوحدة الأميركية بعد مرحلة ترامب وأزمة كورونا والازمة الاقتصادية في الولايات المتحدة والعالم. من هنا، فإن الملفات الخارجية الطارئة بالنسبة للسياسة الاميركية في المنطقة، لن تكون متصلة بلبنان مباشرة وإنّما بالملف النووي الايراني الذي توليه ادارة بايدن أهمية على خطى فريق الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما.

وعلى الرغم من التصعيد الايراني في المناورات ورفع انتاج اليورانيوم والخطابات السياسية العالية السقف، التي تطالب برفع العقوبات عن ايران قبل الاتفاق النووي فإن المراقبين يؤكدون أن الطرفين أي الولايات المتحدة وايران يجمعان أوراق التفاوض للجلوس على طاولة المفاوضات والعودة الى الاتفاق النووي وهو ما يشكل أولوية لفريق بايدن ولإيران التي تحتاج الى التنفس من العقوبات المفروضة.

انطلاقاً من بوادر إزالة العراقيل في هذا الملف، قد يشهد لبنان بعض الانفراجات الداخلية. لكن العودة الى المفاوضات النووية إذا حصلت لن تكون قبل منتصف الصيف أي بعد حوالي ستة أشهر، كما تشير المصادر.

وعلى ضوء سياسة بايدن الجديدة، قد يبرز عامل مهم وهو عودة الدور الفرنسي أقوى من قبل الى الشأن اللبناني متسلحاً بضوء أخضر أميركي قد يساعد على خلق بعض الحلول على مستوى الأزمة اللبنانية والحكومية. ويّسجل هنا حزب الله تحقيقه بعض المكاسب في هذا الاطار، وهو يعتبر مع محوره بأنه تحمل وصمد ضد كل العقوبات والضربات والحصار في الفترة الرئاسية السابقة.

إذاً مع تأكيد عدم أولوية الوضع اللبناني في سلم أجندة ادارة بايدن إلّا أن المصادر تشير الى أن ملفاً رئيسياً في لبنان سيحصل على الاولوية وهو ترسيم الحدود البحرية بحكم أنه متصل بالشأن الاسرائيلي. هذه المصادر تستبعد رفع عقوبات عن شخصيات لبنانية، كانت الادارة السابقة قد فرضت عقوبات عليها. كما تستبعد في الوقت نفسه حصول حرب مع الاشارة دائماً الى إمكان استمرار الضربات في سوريا وبعض الأعمال الأمنية التي تبقى بمستوى أقل من حرب.

انطلاقاً من هذه المعطيات، فإنَّ الرهان على التبدل الرئاسي الأميركي لحدوث انفراجات سياسية وحكومية سريعة في لبنان أمر صعب مع التأكيد على أن جزءاً مهماً من أزمة الحكومة متصلة بعوائق داخلية أكثر منها خارجية كالعلاقة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، إضافةً الى حسابات باقي الأطراف السياسية الأساسية في العام والعشرة أشهر الأخيرة من ولاية الرئيس عون علماً أن استئناف الفرنسي لدوره ومهمته في لبنان مدعوماً بضوء أخضر أميركي يعوّل عليه لإحداث ثغرات ما في جدار الأزمة اللبنانية.

في الخلاصة الضغوط قد تتراجع على لبنان، لكن من المبكر الحديث عن آمال مع ضرورة ترقب الاسابيع المقبلة لرصد تحركات الادارة الأميركية الجديدة.