نقابة أصحاب المستشفيات: كارثة في أقل من أسبوعين وفوضى عارمة وتوقف قسري لعدد من المستشفيات

أليس من الأحرى توجيه جزء من الدعم لتعديل أجور الموظفين وأتعاب الأطباء الذين يغادرون لبنان؟

.
صدر عن نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان البيان التالي:
«على الرغم من جميع التحذيرات التي أطلقتها نقابة المستشفيات والتي حذَّرت من أننا سنصل الى يومٍ لن يكون بإمكان المستشفيات الإستمرار في العمل أو بإمكان المريض الحصول على العناية الطبية الملائمة، وعلى الرغم من كل الجهود المتواصلة التي يبذلها وزير الصحة الدكتور حمد حسن، لقد وصلنا اليوم الى ساعة الحقيقة وسط إنهيار كامل للدولة ووسط تخبط مخيف للمسؤولين الذين يحاولون المعالجة في جوٍّ هو أقرب الى حوار الطرشان بين بعضهم البعض ووسط تبادل الإتهامات بالفشل بين مسؤولٍ وآخر.
 
وأضاف: «اليوم وصلنا الى نهاية المطاف ولم يعد هناك مكان للمناورة وكسب الوقت وتجميل الأمور. المستشفيات تخسر يوماً بعد يوم من قدراتها والمواطن يصعب عليه يوماً بعد يوم الحصول على علاجه.
 
1 – لا كهرباء ولا مازوت لتشغيل مولدات المستشفيات ولا بنزين للأطباء والموظفين للوصول الى أماكن عملهم. عدد من الأقسام والطوابق أقفلت ومكيفات الهواء في غرف المرضى توقفت. بدلاً من الإهتمام بالمرضى يمضي مسؤولو المستشفيات وقتهم بالبحث اليومي عن المحروقات، على الرغم من الوعود بتخصيص هذه المواد من خزانات الدولة، والتي وإن وصلت فبكميات قليلة وبعد تدخلات ووساطات، عدا عن الإضطرار الى دفع ثمنها بأسعار السوق السوداء أحياناً. وما هو مؤلم هو أن ملايين الليترات المخزنة لبيعها في السوق السوداء قد تم العثور عليها مؤخراً في حين ان المستشفيات تكاد تتوقف عن العمل بسبب فقدان هذه المادة. إنه العار بعينه.
2- إختفاء الادوية من جهة، والإرتفاع الجنوني في ثمن المستلزمات الطبية أثبت كم هي خاطئة آلية الدعم التي اتبعت والتي نبهنا منذ بداية تطبيقها أنها لن تؤدي الى نتيجة سوى الإثراء غير المشروع للمحتكرين وللمتواطئين معهم. والنتيجة التي وصلنا اليها هي عدم وجود المواد الصيدلانية والطبية وإن وُجدت فبأسعار توازي عدة اضعاف السعر الرسمي الذي كان من المفترض ان يبقى على حاله مع الدعم. لقد ابتكرالتجار حججاً متعددة تبرر زيادتهم للأسعار ووصل البعض منهم الى الطلب من المستشفيات تسديد ثمن السلع نقداً قبل التسليم وبسعر الدولار في السوق السوداء.
 
واضاف البيان: لسنا في موقعٍ يسمح لنا بمعرفة ما اذا كان هذا من حقهم أم لا، ولكن أين الهيئات الرقابية من هذا الأمر، ومن يضبط عملية التسعير والبيع، في وقت ليس للمستشفيات إلا أن تخضع للشروط المفروضة عليها كي تتمكن من الحصول على ما يلزمها أو أن تصبح خارج الخدمة، وهل هذا مقبول في ظل ملايين الدولارات التي تُصرف على الدعم؟
 
 
3- إن أجور العاملين في المستشفيات أصبحت لا تكفيهم كي يحضروا الى عملهم والعودة الى بيوتهم، وفي المقابل فإن التعرفات الإستشفائية بقيت على حالها على أساس دولار يساوي 1500 ل.ل. لذا إضطرت المستشفيات الى تحميل المرضى جزءاً من الكلفة الاضافية في وقت يعاني المواطن من اعباء حياتية لا يمكنه تحملها، فهل يمكن تكليفه بأعباء ٍإضافية أخرى؟ ألم يكن من الأجدى أن تُعطى اموال الدعم للجهات الضامنة حتى تتمكن من رفع تعرفاتها مما يوفر على المرضى الفروقات التي يتحملونها وبالتالي تكون اموال الدعم قد وصلت الى الناس بدلا من ان تصل الى جيوب المحتكرين والمتواطئين معهم؟ أليس من الأحرى توجيه جزء من الدعم لتعديل أجور الموظفين وأتعاب الأطباء الذين يغادرون البلاد بالآلاف هرباً من العوز وبحثاً عن لقمة العيش في بلادٍ تحترم قدراتهم وجداراتهم؟ هذه الهجرة سوف تقطع ظهر القطاع الطبي في لبنان لسنوات عديدة وسوف يكون من الصعب جداً تعويض هذه الخسارة!! وهل أن الطب في لبنان كما عرفناه منذ ما قبل سنة 2019 قد ولى الى غير رجعة ونحن نقف عاجزين عن فعل أي شيء؟
 
4- إن عدداً كبيراً من المستشفيات لن يتمكن بعد الآن من تقديم العديد من الخدمات الدقيقة والضرورية كتأمين العلاج الكيميائي لمرضى السرطان، والمضادات الحيوية للمرضى الذين يعانون من الصدمة الإنتانية choc septique أو الأدوية الضرورية لعلاج مرضى غسل الكلي أو البنج الضروري للعمليات! هذه مجرد أمثلة وهناك الكثير غيرها، ناهيك عن النقص في العديد من المستلزمات الطبية الضرورية للفحوصات والأعمال الطبية والتداخلية وسواها. كذلك نحن أمام موجة جديدة من الكورونا التي إذا ما اشتدت لن تتمكن المستشفيات من استيعابها لما أصابها من وهن في الأشهر الماضية.
 
5 – لقد فقدت المستشفيات 90 % من قيمة مستحقاتها غير المسدَّدة لدى الجهات الضامنة والتي تعود الى سنة 2019 وما قبل بسبب تدهور سعر صرف الليرة. أما حساباتها المصرفية حالياً فقد تم وضع اليد عليها من قبل المصارف في أوقح وأكبر عملية سطو في التاريخ. إن بعض المصارف، يرفض تسديد أجور الموظفين والأطباء من حسابات المستشفيات الدائنة وتحرمهم لقمة عيشهم بطريقة وقحة مما يزيد من معاناتهم ويدفعهم الى الهجرة. كذلك فإن المصارف ترفض صرف الشيكات التي تصدرها المستشفيات للمستوردين مما يجعل عملية شراء مختلف السلع شبه مستحيلة لأن معظم مستحقات المستشفيات يتم تحويلها إما مباشرة الى المصارف بواسطة حوالات من جهات رسمية أو بموجب شيكات من شركات التأمين الخاصة.
 
وختم البيان: بناءً على ما تقدم، إن نقابة المستشفيات تدعو الى تفعيل دور المجلس الأعلى للصحة برئاسة معالي وزير الصحة على أن يجتمع على الأقل مرتين في الأسبوع لدراسة السبل الآيلة الى ضبط الأمور والحد من الإنهيار المتسارع. أما إذا استمرت الامور على هذا المنحى الإنحداري فنحن أمام سيناريو كارثي محتّم سوف نصل إليه في أقل من أسبوعين وسوف نشهد فوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها وتوقف قسري لعدد من المستشفيات.
أما تلك التي قد تستمر في تقديم الخدمات فسيكون ذلك بإمكانيات محدودة جداً وهي حكماً لا تؤمّن سلامة المريض وفق الحد الأدنى من المعايير المعقولة.
 
ان المسؤولية المعنوية والجزائية عن صحة المواطنين وتوفير العناية الطبية والأدوية اللازمة للمحافظة على سلامتهم تقع حصرا على عاتق القيمين عل شؤون البلد ومؤسساته ونظامه الإقتصادي والمالي الذي فشل فكانت المستشفيات والمرضى على السواء من ضحاياه”.