العقارات بؤرة ساخنة لغسل الأموال

.

ناثان بروكر – «فايننشال تايمز» –

لفتت صور مانع حسين بسيجاره الفاخر ونظاراته الشمسية التي تشبه تلك التي يرتديها الطيارون انتباه الصحافة البريطانية الشهر الماضي، عندما أصبح رجل الأعمال، الذي يتخذ من ليدز مقراً له، أول شخص يسلم عقاراته إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة NCA بسبب الاشتباه بعمليات غسل أموال.

سلم حسين شققاً ومنازل ومكاتب بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني، بعد صدور أمر من محكمة بريطانية يعرف بأمر الكشف عن الثروة غير المبررة (UWO)، وهي أداة قانونية جديدة نسبياً يمكن أن تستخدمها الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة NCA لإجبار الشخص المستهدف على الكشف عن مصادر ثروته، ولتجميد الأصول التي يشتبه في أنه قد تم شراؤها بأموال غير مشروعة.

أضحت أسواق العقارات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بؤراً ساخنة لغسل الأموال، ما دفع السلطات في كلتا الدولتين إلى إدخال قوانين جديدة. لكن بعض المراقبين يعتقدون أنه لم يتم عمل ما يكفي لوقف العمليات المشبوهة في سوق العقار كما أن فيروس كورونا ربما زاد المشكلة سوءاً. يقول جيري والترز، العضو المنتدب لشركة FCS Compliance، التي تقدم خدمات التدريب والفحص النافي للجهالة والتدقيق اللازمة لسوق العقارات الراقية في لندن «عندما خرجنا من الإغلاق في مايو وعاد سوق الإسكان إلى الحياة، كنا مشغولين بشكل لا يصدق. شاهدنا بعض العقارات تطرح في الأسواق على نحو أثار مخاوفنا».

اعرف زبونك

منذ عام 2007، طلب من وكلاء العقارات في الاتحاد الأوروبي إجراء عمليات تدقيق مكثفة على المشترين الذين يعتبرون من ذوي المخاطر العالية، مثل الأشخاص المنخرطين في السياسة الفاسدين أو أي شخص له صلات بالإجرام. وتشمل عملية التدقيق تحديد المالكين المستفيدين النهائيين لأي شركات خارجية أو صناديق ائتمان تشارك في عملية شراء.

لكن والترز يقول إن الوباء زاد من صعوبة إجراء الفحص النافي للجهالة والتدقيق بسبب منع الوكلاء من مقابلة المشترين وجها لوجه، في حين أن المخاوف الاقتصادية ربما دفعت بعض الوكلاء إلى الاندفاع في اتمام عمليات البيع.

ويوافق جوناه أندرسون، الشريك في شركة وايت آند كيس للمحاماة، على ذلك قائلا «بسبب العمل عن بعد، هناك فرصة أكبر للناس للقيام بعمليات احتيال الفرص أقل لاكتشاف السلوك الاحتيالي».

في غضون ذلك، زادت مبيعات منازل الراقية في لندن بشكل حاد منذ إعادة فتح سوق العقارات في مايو.

وفي حين انخفض إجمالي عدد العقارات المباعة في المناطق المركزية الرئيسية بالعاصمة في شهري يوليو وأغسطس بنسبة %24 على أساس سنوي، وفقا لشركة الأبحاث LonRes، زادت مبيعات المنازل الفاخرة التي يزيد سعرها على 5 ملايين جنيه إسترليني بنسبة %31.

على الرغم من مطالبة وكلاء العقارات بتقديم تقارير الأنشطة المشبوهة SARs إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إذا اشتبهوا بوجود عمليات غسل أموال، فإن النسبة المقدمة من قطاع العقارات لا تزال منخفضة للغاية. ففي السنة الضريبية 2017 ــ 2018، قدم وكلاء العقارات 710 تقارير حول الأنشطة المشبوهة، أي %0.15 فقط من إجمالي عدد التقارير التي تم تقديمها، في حين قدمت البنوك في العام نفسه 371522 تقريرا حول الأنشطة المشبوهة. وفي 2018 ــ 2019، زادت معظم القطاعات من عدد تقارير الأنشطة المشبوهة، في حين انخفض العدد الوارد من وكلاء العقارات إلى 635 تقريراً. ويجادل البعض بأن هناك حاجة إلى حدوث تحول ثقافي في صناعة العقارات، على غرار ذلك الذي كان يحدث في المؤسسات المالية على مدى العقد الماضي.

شركات وهمية

اتخذت الولايات المتحدة إجراءاتها الخاصة لمكافحة غسل الأموال في سوق العقارات. وهي تشمل أوامر الاستهداف الجغرافي، التي تستخدمها شبكة مكافحة الجرائم المالية FinCEN التابعة لوزارة الخزانة في نيويورك وميامي وعشر مدن أخرى.

في عام 2016، بدأ العمل في الأداة القانونية «أوامر الاستهداف الجغرافي GTOs» للطلب من شركات التأمين التي تتعامل مع صكوك الملكية وتؤمن المالكين والبنوك ضد الخسائر الناشئة عن عيوب في صك ملكية العقارات، تحديد الأشخاص الطبيعيين الذين يقفون وراء الشركات الوهمية المستخدمة في عمليات الشراء النقدية للمنازل التي تزيد على 300 ألف دولار.

وجد بحث شارك في إعداده فيل رانتالا من جامعة ميامي، وشون هوندتوفت من الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، أنه بعد ادخال أوامر الاستهداف الجغرافي GTOs في نيويورك وميامي، انخفضت مشتريات الممتلكات التي يدفع ثمنها نقدا بالكامل من قبل الشركات بنسبة بلغت حوالي %70 في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

في المملكة المتحدة، كان نجاح أوامر الكشف عن الثروة غير المبررة UWOs، الذي أدخله قانون المالية الجنائية لعام 2017، متفاوتاً. ففي يونيو، واجهت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة المالية فاتورة قانونية بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني بعد محاولة فاشلة لفرض أوامر الكشف عن الثروة غير المبررة على ثلاثة عقارات في لندن، تبلغ قيمتها الإجمالية 80 مليون جنيه إسترليني، مملوكة لداريغا نزارباييفا ونور علي علييف، ابنة وحفيد رئيس كازاخستان السابق.

علاقات مشبوهة

يقول مايك هامبسون، الرئيس التنفيذي لشركة Bishopsgate Financial للاستشارات «في الوقت الراهن، تنهي البنوك علاقتها مع العميل إذا شعرت أنها لا تستطيع التأكد من طبيعة العمل الذي يقوم به العميل. هذه هي الثقافة التي يجب أن تسود سوق العقارات بأكمله».

ثروة غير مبررة

كشف جوناه أندرسون، الشريك في شركة وايت آند كيس للمحاماة أنه على الرغم من كل الاهتمام الذي تجذبه أوامر الكشف عن الثروة غير المبررة UWOs، فإن الأدوات القانونية الأخرى قد تكون أكثر فائدة. قائلاً: «بالنسبة إلى معظم الممارسين، الجواهر الموجودة في تاج قانون المالية الجنائية هي أوامر تجميد الحسابات ومصادرة الحسابات، التي يمكن متابعتها في محكمة الصلح».

وفي الوقت نفسه، لا يزال في الأفق الإجراء الأكثر شمولاً لمكافحة غسل الأموال في المملكة المتحدة الذي يمني المهتمين بالآمال وهو مشروع قانون تسجيل الكيانات الخارجية، الذي من شأنه أن يفرض على جميع الشركات الأجنبية التي تمتلك حالياً ممتلكات في المملكة المتحدة الكشف عن مالكيها المستفيدين النهائيين. وقد كان في مرحلة المسودة منذ منتصف 2018، لكن تم ذكره في خطاب الملكة، الذي يحدد جدول أعمال الحكومة، في ديسمبر الماضي.

تصفية وتسييل الأصول

يشرح جيري والترز، العضو المنتدب لشركة FCS Compliance، الذي كان يعمل سابقاً محققاً في الشرطة، أن حظر السفر الذي فرض بحكم الإغلاق شكل عائقاً أمام عمليات تهريب الأموال والأنشطة غير المشروعة الأخرى، لذلك سعى بعض المجرمين إلى تصفية وتسييل أصولهم المادية من العقارات والممتلكات. وفي الوقت ذاته، فإن الوباء يجعل من السهل على مثل هذه المعاملات أن تفلت من التدقيق.

سياسيون فاسدون!

يقول بن كاودوك، رئيس التحقيقات في منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، وهي مجموعة ضغط لمكافحة الفساد «في الوضع الحالي لا يزال من السهل جداً على الحكام والسياسيين الفاسدين، الذين يسرقون ثروات بلادهم، والمجرمين غسل ثرواتهم غير المشروعة في سوق العقارات في المملكة المتحدة. ويعتبر وكلاء العقارات والمحامون هم خط الدفاع الأول ضد هذا التهديد، لكنهم كثيراً ما يغضون الطرف عن الثروات المشبوهة».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul