أفغانستان.. هل عودة «طالبان» تنعش الحركات الجهادية في الشرق الأوسط؟

توقعات أن يبعث إنتصار الحركة دينامية جديدة في تيارات الإسلام الحركي

.
ضجت صحف عربية بإسقاطات لما حدث في أفغانستان على منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بالجماعات الإسلامية والجهادية، وكذلك الحالة العراقية والسورية.
 
وناقش عدة كتّاب الإنعكاسات والتأثيرات المحتملة لسيطرة «طالبان» علي العاصمة كابول وكامل الأراضي الأفغانية علي دول المنطقة وكذلك السياسة الأمريكية حيالها.
 
كما يتوقعون «تكرار مشاهد أفغانية» في العديد من دول المنطقة، وكذلك «طفرة في نشاط الجهادية العالمية بعد إخفاق الإميركيين في أفغانستان».
 
وحذروا المتحالفين مع الولايات المتحدة في المنطقة من نفس مصير من تعاونوا معها في أفغانستان.
 
من ناحيته، يرى مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان أن «انتصار حركة «طالبان» المدوّي أعاد للجماعات والتنظيمات الجهادية الروح التي سلبتها منها هزيمة «داعش» في العراق وسوريا».
 
 
وقال: «سوف نشهد على الأرجح طفرة في نشاط الجهادية العالمية بعد إخفاق الأميركيين في أفغانستان، لا تقل عن الطفرة التي أعقبت هزيمة السوفييت وخروجهم منها قبل ثلاثة عقود».
 
وبرأي الصحافي والكاتب المغربي علي أنوزلا، فإن «إحكام طالبان سيطرتها على كامل أفغانستان هو إنتصار للإسلام الحركي ويمكن أن يعطي شحنة معنوية قوية له في المنطقة كلها مثل ما حدث مع قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، مما شجّع على ظهور بوادر تيارات تتبنّى نهج الثورة الإسلامية في أكثر من دولة عربية وإسلامية»، مشيراً إلى «مفعول تأثير صور إنتصارها العابر للحدود عبر تكنولوجيا التواصل الرقمي».
 
ورأى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى «إذكاء روح التحدّي والصمود عند مسلمي الصين الإيغور المضطهدين، وإحياء روح الجهاد عند مسلمي الشيشان الذين ما زال حلم الإستقلال عن روسيا الشيوعية يراودهم». وتوقع أن «يبعث إنتصار «طالبان» دينامية جديدة في تيارات الإسلام الحركي، خصوصاً السلَفي منه، وهو ما يجعل المنطقة مقبلة على مستقبلٍ غامض سيحتد فيه الصراع بين الإيديولوجيات الأصولية المتشدّدة الساعية إلى إقامة وفرض تصوراتها التي ترى في حركة «طالبان»، بعد ما حققته من إٍنتصار باهر، نموذجها الأعلى».
 
من جهته، يشير القيادي الأردني في «الحركة الإسلامية» زكي بن أرشيد إلى تأثيرٍ محتمل لما حصل في أفغانستان على محددات السياسة الخارجية الأميركية بما يتطلب «إعادة تعريف المصلحة وما يتبع ذلك من مواقف وتوجهات تجاه دول وقضايا منطقة الشرق الأوسط في ضوء ما حدث في أفغانستان». ويُسقط الكاتب ذلك على «تعامل أمريكا مع إيران وقضايا دولية أخرى أهمها القضية الفلسطينية بعد معركة القدس الأخيرة التي ظهرت فيها إسرائيل بأنها عاجزة عن حسم المعركة أو حماية البلاد من صواريخ المقاومة».
 
ويقول الصحافي أرنست خوري في «العربي الجديد» اللندنية أن على منطقة الشرق الأوسط «إنتظار تكرار مشاهد أفغانية عندنا، من العراق وسورية ولبنان واليمن وأماكن أخرى»، لافتاً إلى «تشابُه أوضاع كثيرة في منطقتنا مع الظروف الأفغانية».
 
وتابع: «ألا تتماثل صور هؤلاء الخارجين من الكهوف، محتفلين على ظهور مركبات أميركية، مع استعراضات «داعش»، الأخ غير الشقيق لـ«طالبان»، أيام اجتاحوا حواضر عربية في الرقّة والموصل وصلاح الدين ودير الزور؟ أوَليس مطابقاً مع ما لا نزال نراه في المناطق اليمنية التي تحكمها جماعة الحوثيين، التي تشرب من نبعٍ متفرع من العين الذي ينهل منه كلٌّ من «داعش» و«طالبان» و «القاعدة»؟»
 
ويقول الإعلامي والشاعر العراقي إبراهيم الزبيدي أن التطورات في أفغانستان «تذكّرنا بغزوة «داعش» للموصل وتدفّق مجاهديه لاحتلال محافظاتٍ أخرى في بضعة أيام بسهولة ودون مقاومة، هو الدرس الذي لم يتعلمه الذين ارتضوا أن يكونوا عملاء وأدوات في خدمة الأجنبي في العصور السالفة، ولن يتعلموه اليوم». واعتبر أنه «المصير البائس» الذي لقيه «عملاء الولايات المتحدة الذين عملوا عشرين سنة مع الجيوش الأميركية ثم تركتهم أمريكا يواجهون مصيرهم بأنفسهم».