صاحب الفخامة: مصارحتك أبلغ من صمتك.. كفى

الرئيس عون مدعو اليوم لكشف أسماء المتخاذلين والمعرقلين

. غسان بو ملهب

مذ توليه سدة الرئاسة قبل أربع سنوات ونصف بالكمال والتمام، عوّدنا صاحب الفخامة أنه عند كل مفصل، أو مناسبة، أو استحقاق، أن يطل عبر الشاشة بوجهه البشوش متحدثا عما آل اليه الوضع، مستفيضاً بالشرح عن الانجاز أو القرار المتخذ في سبيل مصلحة الوطن والشعب، عازياً شرحه إلى رغبته القديمة والمتجددة دائماً في استكمال مسيرته، وتطبيق شعاره في الاصلاح والتغيير، ومحاربة الفساد.

أليس هو الجنرال عون الذي عرفناه وهللنا لوصوله سدة الرئاسة، وبنينا الآمال الجسام على خياراته الوطنية، ومواقفه الشجاعة، وكلنا ثقة أنه رجل المرحلة القوي الذي انتظرنا وصوله إلى الرئاسة الأولى منذ عودته من منفاه عام ٢٠٠٥ !

الرئيس عون مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد ان غدت نار جهنم تلسع أجساد اللبنانيين، أن يطل عليهم مفنداً بالوقائع والحقائق الدامغة، أسماء المتخاذلين والمعرقلين، الذين بسياستهم يحرقون البلاد والعباد، ويتسببون في موت الشعب نتيجة التقصير والفجور والفساد المستشري في كل النواحي والمؤسسات وإدارات الدولة في ظل فقدان الدولة هيبتها في أكثر من موقع ومركز، ناهيك عن معاناة اللبنانيين من جائحة كورونا والضائقة المالية والاقتصادية، والاجتماعية أم أنه سيشكي أمره والشكوى لغير الله مذلة!

أم ماذا نراه يقول والعهد بات يستنفذ كل فصوله في ظل غياب فاضحٍ للإنجازات وضياع المكتسبات الوطنية في الداخل والخارج!

هل يقول أن شركاءه في الحكم وبالأخص في مسألة تأليف الحكومة يعرقلون جهوده، وينفذون أجندات خارجية، ويخرقون مواد الدستور ويستبيحون الاعراف لغايات واهداف مشكوك بأمرها؟

هل يقول أنه لم يعد صاحب القرار، ولا هو الحاكم الفعلي للبلاد، وأنه استسلم كلياً لـ «حزب الله» الذي بات بسلطانه الحاكم الفعلي للبلاد؟

هل نراه يقول أن كل صلاحياته التي منحها إياه الدستور لم تعد تساعده على فرض سلطته، أو أخذ القرار الجامع الذي يوحّد اللبنانيين، حول أحقية قيادته للبلاد وفرض إرادته في التكافل والتضامن بين كل اللبنانيين على السواء؟

هل نراه يقول أنه لم يعد فعلاً كما أطلق عليه «بيّ الكل» لأنه ينظر إلى بعض اللبنانيين نظرة من هم أقربين، وآخرين أبعدين وان صفة الجامع لم تعد تلازمه لأنه بيّ فريق ضد أخر؟

هل نراه يقول أنه لم يعد يمون على أقرب حلفائه الذين ركبوا خيله، فخلصوا إلى السيطرة على المرامح والرماح، وأحكموا السيطرة على مفاصل الحكم، ومقدراته وانه عاجز عن مواجهة هذا الواقع؟

هل نراه يعتذر من اللبنانيين الذين وعدهم بالإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، بعد أن تصاعدت وتيرة المفسدين وشاع النهب والسرقة الموصوفة على عينك يا تاجر في أروقة الوزارات، والمقرّات، والمراكز التابعة للدولة، ولم يعد للإصلاح والتغيير إلا استبدالهم بعبارات وممارسات يومية تسلب المواطن، وتعرّضه للإفقار والتعتير، في الصحة، والعمل والقوت اليومي، والغلاء المستشري، والهجرة والعوز والخوف من الايام الآتية؟

هل تراه يقول أنه بات عاجزاً امام موجة التطرف المستيقظة في صفوف حلفاءه والشركاء في الوطن والتي تنم علانية عن رغبتهم في تغيير نظام الحكم وقلب المعادلات الطائفية انصافاً لوجودهم وغلبتهم العددية مستفيدين من فائض القوة الذي لديهم؟

هل تراه يقول أنه لم يعد قادراً على ربط ما انقطع في علاقاتنا مع الدول العربية والاجنبية التي تمدنا بالأوكسجين والحياة لنا ولأهلنا وأولادنا مقيمين ومغتربين، وتعزز قدراتنا وصمودنا كدولة لها حق العيش بسلام وأمان! يا صاحب الفخامة أين أنت من هذا كله؟

هل تراه يقول أنه لم يعد يحتمل بعد إملاءات الحزب وأنه يخشى الضمير والآخرة والتاريخ فيصارح اللبنانيين ويقدم على قلب الطاولة على كل الرؤوس، لنموت ونحيا في جهنم أو خارجها مرة واحدة، وليس كل يوم؟

فهل يفعلها، الرئيس القوي، فينصفه الشعب، ويدخل التاريخ من بابه الكبير بعد أن فقد مفتاحه الذي لا يحمله إلا العظماء، فتعود الهالة والعظمة للرئيس العماد ميشال عون الرئيس القوي، والهيبة والوقار للموقع ، والعزة والافتخار لشعب لبنان الكبير، وإلّا الى جهنم ماضون .وكفى.

 

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul