اللعبة انتقلت إلى مستوى إقليمي دوليّ ولم تعد لبنانية داخلية.. هل باتت الحرب وشيكة؟

اقتراح دوروثي شاي دونهُ اثمان باهظة في السياسة وفي المال

.

بخطابه الذي أعلن فيه انطلاق سفن ايرانية محملة بالنفط إلى لبنان وبأنها من لحظة انطلاقها ستكون أرضاً لبنانية بمعنى أن أي استهداف لها سيكون استهدافاً لارض لبنانية وسيلقى رداً، بخطابه هذا، رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سقف المواجهة، وجعل لبنان جزءاً من الصراع الخارجي وربما كما قال البعض جزءاً من حرب السفن.

رفع نصرالله سقف المواجهة لان استيراد النفط من ايران ممنوع بسبب العقوبات الاميركية. وبالتالي أي تعامل مع هذا النفط سيُحرج الدولة اللبنانية واي تاجر يتعامل مع المادة. وعليه وإضافة
إلى ردود الفعل والاستنكارات التي خرجت من مسؤولين لبنانيين، هناك مجموعة اسئلة تُطرح حول هذه المسألة:

ما هو اتجاه السفينة الايرانية؟ وهل ستتمكن من عبور قناة السويس أو ان المصريين وبناء لطلب اميركي وربما عربي سيقومون بتوقيفها ومنعها من عبور القناة؟ وماذا إذا اوقفتها مصر أي تطورات سنشهد؟

أما إذا عبرت السويس، فكيف ستكون وجهتها؟ إلى سوريا أو إلى لبنان؟ وفي كلتا الحالتين معضلة.

إذا توجهت إلى سوريا لافراغ الحمولة، كيف ستدخل الصهاريج إلى لبنان والجيش والقوى الامنية منتشرة على الحدود؟ علماً ان الكميات الكبيرة لن تكون بحجم كميات التهريب بغض النظر عنها. واذا كان هذا هو الحال، فان غض النظر سيورط مؤسسة الجيش والقوى الامنية ومعهما الدولة لعقوبات أميركية، اما اذا توجهت السفينة الايرانية الى لبنان، فالى اي مرفأ ستتوجه؟ وهل بامكان المرافىء اللبنانية استقبالها؟ طبعا الجواب كلا بسبب العقوبات.

إذاً كيف ستفرغ حمولتها؟ يقول البعض إن بالامكان إرسال سفن صغيرة الى عرض البحر لافراغ السفينة الكبرى بالسفن الصغرى التي تبحر إلى مناطق ذات نفوذ لحزب الله وليس الى الموانئ الرسمية. ولكن هنا ايضاً اشكالية: انتشار اليونيفيل في البحر التي تقوم بتفتيش السفن التي تدخل لبنان منعاً لتهريب الاسلحة.

الأكيد أن حزب الله وقبل ان يُقدم على هذه الخطوة قام بالدراسة اللازمة. ولكن الحزب لم يكشف عن الخطوات التي ستُتبع في هذه الحالة. أما لجهة بيع النفط الايراني، تقول مصادر مطلعة ان بيعه سيكون بالليرة اللبنانية وفق سعر ال٣٩٠٠. وسيكون متاحاً للمؤسسات الراغبة بالحصول عليه والتي هي بحاجة ولكنها ستكون حذرة طبعاً خوفاً من العقوبات. فالمستشفيات مثلا والتي هي بأمس الحاجة لمادة المازوت ستكون محرجة ولن تتمكن من شراء المادة لابعاد كأس العقوبات.

اعلان نصرالله المدوي هذا، والذي خلق ردات فعل مستنكرة لانه يعرض سيادة البلد للخطر للعقوبات ولمزيد من العزلة، استنفر سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، التي أعلنت
أن ادارة بلادها قررت مساعدة لبنان لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا عن طريق الغاز المصري. وابلغت شاي رئيس الجمهورية أنه سيتم تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولاً الى شمال لبنان. وكشفت السفيرة الاميركية أن المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز.
موقف السفيرة الاميركية خلق أيضاً ردات فعل.

مصادر قالت إن ما أعلنت عنه السفيرة شاي لم يكن منسقاً مع الادارة الاميركية وجاء متسرعاً لان ما تقدمت به يصعب تنفيذه ايضاً. فالاقتراح الذي تقدمت به شاي سبق وتقدم به لبنان منذ سنوات ولكنه رُفض بسبب العقوبات على سوريا وقانون قيصر. واليوم اذا كان لاي مشروع مماثل ان يبصر النور فيستوجب تنسيقا مع الجانب السوري الذي سيضع اثمانا باهظة في السياسة وفي المال. اثمانا في السياسة مع الولايات المتحدة الاميركية وطبعا مع اللبنانيين الذين رفضوا ويرفضون التعاطي الرسمي مع سوريا.

ولأن الغاز المصري أو استجرار الطاقة من الأردن بحاجة إلى الاراضي السورية ليعبروا إلى لبنان فستكون سوريا النقطة الاساسية وبالتالي سترفع من سقف شروطها.

وثمة اسئلة اخرى طُرحت على مستوى الشارع: طالما الولايات المتحدة كان بامكانها ان تتحرك وتنقذ الشعب اللبناني المنهار، لماذا لم تتحرك من قبل؟ ولماذا طالما أن بامكانها ان تكسر القيود والعقوبات على سوريا لم تُقدم عليها من قبل؟

في المحصلة، انتقلت اللعبة الى مستوى اقليمي دولي ولم تعد لعبة لبنانية داخلية. فالى اين ستقودنا؟ وهل الحرب باتت وشيكة؟

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul