شركة أميركية تهرّب النفط السوري

إنتاج الشمال السوري يقدر بنحو 30 ألف برميل يوميا وعائداتها 3 ملايين دولار سنويا

. أميركا تنهب النفط السوري

كلوي كورنيش وأسماء العمر وكاترينا مانسون (فايننشيل تايمز)

قبل عامين، سار ثلاثة أميركيين -دبلوماسي سابق، ومشغل خاص سابق ومسؤول في قطاع الطاقة -عبروا جسر غمرته المياه إلى شمال شرق سوريا لإجراء محادثات غامضة حول النفط.

في حين أن شركات النفط الغربية الكبرى تشارك منذ فترة طويلة في استخراج النفط الخام من الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق المجاور، كانت مهمة هذه المجموعة المجهولة مختلفة –حيث هدفت الى استكشاف وتكرير وتصدير النفط من منطقة في سوريا مزقتها الحرب وتسيطر عليها ميليشيات كردية مدعومة من الولايات المتحدة.

جيمس كين، أحد المؤسسين الثلاثة لشركة النفط دلتا كريسنت إنرجي، والسفير الأميركي السابق لدى الدنمارك، يقول ان “شركات مثل إكسون وشيفرون لا تفعل مثل هذه الأشياء. إنها شركات مغمورة تجنح للمغامرة. ويقول البعض انها تميل الى المخاطرة”.

على الرغم من استعداد الإدارة التي يقودها الأكراد في المنطقة للقيام بأعمال تجارية مع الشركة الأميركية، التي لديها استثناء نادر من العقوبات الأميركية يسمح لها بالانخراط في تجارة النفط السورية، تواجه DCE عقبات هائلة.

مكافأة للحليف

تتمتع منطقة شمال شرق سوريا بعلاقة حساسة للغاية مع كل من واشنطن والنظام في دمشق. وكانت الميليشيات المحلية التي يهيمن عليها الأكراد قد شكلت القوة البرية في المعركة ضد متطرفي داعش. ولا تزال المنطقة معرضة لخطر الهجوم من جانب تركيا أو من الجهاديين، والذي منعه جزئيًا انتشار 900 جندي أميركي في المنطقة.

نظام بشار الأسد يدعي أن حقول النفط ملكه وليس للأكراد حق قانوني فيها. قال ديفيد باتر، الزميل المشارك في معهد تشاتام هاوس، إنه نظرًا للسياق المحفوف بالمخاطر، فإن مشروع DCE “يبدو الأمر وكأنه نوعًا من الحيلة”.

فبعد عقود من المعاملة القاسية من قبل النظام الحاكم في سوريا، فجّر الأكراد الانتفاضة المناهضة للنظام التي بدأت في عام 2011 لاقتطاع وحكم حوالي ثلث الأراضي السورية، والتي تضم معظم احتياطيات النفط في سوريا. يقول باتر، انه مع إنتاج يقدر بنحو 30 ألف برميل فقط في اليوم، فإن هذه “أصول قليلة للغاية”.

لكن النفط يثمنه المهربون الذين ينقلون الخام داخل سوريا وشمال العراق ودمشق التي منحت عقود تطوير هذا النفط لشركات روسية مكافأة لحليفها العسكري بوتين. لكن الإدارة الكردية لا تسمح للروس ولا للنظام بالوصول إلى هذه الحقول.

عرف جيمس ريس، من قوات دلتا السابقة وأحد مؤسسي DCE، القيادة الكردية -قوات سوريا الديمقراطية -من خلال الشركة الأمنية التي أسسها تحت اسم TigerSwan. وإدراكًا منه لفرص تطوير حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد، قام ريس بتوظيف محامي الشركات كاين، وجون دوريرير، المدير السابق لشركة غلف ساندز النفطية الصغيرة المدرجة في لندن، والتي كانت تدير حقولًا في شمال شرق سوريا قبل أن أوقفت العقوبات أعمالها في عام 2011. يقول كين إنهم أنشأوا شركة DCE، التي يغطي عقدها مساحة أكبر من تلك التي تديرها شركة Gulfsands.

ترخيص نادر

وفي شهر أبريل من العام الماضي، منحت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصًا نادرًا يسمح لشركة DCE بتجنب العقوبات الأميركية على قطاع النفط السوري. لقد تبرع كل من كين ودورييه لمرشحين جمهوريين. لكن شركة DCE تنفي استخدام النفوذ السياسي لتأمين الترخيص. وقال جويل ريبيرن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، إن المسؤولين الأميركيين أيدوا المشروع “لأننا نؤيد محاولة تنشيط وتشغيل الاقتصاد في شمال شرق سوريا”.

وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هدد مرتين بسحب الجنود الأميركيين من شمال شرق سوريا، لكنه تراجع عن قراره بعد رد فعل عنيف في واشنطن وقال في السابق إن القوات لا تزال موجودة “من أجل النفط فقط”. ومع ذلك، يتم تهريب بعض النفط من المنطقة إلى نظام الأسد الذي يخضع للعقوبات الأميركية.

جيسيكا إل ماكنولتي، المتحدثة باسم البنتاغون أكدت إن وزارة الدفاع لم تكن مكلفة بحماية “DCE أو أي شركة خاصة أخرى تسعى لتطوير الموارد النفطية في شمال شرق سوريا”.

وحتى مع موافقة الولايات المتحدة، ستعمل DCE في سوق غامضة، حيث تتم معالجة النفط الخام في شمال شرق سوريا حاليًا في آلاف المصافي المؤقتة الخطرة أو يُنقل بالشاحنات غربًا إلى احدى مصفاتين في حمص، يسيطر عليهما النظام السوري. ويباع النفط بسعر مخفض في السوق السوداء، وحقق عائدات تصل إلى 3 ملايين دولار يوميًا لقوات سوريا الديمقراطية قبل انهيار أسعار النفط في عام 2020، وفقًا للبنتاغون.

استثمارات اضافية

واعتبر عبد الله الغداوي، الصحفي الذي ينحدر من شمال شرق سوريا، إن قوات سوريا الديموقراطية، النائية جغرافياً، “ليس لديها خيارات أخرى” سوى البيع لوسطاء النظام أو تجار غامضين من شمال العراق. وتغض الولايات المتحدة الطرف، حيث قال مصدر مطلع إن “الولايات المتحدة تفضل تسويق النفط في مكان آخر، لكنها لم تعترض على ما يحدث”.

يقول بريفان خالد، الرئيس المشارك للهيئة الكردية للمبيعات للنظام: “لكل السوريين حق في موارد شمال شرق سوريا النفطية. ونحن نقدم لهم أكبر قدر ممكن.”

على الرغم من أن شركة DCE قالت إنها تريد التوسط في مبيعات النفط في سوق النفط العالمية، إلا أن باتريك اوسغود، المحلل في شركة “ضبط مخاطر الشرق الأوسط” الأمنية، يرى أن ذلك “ليست هدية من الولايات المتحدة أن تمنح من جانب واحد، حقا قانونيا لقوات سوريا الديمقراطية في النفط الخام الذي يتم تصديره بشكل مستقل من الأراضي السورية”. واعتبر نظام الأسد أن قيام شركة DCE ببيع النفط دون إذن منه، يرقى الى درجة السرقة.

ويجادل كين بأن التجار ينبغي أن يشعروا بالارتياح من حقيقة ان وزارة الخزانة ” أشارت عند منحنا الترخيص، ان مشروعنا متسق مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

ويختم كين ان استعادة “الإنتاج الكامل يكلف مئات الملايين من الدولارات. سنحتاج بالطبع إلى استثمارات إضافية.”

وقالت شركة DCE إن المؤسسين الثلاثة فقط هم من استثمروا حتى الآن وليس لديها مالكين آخرين. في حين أن المخطط قد يبدو محفوفًا بالمخاطر، يرى كين إنه يستحق المحاولة لمساعدة قوات سوريا الديموقراطية التي قاتلت الى جانبنا في الحرب ضد داعش. إنهم يستحقون حياة أفضل”.