هل يستخدم حزب الله «محميته» في شبعا للرد على إسرائيل؟

محاولات إسرائيلية متكررة لتخويف سكان مزارع شبعا والوزاني

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

على طول الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة ثمة مزرعة لبنانية تخطف الأنظار خلال الأسبوعين الأخيرين. هي مزرعة بسطرة المزرعة اللبنانية الوحيدة المحررة من مزارع شبعا المحتلة، المزرعة تضم منزلين لعائلتين تسكنان هناك وتعيشان على تربية الماشية والزراعة. مئات الأمتار فقط يبعد مركزان للاحتلال الاسرائيلي عن المنزلين اللبنانيين في مزرعة بسطرة. مركز زبدين ومركز رمتا العسكريان.

ماذا يجري في تلك المزرعة اللبنانية؟ خطف حسن ثم محاولة خطف لشقيقه. الاثنان يعملان بالرعي وتربية الماشية. المحاولتان حصلتا خلال أسبوعين، وبفارق ثمانية أيام بين الافراج عن حسن ومحاولة اختطاف اسماعيل.

في المزاعم الاسرائيلية أن حسن كان يجمع المعلومات متذرعاً بالرعي ويساعد حزب الله ومجموعاته. والمحاولة الثانية، التي لم تصل الى اختطاف اسماعيل زهرا، لا تخرج عن هذا الاعتقاد أو الزعم الاسرائيلي.

مصادر خاصة ترى أن ما يجري رسالة إسرائيلية واضحة ومحاولة ضغط صريحة لمنع عمليات الرعي الوحيدة التي تقوم بها عائلة زهرة في تلك النقطة وهي وسيلة غير شرعية لتهجير عائلتين في المزرعة تعيشان على الرعي وتربية الماشية. والاعتداء الاسرائيلي يتصل بمزاعم ومخاوف من استغلال الرعاة لجمع المعلومات عن مراكزها العسكرية.

لكن المزاعم الاسرائيلية لا تبدو واقعية بحكم أن حزب الله يملك وسائل وتقنيات مختلفة ومتقدمة لجمع المعطيات والمعلومات، كما أن منزلي العائلتين يقعان في المزرعة على الحدود ومنهما والتلال المحيطة بالامكان رصد أي تحرك من دون ذريعة تربية الماشية والرعي.

في الثاني عشر من كانون الثاني، نصبت القوات الاسرائيلية كمينا قرب مزرعة بسطرة وقامت باختطاف المواطن اللبناني حسن زهرة الذي كان يقوم برعاية الماشية مع شقيقه اسماعيل. فر اسماعيل وخُطِف حسن وبقي كذلك حتى الخامس عشر من كانون الثاني حيث سلِّم عبر الصليب الأحمر الى لبنان.

تقدم لبنان بشكوى لدى الأمم المتحدة مؤكداً اعتداء اسرائيل على السيادة اللبنانية وأن عملية الخطف حصلت من داخل الاراضي اللبنانية. زعمت اسرائيل أن حسن يجمع معلومات لصالح حزب الله في المنطقة أثناء رعي الماشية.

انتهت القضية عند هذا الحد لتعود الأنظار الى المزرعة مجدداً عصر السبت إذ تقاطع خبر للوكالة الوطنية للاعلام مع مصادر أمنية ومحلية مفاده أن قوة من الاحتلال حاولت اختطاف اسماعيل زهرة شقيق حسن زهرة دون أن تنجح بذلك.

وفي تفاصيل إضافية لصحيفة «السهم» أن الاحتلال نصب كميناً في نقطة قريبة من مكان خطف حسن زهرة في المرة السابقة في مزرعة بسطرة حين كان اسماعيل يقوم برعي الماشية ولدى اقتراب القوة الاسرائيلية من القطيع فرّ وأفلت منهم.

مصادر عائلية لفتت الى أن القوة أتت من مركز زبدين واقتربت من القطيع الذي كان قرب الحدود في حين كان اسماعيل في نقطة أبعد ولمّا لم تصل قوة الاحتلال اليه عاد القطيع نحو منزل العائلة.

الغاية من تهجير العائلتين من مزرعة بسطرا هاجس أمني إسرائيلي يتضح أكثر فأكثر مع الحدث الذي وقع يوم الأحد عندما اجتازت قوة من الاحتلال الاسرائيلي السياج عند الوزاني منتهكة السيادة اللبتانية وصادرت سبعة أبقار كانت ترعى قرب النهر ضمن السيادة اللبنانية.

أبناء المنطقة هناك يعيشون بدورهم على تربية الماشية والزراعة وهم يرعون الابقار والماشية في تلك النقطة وأحيانا من دون تواجد الرعاة أنفسهم منذ سنوات طويلة وهم يؤكدون أنها العملية الاولى من نوعها بهذا الشكل.

بين الخروقات الثلاثة رابط وحيد، تؤكده مصادر مطلعة على ملف الصراع بين حزب الله واسرائيل وهو خشية اسرائيل من أي رد من حزب الله على جنودها أو مراكزها أو آلياتها، مستفيداً من أي ثغرة رخوة قد تظهر لمتعاونين معه من رعاة ومزارعين قد تقود الى هدف سهل اسرائيلي.

لماذا بين الوزاني ومزرعة بسطرة؟ تشير المصادر الى أن الخشية الأكبر لدى الاحتلال الاسرائيلي أن يأتي الرد في مزارع شبعا التي تشكل مزرعة بسطرا واحدة من مزارعها المحررة والمتاخمة لباقي المزارع المحتلة حيث المراكز والتحركات الاسرائيلية.

وإذا جاء الرد في المزارع فهذا يعطي الردّ مشروعية، لأن لبنان يعتبر مزارع شبعا محتلة على عكس نقاط أخرى حيث تعتبر أراض فلسطينية محتلة. كما أن الحدود هناك لا تفصل بينها جدراناً كتلك المشيدة مثلاً في كفركلا والعديسة وغيرها بل هي حدود جبلية متداخلة لانها بالأصل مزارع واحدة تابعة لشبعا اللبنانية.

القضية لا يبدو أنها ستنتهي عند هذا الحد بحكم أن عائلة زهرة كما عائلات الوزاني متمسكة بالبقاء في أرضها مهما كانت الاعتداءات والضغوط. وفي المقابل يصر الاحتلال الاسرائيلي على الاستفراد بلبنانيين والضغط عليهم لمنع عمليات الرعي التي يحملها طابعاً أمنياً.

قوات اليونيفيل في المرة الاولى فتحت تحقيقاً وأجرت اتصالات لإعادة المواطن اللبناني المخطوف. فهل ستسمر هذه المساعي لوضع حد لمحاولات الخطف ومصادرة القطيع ومنع تطورها، خصوصاً أن الجانب اللبناني يترك الحلول لليونيفيل حتى الآن ويلجأ الى الأطر الدبلوماسية عبر الشكاوى للأمم المتحدة. لكن من يكفل أن التعامل مع هذه العمليات سيبقى ضمن هذا المستوى؟

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul