ترامب.. هل يكون أول رئيس أميركي يُحاكم؟

• أهم القضايا: التهرب الضريبي وتمويل حملته وعلاقته بروسيا

.

كاظم شوبر (فايننشيل تايمز)

عندما يؤدي جو بايدن اليمين كرئيس في 20 يناير المقبل، ستتضمن قائمة مهامه جائحة والأزمة الاقتصادية. التحديان الأهم لأي رئيس أميركي جديد. لكن بايدن سيضطر إلى معالجة قضية ثالثة قد تحدد شكل رئاسته، وهي مصير سلفه دونالد ترامب.

سيغادر ترامب البيت الأبيض مع احتمال المساءلة الجنائية الشخصية، وهو ما لم يحدث لأي رئيس منذ ريتشارد نيكسون الذي أنقذه خليفته جيرالد فورد بعفو مثير للجدل. ومن غير المرجح أن يحظى ترامب بعفو مماثل من بايدن.

منذ ظهوره لأول مرة على الساحة السياسية في عام 2015، عبث ترامب بالنظام السياسي الأميركي وأوصله إلى حافة الانهيار حين تجاهل الدستور والمعايير القانونية والأخلاقية التي تحكم سلطة الرئيس. والآن، فإن مغادرته البيت الأبيض، ستضع واشنطن أمام سؤال آخر نادرًا ما طُرح في تاريخ الولايات المتحدة: هل يجب محاكمة رئيس سابق؟

أثناء وجوده في منصبه، تولى وزير العدل وليام بار، تأمين الحماية لترامب ومساعدته في وقف التحقيق الجنائي في الاحتيال الضريبي المحتمل من قبل محامي مقاطعة مانهاتن، سايروس فانس.

وكان روبرت مولر قد أورد في تقريره حول التحقيق في الصلة المحتملة بين روسيا وحملة ترامب عام 2016، العديد من حالات عرقلة العدالة من قبل ترامب، لكنه أشار إلى أن سياسة وزارة العدل تقضي بعدم توجيه اتهامات لرئيس في منصبه.

تسقط هذه الحماية في منتصف نهار 20 يناير. لم يتعرض أي رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة للملاحقة القضائية. والسؤال المطروح الآن، هو ما إذا كان ترامب سيكون الأول الذي يتعرض لهذه الملاحقة.

 احتيال محتمل

يمثل سلوك ترامب قبل وأثناء توليه المنصب هدفا لتحقيق فيدرالي محتمل. فقد شهد مايكل كوهين، المحامي السابق لترامب، بأن الرئيس قام في الماضي بتضخيم أو تقليص القيمة المعلنة لعقاره اعتمادًا على ما إذا كان يسعى للحصول على قرض مصرفي أو دفع الضريبة عليه، مما أثار تساؤلات حول احتيال محتمل.

كان سلوك ترامب خلال حملة 2016 أيضًا محور تحقيق فيدرالي، وتحديداً من قبل المدعين العامين في نيويورك الذين أدانوا كوهين بتهم تتعلق بتمويل الحملة الانتخابية لترامب.

لكن القضية الأكثر تجسيدًا لعرقلة العدالة هي التي أوردها تحقيق مولر من سلوك وشهود وحجج قانونية من شأنها أن تدعم محاكمة محتملة لترامب بعد تركه لمنصبه.

حتى الآن نأى بايدن بنفسه عن هذه الأسئلة، قائلاً مرارًا وتكرارًا إنه سيحافظ على استقلالية وزارة العدل، في حين أزال ترامب المسافة الفاصلة بين وزارة العدل والبيت الأبيض.

أشار بايدن إلى أنه لن يحريص على أن يكون تحقيق ومحاكمة ترامب محور إدارته. وركز في حملته على وباء كورونا والأزمة الاقتصادية. وعندما سألته شبكة “إن بي سي” في نوفمبر عما إذا كان يدعم التحقيقات مع ترامب قال بايدن مرة أخرى إن الأمر عائد لوزارة العدل.

مخاطر مماثلة

وكذلك، فإن الحجج ضد ملاحقة ترامب كثيرة. على الرغم من أن دولًا أخرى قد حاكمت قادة حاليين وسابقين، مثل إسرائيل والبرازيل وفرنسا، فإن ذلك لم يحدث في الولايات المتحدة من قبل. فعندما أعلن فورد في عام 1974 العفو الكامل عن نيكسون، حذر من أن “المشاعر القبيحة ستثار مرة أخرى” في البلاد إذا تمت ملاحقة نيكسون.

هناك مخاطر مماثلة اليوم. فطوال فترة رئاسته، لم يؤكد ترامب براءته من المزاعم المتنوعة ضده فحسب، بل شجب التحقيق فيها باعتباره “أخبارًا كاذبة” أو جزءًا من “عملية استهداف” شاملة لإسقاطه. ومنذ خسارته أمام بايدن بهامش كبير، ازداد خطابه تطرفاً وصور نفسه ومؤيديه على أنهم ضحايا مؤامرة لسرقة الانتخابات.

أي تحقيق بعد الرئاسة سيضيف إلى المظالم التي قد يسوقها ترامب كسبيل لعودة محتملة في انتخابات عام 2024.

يقول إريك بوزنر، الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة شيكاغو: “من الناحية السياسية، هذا من شأنه تقوية موقف ترامب لأنه سيعزز مزاعمه بأن الدولة العميقة هي التي تسعى للنيل منه”.

ولم يخف الجمهوريون موقفهم بأنهم سوف يسعون لحماية ترامب، إذا حققوا الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وتواجه إدارة بايدن ضغوطًا من أجل محاسبة أوسع لحقبة ترامب. وبدأت العجلات بالدوران فعلاً، من أجل حدوث مثل هذه المحاسبة. إذ يحقق المدعي العام في كل من نيويورك وواشنطن العاصمة، في الشؤون التجارية لترامب. وسيواصل المفتشون العامون عبر الحكومة الفيدرالية تحقيقاتهم الجارية أصلاً. وبغض النظر عن نتائج انتخابات الإعادة لمجلس الشيوخ في جورجيا، سيواصل الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب ولن يتعاملوا بعد اليوم مع سلطة تنفيذية مناوئة لهم وغير متعاونة في مطالبتهم بالحصول على الوثائق.